السبت 11 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 20 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 21:25
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

أماط فيروس كورونا اللثام عن الكثير من السلوكات السلبية، التي كانت تختبئ وراء الشعارات الرنانة. وظهرت إلى الوجود ظواهر اجتماعية مؤسفة، كان صناعَها مجرمو الأزمات، الذين استغلوا هذا الظرف من أجل الربح والسرقة، وتحقيق المزايا المادية، حتى على حساب الأرواح، إذ كانت بالنسبة إليهم فرصة لا تعوض وجب استغلالها.. ففي الوقت الذي كان فيه أغلب الأشخاص منشغلين بهذا الوباء، الذي كانت آثاره سلبية على العالم أجمع، تفنن هؤلاء في السرقة والاعتداءات بطرق بشعة.

 حين يغيب الضمير، فإن كل شيء قابل للتطبيق دون حدود، حتى ولو كان منافيا للأخلاق والمعتقد، وكذا القانون. وحين تختفي الإنسانية عند الأشخاص، يتحولون فجأة إلى قطاع طرق، يمارسون تسلطهم على الضعفاء، حين يشتد بهم الضيق. فهم يعلمون أنه لا ملجأ إلا إليهم، أو يدركون أنهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم، في ظل هذه الظروف الصعبة. لذلك، يستغلون هذه الظروف لصالحهم، ويدوسون على رقاب غيرهم، عن طريق الكثير من الممارسات، التي تعكس مدى قبح الكثير من البشر، والغلو الذي يحملونه في صدورهم لإخوانهم، وكذا حبهم لهذه الحياة، وعبادة النقود.

 كان من مجرمي هذا الظرف الذي يمر به العالم أجمع، وليس الجزائر فحسب، أن تحول أغلب التجار إلى قطاع طرق في دكاكينهم، يسرقون زبائنهم عبر تسعيرات جديدة، دون مراعاة للظروف التي يمرون بها. ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه التكاتف الاجتماعي، والتضامن الذي ينادي به الكثير من الأشخاص، من أجل المرور إلى بر الأمان، إن صح القول، وقعنا ضحية تجار يمارسون الجشع بكل فنونه، سواء بإخفاء السلع عن المواطن، أم تقديمها بأسعار جديدة، وصلت في بعض الأحيان إلى النصف، أو بيعها عن طريق المحاباة إلى أصدقائهم وبكميات كبيرة، متجاهلين، في نفس الوقت، الفقير والمعوز، الذي لا حيلة له في الأيام العادية، فكيف به في مثل هذه الأزمات، عندما يجد نفسه محاصرا من كل جانب.

كما استغل الكثير من اللصوص فترة الحجر الصحي، والهدوء الذي يسود في الأحياء السكنية وفي كل مكان، في سرقة الكثير من السيارات، التي كانت مركونة في الحظائر، سواء السكنية أم العامة، لأنهم يعلمون أنه لا يوجد من يراقبهم في أوقات متأخرة من الليل، أو في الصباح الباكر، حين تكون الشوارع خالية على عروشها.. فالكل نائم، بعد ليلة سهر طويلة. لذلك، كانت هذه المناسبة فرصة لهم للتعدي على أملاك الغير، وليس السيارات فحسب، بل كل ما هو قابل للسرقة، حتى ولو كانت أشياء لا منفعة منها، إلا أنهم فضلوا أخذها، مستغلين الفيروس وهروب الأشخاص إلى بيتهم خوفا منه، في السرقة.

وبالرغم من أن هذا الفيروس عنده دلالات كبيرة، يمكن أن نستخلصها، وتكون عبرة لنا في حياتنا المستقبلية، إلا أنه، وللأسف، الكثير منا لم يأخذ العبرة، بل طغى وتجبر، وزاد جشعه وطمعه في هذه الحياة، مستغلا في ذلك ظروف إخوانه المستضعفين في كل مكان، من أجل تحقيق أرباح مادية، وهو لا يدري أنه ربما لن يستمتع بها.

الحجر الصحي السرقة فيروس كورونا

مقالات ذات صلة

  • تحديات الأنستغرام تنجح في الترويج للتراث الجزائري عالميا

    عندما تتحدى المدونات دور الإعلام والجمعيات

    تتفنن مؤخرا أوانس وسيدات مواقع التواصل الاجتماعي في إبداع أفكار جديدة للتحديات، أو ما يصطلح عليه بـ "تشالنج"، حيث تنظم آلاف المدونات والمتابعات لعشرات التحديات…

    • 386
    • 0
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • بخدة بخدة

    الغلق والحبس هذا هو الجواب

  • Je suis non

    Je regrette les vieux livre de monpapa je les ai dit c est la ou vous etes vous teminez un chemin vers le desert intelectje

  • Quelqu'un

    ما عسانا ان نقوله، الاخلاق و التربية ناقصتان في المجتمع. المفروض ان لا يبيع احد حتى يكون له مستوى او يشارك في دورة تكوينية لكي يستطيع ان يصبح بائعا، بهذا كل المهن الحرة تصبح مهنة بأتم معنى الكلمة، ليس قاطع طريق يسرق في الميزان و يعطيك سلعة مغشوشة و رديئة نصفها الى المزبلة. فالتصرف اصبح دون رقابة لا شخصية و لا مجتمعية. افعل ما شئت لا احد يعاقبك فالطالح طغى بعمله و تصرفه على الصالح، بل الأول هو المحق و الثاني على باطل. سبحان الله.

close
close