-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تجاوزت 107 سنين..”حدهم” تحلم بالحج وتدعو الى بوتفليقة

الشروق أونلاين
  • 1404
  • 0
تجاوزت 107 سنين..”حدهم” تحلم بالحج وتدعو الى بوتفليقة

تجاوزت‮ ‬المائة‮ ‬سنة‮ ‬وأضافت‮ ‬سبعا‮ ‬أخرى‮ ‬لتصل‮ ‬إلى‭ ‬أرذل‮ ‬العمر،‮ ‬فقدت‮ ‬النظر‮ ‬وقعدت‮ ‬في‮ ‬الفراش‮ ‬ووصل‮ ‬بها‮ ‬العمل‮ ‬إلى‭ ‬استعمال‮ ‬الحفاضات‮ ‬الغالية‮ ‬على‭ ‬أفراد‮ ‬أسرتها‮ ‬الذين‮ ‬يعانون‮ ‬الأمرين‮ ‬للحصول‮ ‬عليها‮.‬فاطمة‮ ‬رحماني
المعمرة “حدهم صالحي” من مواليد المدية، لا تزال ورغم تقاسيم الكبر، تحتفظ بجمال أخاذ.. عيون زرقاء ووجه أبيض أحمر وشعر مسترسل طويل تكسوه “الحنة” التي تعشقها كما تحب العطور والكحل الذي لا يغادر مقلتيها. وبصعوبة تتحدث إلينا المعمرة “حدهم” التي تعيش عند ابنتها الكبرى بالقليعة، بعد أن فقدت السمع إلا قليلا، قائلة إنها كانت أجمل بطول ممشوق، تزوجت صغيرة، حاربت فرنسا مع زوجها طويلا “كنت مسبلة، جاهدت مع الكبار، ضربني الضابط الفرنسي “بالكلاش” فكسر ظهري وإلى يومنا هذا لازلت أعاني”، تتنهد “حدهم” قائلة لـ “الشروق”: “كان زوجي يرفض أن نسجل أنفسنا في قائمة المجاهدين وكان ينتظر الجنة”. تحدثت إلينا ابنتها التي هي جدة، وهي تطعم والدتها المعمرة لقيمات مثل الوليد الصغير، وبعدها وضعت في حجرها بعض الفاكهة لأنها تحب كل ما هو جميل “كانت الوالدة مشهورة في عرشها، كانت صاحبة بيت السبيل للمجاهدين‮ ‬والمعوزين،‮ ‬لحد‮ ‬الآن‮ ‬ترى‮ ‬نفسها‮ ‬مع‮ ‬أشخاص‮ ‬تطعمهم‮.. ‬مازالت‮ ‬تعيش‮ ‬على‭ ‬ذكريات‮ ‬الثورة‮ ‬والجهاد”.‬

أما حفيدتها رشيدة فتقول “رغم صعوبة الحصول على حفاضاتها الغالية، إلا أن الجدة نتفاءل بها ونطلب رأيها في مشاريعنا، لأنها البركة في المنزل” لتضيف “دعوتها مستجابة عند الله وذاكرتها قوية لا تنسى وعدا أو كلمة سمعتها”.

ونحن بجوار المعمرة “صالحي حدهم”، كانت تتلمس كل شيء، وكانت تشم عطرها، وقد تحدثت بذاكرتها التي لم تشخ عن ذكرياتها وأولادها السبعة وأحفادها وعن المجاهدين وعن الاستقلال وسنوات بن بلة التي قالت إنه “كان راجل سواسوا، راجل زين”، كما تذكرت الانقلاب وسنوات الهواري الذي‮ ‬تذكره‮ ‬بخير،‮ ‬كما‮ ‬تدعو‮ ‬للرئيس‮ ‬بوتفليقة،‮ ‬وقالت‮ ‬فيه‮ ‬قصائد‮ ‬مدح‮ ‬عندما‮ ‬أطفأ‮ ‬جمرة‮ ‬الإرهاب،‮ “‬لأن‮ ‬لها‮ ‬ابنا‮ ‬قتل‮ ‬وآخر‮ ‬فقدته‮ ‬وقد‮ ‬بكتهما‮ ‬كثيرا‮ ‬وضعفت‮ ‬صحتها‮ ‬كثيرا‮” ‬قالت‮ ‬حفيدتها‮ ‬رشيدة‮.‬

المعمرة “حدهم” -كما قالت حفيداتها- تحب الذي يدللها، كما تختار في أكلها، تحب الفواكه وتكره المعجنات، وتتلذذ بالعسل، وتحب النظافة والتطهر بالماء، وتختار لباسها ببصيرتها وليس ببصرها مثلما قال العشرات من أحفادها. ومع عامها السابع بعد المائة وبعد أن دخلت برجليها المقعدتين على كرسي متحرك، إلى “أرذل العمر” وعندما تسمع بخبر وفاة أحدهم تحلم بنهاية “مستورة” بعد سنوات من الحلم بالحج ورؤية قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، مثلما قالت بصوت مبحوح “عندهم الزهر من أرسلهم بوتفليقة للحج”! تصمت وتخلد للنوم مثل الملائكة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!