الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 13:38
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

تجديد نظام الحكم بأدوات ناعمة

ح.م
  • ---
  • 2

في نهاية المطاف، وبعد 18 أسبوعا من الحَراك الذي تحرَّك بين أكثر من جبهة، وتعطلت فاعليته بين أكثر من راية كاذبة، وخارطة طريق مزوَّرة، صار لزاما على النخبة التي تطمح في لعب أدوار في المشهد القادم أن تبدأ أولا بالخروج من وهم إسقاط النظام القائم منذ ستة عقود، وهمٌ يحرمها اليوم من تصوُّر نقطة الالتقاء مع ما هو قائم من مؤسسات الدولة، بدل الرهان الخاسر على “تعفين” لم تعُد تملك أدواته بعد أن سيقت رؤوس الفتنة إلى السجون.

أول معركة كسر عظام كان يُفترض أن تحسم الموقف بعد إسقاط موعد الانتخابات بفتوى دستورية مددت من عمر المرحلة الانتقالية، وفتحت الأبواب لفرص تمديدٍ أخرى إن اقتضت الضرورة، مع إصرار مؤسسة الجيش على دعم المسار الدستوري بأيِّ ثمن، واستعدادها لمرافقة أي اقتراح يأتي من المعارضة أو من الحَراك يشتغل على أدوات تأمين الاستحقاق الرئاسي القادم، وترفض مرافقة أيِّ مسارٍ مفتوح آخر يخوض في الإصلاحات قبل ملء موقع الرئاسة.

على هذا المستوى، لا يمكن لأحدٍ أن ينكر نجاح مؤسسة الجيش حتى الآن في كسب معركة التمديد إلى أجل غير مسمى لفرصة الانتقال الدستوري، خيارٌ حمى البلد حتى الآن من التدخُّل الأجنبي كما حصل في السودان، ودخول الحَراك السوداني نفقا مظلما، ومسارا انتقاليا خارج الدستور سوف يعيد قسمة السلطة بين العسكر والنخبة التي اختطفت قيادة الحَراك، كما حاولت بعض النخب عندنا السطو على ثمار الحراك بتنصيب “هيأة مستقطبة” ترث السلطة دون كلفة أو اختبار ديمقراطي يمرُّ حتما عبر الصندوق.

وبكل موضوعية، ينبغي الإقرارُ أن الفائز الأكبر حتى الآن هو مؤسسة الجيش، التي أحسنت قراءة المشهد بكل تعقيداته، فوازنت بين حاجة البلد إلى مواجهةٍ مفتوحة مع الفساد قد تولاها اليوم القضاءُ بوتيرة عالية غير مسبوقة، زرعت الرعب لعقودٍ قادمة في نفوس المفسدين، وبين حاجة الدولة إلى ضمان الحد الأدنى من الاستقرار، ومنع مؤسسات الحكم من السقوط إلى حين تجديدها على يد الرئيس المنتخَب القادم.

وقوفُ مؤسسة الجيش كحام لمؤسَّسة القضاء في مطاردة بؤر الفساد على أكثر من جبهة، وباستهداف الحيتان الكبيرة، لم يكن محض استجابة لمطالب الحراك، أو كما وصفها بعضهم بأنها “مناورة لإنقاذ النظام بالتضحية ببعض رموزه”، بل هو حاجة ماسّة لحماية مسار التغيير السياسي القادم من “ثورةٍ مضادة” كانت قد بدأت قبل الأسبوع الثالث بما تم الترتيب له من إطاحةٍ مزدوجة ومتساوقة بين رأس الدولة ورئاسة الأركان، وتنصيب رئيسٍ عند واجهة البريد المركزي على غرار ما جُرِّب في فنزويلا مع غوايدو.

الآن وقد اتضحت الصورة أكثر، وأغلِق باب الاجتهاد خارج الدستور، واتضحت الحدودُ الدنيا لخارطة الطريق التي يمكن لمؤسسة الجيش أن ترافقها وتدعمها، لم يبق لمكوِّنات المشهد السياسي، وللقوى النشيطة على هامش الحَراك، سوى تنكيب سلاحها على الكتف الأخرى، والاستعداد للدخول في حوار جاد يبحث عن أفضل السبل لتأمين الاستحقاق القادم من العبث والتزوير، وربما التفاوض على رحيل الحكومة كحل وسط قابل للتجسيد، ومعهما إعداد برامج إصلاحية تدخل بها المنافسة القادمة على أهم موقع في السلطة، وهذا ما يكون قد أدركه السيد مقري وحركة “حمس” وما يصرُّ السيد جاب الله على المكابرة بشأنه، هو ولفيفٌ من زعماء الأحزاب العلمانية المتوحِّلة اليوم في “معركة الرايات” وفي حملاتٍ فاشلة لتأليب الحَراك ضد مؤسسة الجيش.

ما هو واضح أن السلطة الفعلية المسيِّرة للأزمة لن تكرر خطيئة تحديد موعدٍ قادم للرئاسيات يضعها تحت الضغط، قبل أن تتشكَّل قوَّة وازنة منفتحة على الحوار، بجدول أعمال يتقاطع مع ما اقترحته مؤسسة الجيش، لا مكان فيه لاقتسام السلطة خارج حكم الصندوق.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • قانون المالية.. وبصمة أويحيى!

    الشكل الذي ظهر به الوزير محمد لوكال وهو يستعرض قانون المالية أمام أعضاء اللجنة المختصّة بالبرلمان لا يشير إلى كونه بصدد مساءلة أو حساب من…

    • 131
    • 0
  • عندما يدرك شهرزاد الصباح

    مع اقتراب موعد الحسم الرئاسي، ومهما كان الرئيس، تتسارع قوى الضغط في الشارع غير المنسجم باطنيا، المتناغم ظاهريا وتتزايد معها محاولات بعض الأحزاب اليائسة من…

    • 450
    • 6
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ISORANES AISSA

    المرافقة التي يتحدث عنها يا أستاذ تعني بالفرنسية Accompagnement و باللاتينية cum-panio و التي تعني ” qui mange le pain avec vous” أي الذي يأكل معك الخبز ، و الشعب قالها بصراحة خبزنا نأكله لوحدنا .

  • كمال

    اخي العزيز نريد بالجزائر حكما مثل حكم ال سعود حكما دكتاتوريا متغطرسا سفاحا لا يعرف للدين والشرف والكرامة معني
    نريد حكاما كال سعود خدام امريكا واسرائيل بكل وفاء واخلاص من اجل الخروج من ازمتنا
    نريد رجلا كسلمان بن عبد العزيز ال سعود سفاح اليمن وسوريا والعراق -ال سعود مولوا داعش وجبهة النصرة والحلفاء امريكا وبريطانيا من قبل لتدمير بلاد العرب والمسلمين العراق سوريا ليبيا وتونس والجزائر من قبل –
    نريد ملوكا وامراء امثال سلمان وابنه محمد بن سلمان قاتل خاشقجي واطفال اليمن بلا رحمة ولا شفقة ولا انسانية
    قال تعالي -الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله صدقف الله العظيم

close
close