-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تجهيز علبة السرعة

عمار يزلي
  • 692
  • 1
تجهيز علبة السرعة

بعودة رئيس الجمهورية سالما معافى من رحلة العلاج الأخيرة في ألمانيا، يُتوقع أن تشرع الرئاسة في تسريع وتيرة التغيير على عدة أصعدة، لاسيما وأن المواطن ينتظر كثيرا من القرارات والإجراءات التي تحسِّن الوضع العام، سواء ذلك المتعلق بالوباء أو ما يتعلق بحياة المواطن الاقتصادية والاجتماعية، ومنه الغلاء، الذي مس كل القطاعات إلى درجة لم تصلها من قبل الأسعار، حتى في رمضان من كل عام.

الوضع الاجتماعي مرتبطٌ بتحسُّن الوضع الاقتصادي الداخلي، والمرتبط بتحسن الوضع الصحي العالمي أساسا، وهو ما تعوِّل عليه بقية الدول فيما يتعلق باللقاح، حتى أن المسألة باتت قضية “أمن دولي”، كما لاحظنا مؤخرا من خلال طلب بريطانيا اجتماع مجلس الأمن لدراسة توزيع اللقاح عالميا.

اللقاح العامّ والمعمَّم بين الدول الغنية والفقيرة، المنتِجة والمشترية أو المدعَّمة عبر الحكومات أو منظمة الصحة العالمية، هو السبيل الأنجع، إن تم تسريعه وتوزيعه على نطاق أكثر عدالة وشفافية، بعيدا عن الأنانية والتهافت والمضاربة بين الدول، فبدونه لا يمكن العودة إلى الحركة الاقتصادية والديناميكية الاجتماعية العالمية في مجال الإنتاج والتوزيع والتصدير وخلق فرص العمل وخلق وإنتاج المواد التي يطلبها المستهلِك عالميا.

وطنيا، رغم أننا حركنا عجلة التنمية خارج المحروقات، لكن ارتباطنا بالخارج لا يزال قائما، على الأقل في كثير من المواد الأولية، مما يجعل رهاننا الاقتصادي المستقبلي مرتبطا هو الآخر بتحسن الأوضاع الصحية عالميا ومحليا بالتأكيد.

رئيس الجمهورية يولي أهمية قصوى لهذا الأمر منذ اليوم الأول، واعتماده على رئيس الوزراء والآلة الحكومية في تسيير الأزمة، ولو أن الحكومة فعلت ما يمكن في كثير من القطاعات وبقيت بعض القطاعات دون مستوى الأمل المطلوب، فإنَّ غياب رئيس الجمهورية لبعض الوقت، مع أنه كان يتابع الأمور عن كثب عن بُعد، إلا أن حضوره وعودته العملية، من شأنها أن تسرِّع حركية الحكومة، قد يكون ذلك عن طريق ضخِّ دماء جديدة في بعض الشرايين المختنقة، وهو ما يذهب إليه البعض، في أن الرئيس قد يقبل على تعديل جزئي، إذ دأب على فعل ذلك من باب التقييم كل ستة أشهر تقريبا لفعالية الحكومة ميدانيا، وقد تم إقرار تعديل جزئي بعد نصف سنة من تنصيب حكومة جراد.

ملف آخر أكثر إلحاحا سياسيا هو ملف الانتخابات التشريعية المقبلة، إذ من المقرر أن يقول الرئيس كلمته الأخيرة في قانون الانتخاب المعدَّل من أجل الذهاب إلى ثاني مرحلة في التغيير ضمن مسار بناء الجزائر الجديدة، وهي الانتخابات التشريعية الأولى ضمن ما ينص عليه التعديل الدستوري الجديد. وعليه، فحلُّ البرلمان الحالي واردٌ هذه الأيام من أجل تسريع عجلة الانتخابات، وما استقبال رئيس الجمهورية لبعض رؤساء الأحزاب السياسية الفاعلة إلا دليلٌ على هذه الرغبة والتوجُّه. وعليه، ستكون انطلاقة الرئيس مع العمل المتناسب مع التعديل الدستوري فعليا بعد الانتخابات التشريعية، إذ سيَكشف عندها التوجُّهُ الانتخابي الشعبي الميول الجديدة ضمن المشهد الانتخابي، والذي -في ضوئه- سيعيِّن رئيسُ الجمهورية رئيسا للوزراء أو رئيسا للحكومة، من أجل استكمال التغييرات الموعودة في حملته الانتخابية.

قبل هذا، سيكون ملفُّ تسريع وتيرة التلقيح بكميات أكبر من أولويات الرئيس والحكومة، وستلعب دبلوماسية الهاتف في وزارة الخارجية الدور الأكبر في هذا التسريع الذي من شأنه أن يمرِّر آلية تغيير الحركة في الدواليب علبة السرعة إلى السرعة القصوى ربحا لما أضاعته الجائحة من وقت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • يوغرطة

    علي رئيس الجمهورية السيد تبون ان يحل البرلمان نهائيا فلا فائدة منه علي الاطلاق فهو مضيعة للوقت وتبذير لاموال الشعب والامة صراحة
    نكتفي بمجلس واحد -مجلس الامة فقط - الذي سوف يضم حككماء وامناء هذا الشعب وليس من هب ودب
    كذلك علي الرئيس اعادة هيكلة الحكومة وطرد بعض الوزراء الكسالي والذين لا تهمهم الجزائر كثيرا بل فرنسا واخواتها لا غيير -تغيير حكومي شامل وكامل -