الخميس 20 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 10 محرم 1440 هـ آخر تحديث 15:35
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

قراصنة التاريخ ينشطون عبر مواقع التواصل

  • إعلانات لبيع "بقايا أسماك" ما قبل التاريخ ومصاحف مكتوبة بماء الذهب

” ..تحفة لعملة قديمة عمرها أكثر من 70 سنة وفانوس أثري يتجاوز 400 سنة قبل الميلاد لمن يهمه الأمر يتصل بالرقم الظاهر أسفل الشاشة”.. “التمثال الروماني مصنوع من البرونز يعود عمره إلى ما قبل الميلاد بسنين للبيع المرجو لمن يريده أن يكون جاد جدا لا أريد سماسرة الثمن 80 مليون سنتيم”… “عندي مستحثات أسماك ما قبل التاريخ وجدت في الصحراء الجزائرية لمن يهمه الأمر”… “عندي مصحف أثري مكتوب بماء الذهب عمره أكثر من 200 سنة أعرضه للبيع بمبلغ مليون ونص دولار”..

هذه نماذج من الإعلانات التي قد تصادفها على مواقع أنترنت أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل على الترويج لبيع وشراء قطع أثرية. مثل موقع “كوليكسيون دو موند” وموقع سوق بلادي، سوق الجزائر أو صفحة آثار الجزائر على الفايس بوك حتى موقع وادي كنيس. بعض العارضين على هذه المواقع لا يترددون في ترك الامايل أو رقم الهاتف للتواصل بغرض الشراء.
عرفت ظاهرة الترويج لبيع الآثار عن طريق الأنترنت في السنوات الأخيرة انتشارا كبيرا، خاصة مع توسع استخدامات المنصات الاجتماعية التي صارت طريقا يقتفي آثاره المهربون وتجار القطع، حيث تؤكد التقارير الأمنية الدورية التي تتبع عمليات توقيف المتورطين في مثل هذه العمليات أن شبكات استنزاف التراث الوطني كثفت من نشاطاتها خلال السنوات الأخيرة، صارت تستعمل الأنترنت للمتاجرة بالتحف عبر ما يعرف بـ” المزادات الالكترونية”، حيث يتم عرض نماذج من الآثار المرغوب في تسويقها مقابل مبالغ تصل إلى المليارات، ويطلب تجار الآثار عينات محددة مقابل مبالغ مالية خيالية.
يحذر الخبراء من تفشي هذه الظاهرة التي صارت في المرتبة الثالثة بعد تجارة الأسلحة والمخدرات، وصارت تعتمد بشكل كبير على المعلوماتية، من خلال استحداث مواقع متخصصة لبيع التحف المسروقة، التي تكبد الجزائر سنويا ما يعادل أكثر من 6 مليار دولار كخسائر مادية ناجمة عن تهريب الآثار والتحف حسبما كشف عنه رئيس مكتب الشرطة الخاصة بالقيادة الجهوية الخامسة للدرك الوطني، الرائد خالدي عبد الرزاق.

تحف مقلدة لمواجهة القبضة الأمنية على مهربي الأنترنت

الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة في تهريب الآثار والممتلكات الثقافية صارت تسهل مهمة الاتصال بين العارضين والزبائن المفترضين، حيث يكشف العميد مولاي عاشور رئيس مكتب المخالفات المالية بنيابة مديرية القضايا الاقتصادية المالية بمديرية الشرطة القضائية أن التحريات التي تجريها مصالح الأمن تؤكد أن أغلب العمليات التي تتم عن طريق هذه المواقع تتم تحت الطلب، بحيث تخضع لمفاوضات بين الأطراف تحددها قيمة التحفة، نوعية المادة المصنوعة منها، موقعها في الحقبة التاريخية، الفترة التي تمثلها، حيث ينتهي بها الأمر إلى المزاد في الأسواق الأوروبية للتحف والممتلكات المهربة، نظرا للجهود التي تبذلها مصالح الأمن للحد من الظاهرة يلجأ عادة تجار الآثار عن طريق النات إلى عرض تحف وأثار مقلدة وبيعها بمبالغ خيالية مثل القطع النقدية التي عرضت عام 2009 للبيع مقابل 450 مليون سنتيم، ليتبين فيما بعد أنها قطع مقلدة غير أصلية تحتوي على ظهرها صورا للإمبراطور الروماني سبتيم سيفر، ويؤكد الرائد مولاي عاشور للشروق أن أجهزة الشرطة أنشأت فرقا متخصصة في مجال محاربة الجريمة الالكترونية منها تهريب الآثار والممتلكات الثقافية. هذا بعد تفشي ظاهرة تهريب الآثار وتسويقها عبر مواقع الأنترنت التي قال المتحدث إنها لا تتجاوز عشرة مواقع تخضع لمراقبة دورية من قبل أجهزة الأمن.

17 متورطا في تهريب الآثار عبر الأنترنت في2017

وكشف مولاي للشروق أن أجهزة الشرطة استرجعت عام 2015، 28 قطعة أثرية خلال معالجتها لـ 3 قضايا بيع غير شرعية لتحف وأثار عبر الأنترنت، فيما وصل عدد القضايا المسجلة عام 2016 إلى 4 قضايا أفضت إلى استرجاع153 قطعة، وممتلك ثقافي عرضت عبر مواقع متخصصة، في السياق نفسه كشف ذات المسؤول الأمني أنه في سنة2017 سجلت مصالح الشرطة 6 قضايا أفضت إلى استرجاع21 ممتلكا ثقافيا أي أنه خلال الثلاث سنوات الأخيرة تم استرجاع 188 قطعة نقدية قديمة و15 قطعة أثرية وتمثال فرعوني مقلد، وتم توقيف17 شخصا متورطا في جرائم تهريب عبر الأنترنت.
وأوضح ممثل المديرية العامة للأمن الوطني أن مخابر الشرطة سواء كان منها المخبر المركزي أو المخابر الجهوية مزودة بأجهزة متطورة تملك كافة الإمكانيات في مجال التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال التي تسمح لها بالمراقبة الدورية لهذه المواقع ومتابعة التحقيقات الأمنية التي تتم عادة بالتنسيق المعلوماتي العملياتي مع شركاء المؤسسة الأمنية المحليين منهم مثل وزارة الثقافة والدوليين مثل جهاز الشرطة الدولية عن طريق إصدار نشريات دولية تبلغ عن الآثار المبحوث عنها مما مكن من استرجاع عدة تحف حتى إن تم تهريبها إلى خارج الوطن.
وفي إطار جهودها في محاربة الجريمة المنظمة ومنها تهريب الآثار والممتلكات الثقافية قال رئيس مكتب المخالفات المالية بنيابة مديرية القضايا الاقتصادية المالية بمديرية الشرطة القضائية إنه تم عام 1996 إنشاء فرق مركزية متخصصة في محاربة جرائم تهريب التراث لتعزز بـ 15 فرعا متخصصا على مستوى المواقع التي تتوفر على مواقع أثرية تنشط بها عصابات التهريب، هذا قبل أن تتم تعميم تجربة هذه الفرق على المستوى الوطني عام 2011.
مصلحة الأدلة الرقمية التابعة لمخبر الشرطة القضائية بشاطوناف يتوفر على أحدث الوسائل التقنية التي تمكن أجهزة الشرطة من تعقب خطوات المهربين عبر شبكة الأنترنت يقول العميد مولاي عاشور، خاصة بالتنسيق مع جهاز الشرطة الدولية عن طريق إصدار نشريات دورية حول الآثار المهربة.

“الأنترنت الأسود” الطرق السرية لمهربي التحف

تعتبر الممتلكات الثقافية منها التحف والآثار قيمة ثقافية اقتصادية كبيرة لا تُقدّر بثمن، نظرا للدور الذي تلعبه خاصة في جانب الترويج للوجهة السياحية منها المساهمة في النهوض بالاقتصاد الوطني، حيث قال الخبير الاقتصادي كمال رزيق إن هذا القطاع من شأنه أن يساهم بما لا يقل عن 5 في المائة من نتاج الدخل الوطني .
اعتبر الخبير في المعلوماتية علي كحلان أن انتشار منصات التواصل الاجتماعي سهل من مهمة انتشار ظاهرة تهريب الآثار عن طرق الأنترنت، حيث يستغل المهربون وجود ثغرات ينفذون عبرها من أعين الرقابة باستعمال ما يعرف بـ”الأنترنت الأسود”هي مواقع ينشط عبرها المهربون، يستعملونها بغرض الترويج للنشاطات المشبوهة مثل تجارة السلاح والمخدرات وتبييض الأموال وغيرها، أضاف الخبير في تصريح للشروق أننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن مرحلة التحكم الكاملة في مراقبة هذه المواقع، لأننا دولة مستهلكة ليست منتجة للبرامج. من جهته قال الخبير في المعلوماتية عثمان عبد اللوش إن المواقع التي تنشط في عرض الترويج لبيع الآثار تعرف جديا ما تريد، وتملك معلومات بالآثار و التحف التي توجد في المواقع المستهدفة ويضيف الخبير قائلا إن المواقع صارت تلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري.
تفرض محاصرة تنامي ظاهرة استعمال المنصات الاجتماعية في تهريب الآثار مراجعة المنظومة القانونية المنظمة لهذا القطاع، حيث أشار الخبير القانوني نجيب بيطام أن القانون 06/ 05 الصادر في أوت 2005 نص على فرض عقوبة تصل إلى عشر سنوات وغرامة تعادل خمسة أضعاف قيمة المحجوزات في حالة ما إذا تجاوز عدد الموقوفين ثلاثة أشخاص، وأكد بيطام أن القانون لم يحدد طريقة تهريب أو الوسيلة المستعملة، وبالتالي فإنه ينطبق أيضا على جرائم تهريب الممتلكات عبر الأنترنت، واقترح الخبير القانوني تعديل هذا القانون بمضاعفة العقوبة التي حددها قانون 2005 بـ 10 سنوات لأن الجرائم المرتكبة في حق التراث وذاكرة الأمة لا تقدر بثمن، وبالتالي يجب تشديد العقوبة بغرض رد المهربين أو من تسول لهم أنفسهم المساس بالممتلكات الثقافية، خاصة وأن الأشخاص المتورطين يصبون في خانة شبكات دولية تستغل البطالين، وهم عادة شباب لا يقدرون حقيقة وقيمة التحف التي يكلفون بسرقتها، مقابل مبالغ رمزية في حين تباع بالملايير في مزادات خارج الوطن.

https://goo.gl/yHmMTL
الجزائر تحف أثرية جريمة

مقالات ذات صلة

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الله

    في بلادنا لما تحفر وتلقى كنز تقولك الدولة تاعي ولما تلقى ميت تقولك انت قتلته

  • +7

    هذا ما شفتوا
    أقعدو تعسو في الوهم

  • العباسي

    ومادا عن المخرب من يسرق كل ما هو ثرات جزائري ويزيد يحضر سي ميهوبي لتشجيعه

  • عادل

    النظام يهرب العمله الصعبه للخارج و الشعب يهرب أبنائه للخارج و المجرمين يهربوا الاثار و التحف.انت مسؤول تهرب المال يعني انت اعطيت المثل.انا اتعجب في النظام.الذي يسرق و يفسد لكن يريد ان يكون شعبه صادقا و نزيها.الصدق و النزاهة تبدا من الاعلى و تجي هابطا

  • حسام

    لوبا كابيتواينا الاصليه للبيع

close
close