-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من بينها حرائق الغابات وجريمة تصفية جمال بن اسماعيل

تحولات مفصلية تشجع على عودة السياسة إلى منطقة القبائل

محمد مسلم
  • 1761
  • 1
تحولات مفصلية تشجع على عودة السياسة إلى منطقة القبائل

يكشف قرار مشاركة حزب جبهة القوى الاشتراكية في الانتخابات المحلية المقبلة، عن تغير الكثير من المعطيات في منطقة القبائل، بعد سنوات من الفوضى، طبعها غياب سيادة القانون وتغول بعض العناصر المتطرفة في هذه المنطقة، من المحسوبين على المنظمة الإرهابية الانفصالية.
المتغيرات التي تشهدها المنطقة لم تحفز فقط أقدم حزب معارض في البلاد على المشاركة في المحليات المقبلة، بل أغرت أيضا حزب العمال الذي يعتبر من أحزاب الصف الثاني في هذه المنطقة، وهي المتغيرات التي تزامنت واسترجاع الدولة لهيبتها في هذه الجهة من ربوع البلاد.
ومنذ أزمة الحرائق المفتعلة التي اجتاحت البلاد هذه الصائفة، والجريمة الشنعاء التي قتل ونكل ثم حرق فيها المغدور، جمال بن اسماعيل، تم إيقاف العشرات من المتهمين في هذه الجريمة، وقد تبين بعد التحقيقات التي قامت بها الجهات المخولة، انتماءهم لمنظمة “الماك” المصنفة في خانة الإرهاب، وفق بيانات رسمية.
وبعد أن تم إيداع المتهمين في جريمة القتل الشنيعة، جاء الدور على متهمين آخرين ضالعين في عمليات الحرق المتعمد للغابات في المنطقة، في آخر موجة من الاعتقالات طالت 16 متهما موزعين بالتساوي على ولايتي تيزي وزو وبجاية، وفق بيان صادر عن مصالح الدرك الوطنية.
انقلاب المعطيات في منطقة القبائل لصالح سيادة القانون واسترجاع هيبة الدولة، لم يكن ليحدث لولا الأحداث البشعة التي طبعت هذه المنطقة منذ شهر أوت، والتي كشفت عن مدى وحشية من ارتكب تلك الأفعال الشنيعة، الأمر الذي ساهم في إزاحة اللثام عن الوجه الحقيقي للمتلاعبين بالوحدة الترابية للبلاد، وعن أهدافهم الحقيقية وعن امتداداتهم الخارجية وأجنداتهم المشبوهة.
المنطقة وعلى مدار الأشهر القليلة الأخيرة، باتت على أعتاب تحول مفصلي ساهم فيه بشكل كبير، الوعي الذي طبع تعاطي سكان منطقة القبائل مع التطورات الأخيرة، وقد كانت عمليات الاعتقال التي طالت المتورطين في التنكيل بجمال بن اسماعيل وجثته، إيذانا بحدوث هذا التحول، وتجلى ذلك من خلال التعاون المسجل بين سكان المنطقة وقوات الدرك الوطني والشرطة والأسلاك المخولة، التي كلفت بالتحقيق وباعتقال المتورطين في تلك الجريمة الشنعاء، وفي حرائق الغابات التي أتت على الأخضر واليابس.
هذا التعاون، أفصح عنه بشكل واضح، بيان قيادة الدرك الوطني، الذي أعقب الإعلان عن توقيف الـ16 متهما بحرق الغابات في كل من ولايتي بجاية وتيزي وزو، والذي دعا المواطنين في الولايتين إلى “المشاركة الفعالة في مكافحة كل أشكال الإجرام”، وذلك عن طريق “الإبلاغ الفوري عن كل عمل إجرامي أو أي إضرار بالصالح العام”، عن طريق الخط الأخضر للدرك الوطني، أو موقع الاستعلامات والشكاوى، أو الاتصال المباشر بالوحدة الأقرب لمصالح الدرك، فيما بدا عودة المياه إلى ما قبل أحداث 2001.
وإلى وقت قريب، كانت عمليات حرق مكاتب الاقتراع والاعتداء على الناخبين أبرز الأحداث التي تأتي منطقة القبائل، وفي بعض الأحيان على المباشر وأمام عدسات الكاميرات، بسبب إمعان المحسوبين على منظمة “الماك” الإرهابية في إفساد كل موعد انتخابي، كما حصل في آخر استحقاق انتخابي، وهو المعطى الذي بات مستبعدا حدوثه في المحليات المقبلة، في ظل التحولات المفصلية، التي تشهدها المنطقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Imazighen

    اتقي الله فيما تقول، ستحاسب عليه...ولا تحسبن الله غافلا عما يعملون ..