الأحد 22 أفريل 2018 م, الموافق لـ 06 شعبان 1439 هـ آخر تحديث 09:11
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

تحييد مشاغبة النظام بالجهة الاجتماعية

  • ---
  • 3

أن ينتهي واحدٌ من أطول الإضرابات في السنوات الأخيرة في قطاع حساس مثل التربية والتعليم، أن ينتهي بصيغةٍ تحفظ ماء الوجه للطرفين يُملي على الجميع أن يثمِّنه، وأن يتجاوز بسرعة عن تبعاته التي وقفت بالقطاع على عتبة السنة البيضاء، وكادت تلقي بالتلاميذ إلى المشاغبة في الشارع، لكن التسيير الفوضوي للإضراب ثم للمفاوضات من الطرفين، يحتاج بالتأكيد إلى وقفة هادئة تقيِّم الاحتجاج من حيث مقدار إلمام الطرفين بالخلفية السياسية التي كانت تعِد منذ البداية بخاتمة مثل تلك التي انتهى إليها.

النقابة دخلت في مواجهة مفتوحة مع الوصاية من غير إعدادٍ للعدة، لا من جهة سبر أغوار قواعدها، ولا من جهة تأمين مساندة من بقية النقابات، ومن الأحزاب، ومن جمعيات أولياء التلاميذ، كما لم تقرأ جيدا حساسية التوقيت الذي لم يكن لصالحها، وكان يمنع حتما الحكومة من فتح باب الاستجابة الفورية لمطالب النقابة في وقت كان رئيس الحكومة يخوِّف المواطنين بعجز الحكومة عن سداد أجور الموظفين، وكانت ميزانية 2018 قد قيَّدت يديه، ولم تترك له أي هامش للمناورة.

الوزارة الوصية بدورها لم تستشرف إصرار النقابة على المغالبة بذلك القدر من الشراسة والعناد، مع قدرة على التجنيد فاقت توقعات النقابة نفسها، ولم يكن بوسع السيدة بن غبريط وضع قاعدة سليمة للتفاوض تمتلك لها الحيلة والوسيلة، وربما تكون قد ذهبت ضحية “توصيات فوقية” تجهل غاياتها السياسية، تمنعها من الاستجابة ولو للشق من المطالب التي لا تكلف الخزينة العمومية، فكان أن حرقت الوزيرة بسرعة جميع أوراق التفاوض، وظهرت كطرف رافض للحوار، غير معني بتبعات الإضراب على مستقبل السنة الدراسية.

على هذا المستوى يكون الإضراب ـ مع نجاحه في شل المنظومة قرابة الشهرـ قد فشل بجميع المقاييس، وخلف في صدور المعلمين والأساتذة حرقة وخيبة أمل، ليس فقط من جهة الوصاية، بل يكون قد خلق شعورا بـ”الخيانة” من جهة نقابة “الكناباست” التي أدارت الاحتجاج بسلوك الهواة، وخرجت منه بلا عوائد تُذكر، سوى ما يكون قد أسرَّت به جهاتٌ سامية في الدولة من “وعود” قد تُنفذ خارج لعبة كسر العظام، وليِّ الأذرع باللجوء إلى سلاح الإضراب، والتهديد بانفتاحه المحتمل لركوبٍ سياسي “محرم” قبل موعد الرئاسيات القادمة.

في عمودٍ سابق  تحت عنوان “صناعة البعبع لتسويق المُنقذ” بتاريخ 2018/02/17 كنت قد لفتتُ الانتباه إلى أن النقابة “قد أساءت قراءة المشهد المعقد للنظام، والإحاطة بهامش المناورة المتاح.. وأنه لا يضيق صدره باحتجاجات اجتماعية متحكم فيها، قابلة للتسوية في أي لحظة، وقد توفر له فرصة تشغيل مسح معمق بـ”السكانير” الأمني والسياسي للأطراف التي قد يخشى أن تركب الجبهة الاجتماعية لخلط الأوراق ساعة الحسم”.

وفي مكان ما تكون نقابة “الكناباست” قد خدمت النظام من حيث لا تحتسب، وسمحت له بضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أولها: تثبيت قناعة عند الرأي العام أن الرئيس هو وحده من بيده الحل والعقد وإليه تُرفع المظالم، والثاني: تسفيه أحلام المضاربين حول فرص السيد أويحيى وأنصاره في المجتمع المستفيد بالاستثمار في الحكومة كرافد لتعزيز فرصه في الاستحقاق الرئاسي القادم، والثالث وهو الأهمّ: تحييد الجبهة الاجتماعية مطلع السنة القادمة من التسخير كرافدٍ لمناورات خصوم النظام في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

  • قانون لتجريم التكفير وخطاب الكراهية

    إذا كان معهد غالوب الأمريكي قد صنّف الجزائرَ في المرتبة السابعة عالمياً والأولى إفريقياً في قائمة الدول الأكثر أمناً في العالم، فإن الحفاظ على هذا…

    • 475
    • 7
3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • إبراهيم سلطاني

    المعلومات المتواترة تؤكد تحليلك ، و قد سبق أن بينت لزملائي هذه المقاربة بناء على شواهد رافقت الإضراب.

  • الجزائري الحر

    احدروا كلام خطير يتداول بين التلاميذ على الفايسبوك في مايخص العطلة و العتبة و الدروس الضائعة كل واحد يحكم ابنائه والويل الى عصابة نقابة الكنة بازت والله ماتربحوا حسبي الله ونعم الوكيل

  • ml algerienne

    تحليل سليم
    وهنيئا لنا لان مشاغبات الجبهة الاجتماعية ليست كغيرها وقت الحسم وانزلاقاتها لاتحمد عقبها
    في زمن الربيع اوالخريف العربي او العبري اترك لكم الاختيار