-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تخنْزُر

تخنْزُر

في أوائل سنة 2004 أرسل إليّ الدكتور محمد ابن عبد الكريم الجزائري (1924 – 2012) قصيدة له عنوانها “في ركاب المظالم”، وقد كتبها في أواخر 2003 تحت تأثير غزو أمريكا للعراق، وقد بلغ عدد أبياتها 139 بيت، كلها هجوٌ لحكام العرب، خاصة منهم من تورّطوا في تلك الحرب اقتناعا أو بيعا لأنفسهم وجيوشهم في مقابل دولارات معدودة.

لفت نظري في تلك القصيدة بيتٌ شعري فيه كلمة لم أعهد استعمالها فيما قرأت، والبيت الشعري هو:

قد جاهروا بفسادهم فتخنْزَروا واسترسلوا في عيثهم ديدانا
والكلمة هي فتخنْزَروا.

هرعت إلى ما تحت يدي من قواميس، فوجدت أن من معاني “خنْزَر” هو فعلُ ما يفعله الخنزير؛ فـ”التخنْزُر” – إذن– هو التطبُّع بطبائع الخنزير وفعلُ ما يفعله، والخنزير في ملّتنا واعتقادنا هو أقذرُ حيوان حسًّا ومعنى، ولذلك فلا يأكل المسلمون لحمه، ولا يجوز لهم امتلاكُه وبيعه والانتفاع بأي جزء منه: شعره، وعظمه، وجلده، ولا يأكله وينتفع به إلا الخاطئون، الذين سمَّاهم أحد الظرفاء “الخنازير البشرية”، وقد جاء في القرآن الكريم أن الله – عز وجل – غضب على قوم “فجعل منهم القردة والخنازير…”. ومن خصائص الخنزير “الدِّياثة”، فهو حيوانٌ غير عاقل ديوث، أي لا يغار على عروسه ولا يخجل من ذلك، وقلت “غير عاقل”، لأن من الناس “حيواناتٍ عاقلة” وديوثين، كما يتميز الخنزيرُ بنفش الأرض وعيثِه في الحرث، فهو العدوُّ الأول من الحيوانات للفلاحين.

ومن البشر الذين “تخنْزَروا” في هذه الأيام مجموعة من الصهاينة في فلسطين المحتلة، حيث ابتلى الله – عز وجل – بهم إخواننا في فلسطين.

ماذا فعل هؤلاء “الخنازيرُ البشرية”؟ لقد جاءوا منكرا من الفعل؛ إذ أقدموا منذ عدة أيام على نبش مقبرة إسلامية في القدس الشريف، وجرفوا قبورها وأهانوا حرمة الموتى، مما دعا “الهيئة الإسلامية – المسيحية لنصرة القدس والمقدسات” إلى الاحتجاج على هذا الفعل “الخنزيري”، وعلى الجميع.. ومما يزيد هذا الفعل بشاعة وقذارة أنه وقع بحكم قضائي “خنزيري” من محكمة إسرائيلية “من أجل إقامة حدائق عامة تقف وراءها جمعياتٌ استيطانية”. (جريدة الخبر في 25/10/2021).

إنْ يفعل الصهاينة المتخنزرون هذا حديثا فقد فعله متخنزرون أمثالهم في الجزائر من قبل، فقد جاء في أكثر من مصدر أن الفرنسيين المتخنزرين عندما دنَّسوا مدينة الجزائر ونجَّسوها نبشوا قبور أجدادنا، وأخرجوا عظامهم.. ولكنهم كانوا أكثر لؤما وخبثا وجُرما ومكرا، فقد نقلوا تلك العظام الطاهرة بأيديهم النجسة في سفينتهم القذرة (la bonne josephine) إلى مرسيليا ليصنعوا من تلك العظام الطاهرة ما سمّوه “الفحم الحيواني”.. وقد شهد بعضُ الفرنسيين أن بعض تلك العظام حديثُ الدفن وأنه مازال مكتسيًّا لحما. (أنظر حمدان خوجة: المرآة تعريب محمد ابن عبد الكريم. ص 369– 374). لقد كتب plana de la faye في سنة 1836 كتاب تحت عنوان ( la nécessité d’abandonner Alger) “ضرورة التخلي عن الجزائر”: “تُرى مع أي جانبٍ كانت المدينة؟ ومن هم البرابرة؟” (ص 15). وأكد أنه “قبل أن نفكر بتمدين إفريقيا – الجزائر – وإعمارها، علينا أن نبدأ بتمدين فرنسا”. (الصفحة نفسها).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!