الثلاثاء 16 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 14 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 17:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

ترامب عدو أمريكا الأول

ح.م
  • ---
  • 1

بعد أن وصلت أمريكا إلى القمة وأصبح العالم أحادي القطبية، بدأ مشروع برنارد لويس في التنفيذ لترسيم خرائط جديدة في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وتقدمت الولايات المتحدة الأمريكية في العالم ترسم حدود انتشار صواريخها وتنشر أساطيلها في البحار لاسيما حول الصين وروسيا..

أصبح حديث العامة والخاصة عن الزمن الأمريكي، حيث يصار إلى إسقاط حاكم وإزاحة دولة بمجرد قرار من الرئيس الأمريكي، وكان بوش وأوباما أمثلة الصعود الأمريكي الفائق والمحاولة الأمريكية لإعادة ترتيب العالم حسب قراءات استشرافية تقدمها مراكز البحوث والدراسات الأمريكية المتقدمة.

لقد كلفت هذه الحروب الدولة الأمريكية أموالا باهظة زادت عن 7 آلاف مليار دولار وخسائر فادحة في الأرواح والمُعدّات، الأمر الذي انعكس على الاقتصاد الأمريكي في قطاع العقارات والبنوك.. من هنا اندفع الملياردير الأمريكي ترامب ابن قطاع العقارات والبنوك بروح ثأرية لتصفية الحساب مع أصحاب القطاعات الأخرى “شركات النفط ومجمّع الصناعات الحربية”، مؤكدا أن الخسائر التي فُرضت على الدولة الأمريكية لم تكن إلا لصالح تلك القطاعات الاقتصادية الجشعة فاتخذ قرارات تاريخية بضرورة الانسحاب من مواقع الاشتباك العالمي توفيرا لأموال قد تُنقذ الاقتصاد الأمريكي.. فكانت سياسة الرئيس الأمريكي هي جلب الأموال عن طريق الابتزاز والحلب في أكثر من مكان.

إلا أن الرئيس الأمريكي لم يكن على مستوى عال من الفهم لعلم النفس الاجتماعي السياسي وطبيعة عملية التسيّد على العالم، فسقط في لعبة قد تنجح في باب المضاربات الاقتصادية، لكن فشلها ذريع في دوائر عمل السياسة.. فكان انسحابه من أكثر من موقع منوطا بتوفير أقساط مالية كبيرة، إلا أنه سلك نهجا غريبا باستحسانه لأسلوب المقاطعات والحصار والخروج من المعاهدات الدولية..

شن حربا دعائية على الجميع وكلها في باب المال، على روسيا والصين بعقوبات، وسن ضرائب تصل إلى مئات ملايير الدولارات، ثم على أوربا التي لا تدفع حسب رأيه ما يكفي لحلف الناتو مهددا بإسقاطه وتغييره، واندفع لبناء جدار عازل مع المكسيك الجارة التي لها علاقة متداخلة بالولايات المتحدة الأمريكية.. وهدد تركيا بتدمير اقتصادها، وانسحب من منظمة المناخ الدولية ومن معاهدات أمنية إستراتيجية مع روسيا، وانسحب من اتفاقية النووي مع إيران، وانسحب من اليونسكو، وهو يواصل انسحاباته من مؤسسات ومنظمات تحمل الموازنة الأمريكية أعباء مالية كبيرة.

الآن يكون قد استطاع الرئيس الأمريكي توحيد خصوم أمريكا في روسيا والصين ودول في أمريكا الجنوبية وتركيا إلى حد ما وإيران لكي تتم عملية الاستغناء عن الدولار، وهذا ما أعلنته تركيا وإيران، كما أكدت روسيا والصين اعتزامهما السير في طريق الاستغناء عن التعامل بالدولار.. وهذا إن تم فإنه سيلحق كارثة بالاقتصاد الأمريكي ستكون أعنف هجمة اقتصادية على أمريكا.

أمريكا ستواجه حصارا فرضته على نفسها سيُفقدها القدرة على أن تظل مرجعية الاقتصاد العالمي والمهيمِنة على القرار الدولي ويتم عزلها لتتآكل في داخلها بمشكلات اقتصادية وسياسية هي في الحقيقة أكبر من ترامب القطاعات الاقتصادية الأخرى.

فقط هم العرب الذين لا صوت لهم ولا خيار مع أنهم أكثر الناس تضررا من السياسات الأمريكية والتدخلات الأمريكية المباشرة في استقرارهم.. تولانا الله برحمته.

 

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • منتصرون في السلم والحرب!

    ميزة الجزائريين أنهم يكفرون بالهزائم ولا يؤمنون إلاّ بالانتصارات.. في الثورة والسياسة والدراسة والرياضة والاقتصاد، في العلاقات الدولية وفي طريقة الاحتفال بالنصر، وهم لا يردّدون…

    • 227
    • 1
  • عيد القرآن في وهران

    وهران التي جاهدت الصليبيين الإسبان ثلاثة قرون كاملة دون كلل ولا ملل لتطهيرها من الرجس يريد سفهاؤنا أن يجعلوها "عاصمة للشيطان"، يأمر فيها بالمنكر وينهى…

    • 634
    • 2
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close