-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تصحيح مسار..

الشروق أونلاين
  • 1155
  • 0
تصحيح مسار..

ما كان للمقاومة اللبنانية أن تنتصر على أكبر قوة عسكرية في المنطقة لولا توفر عوامل حاسمة كانت مغيبة في الحروب العربية الإسرائيلية السابقة. ومن بين هذه العوامل الحاسمة: روح التضحية والصمود لدى مقاتلي حزب الله، مقرونة بعامل القوة المتمثل في نوعية الأسلحة الحديثة‮ ‬التي‮ ‬استخدمها‮ ‬حزب‮ ‬الله‮ ‬ونجاحه‮ ‬في‮ ‬نقل‮ ‬الرعب‮ ‬إلى‭ ‬الطرف‮ ‬الآخر‮ ‬وإجبار‮ ‬نصف‮ ‬سكان‮ ‬الكيان‮ ‬الصهيوني‮ ‬على‭ ‬المبيت‮ ‬في‮ ‬الملاجئ‮.‬

علي‮ ‬فضيل
والحقيقة أن أغلب الأسلحة التي أرعبت الإسرائيليين هي أسلحة إيرانية الصنع، خاصة الصواريخ التي من أجلها قصفت إسرائيل أغلب بلدان وقرى الجنوب. ولذلك، فإن من مصلحة الدول العربية الحيوية وفائدتها القصوى تصحيح العلاقات العربية الإيرانية، ووضعها في مسارها السليم والصحيح وهو الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى التحالف الاستراتيجي للاستفادة من التكنولوجيا العسكرية الإيرانية وخبرتها في هذا الميدان، سيما وأن الصناعة العسكرية العربية تعرف تخلّفا رهيبا ولا تكاد تخرج عن نطاق صناعة خراطيش تقليدية، وتعتمد في تسلحها على الغرب.
ولقد أثبتت المقاومة اللبنانية أنها قد تكون نموذجا مصغرا لما قد تؤول إليه أي حرب تكون إيران طرفا فيها، لما تملكه إيران من أوراق عسكرية وجيوبوليتيكية، فبالقوة العسكرية تستطيع أمريكا أو إسرائيل أن تضرب إيران، لكنهما لن يأمنا العواقب التي ستترتب عن ذلك و”دخول الحمام‮ ‬ليس‮ ‬كالخروج‮ ‬منه‮”. ‬
ولذلك، فإن الهدف الأسمى للسياسة الأمريكية والإسرائيلية هو وقف جموح إيران التكنولوجي ومنعها من امتلاك المزيد من التكنولوجيا العسكرية وخاصة الأسلحة النووية التي ستردع أمريكا أو أي قوة أخرى من التفكير في ضرب إيران.
من جهة أخرى، أثبتت إيران – التي تقف خلف المقاومة اللبنانية وتدعمها ماليا وعسكريا – أنها باتت تملك ورقة قوية وهامة من أوراق إرادة المقاومة والممانعة والعصيان للإرادة الأمريكية وسياساتها في المنطقة في ظل ضعف الأنظمة العربية المهترئة شعبيا وأمنيا، ويدفعها ضعفها‮ ‬وخوفها‮ ‬من‮ ‬شعوبها‮ ‬إلى‭ ‬الارتماء‭ ‬في‮ ‬أحضان‮ ‬أمريكا‮ ‬وتنفيذ‮ ‬أوامرها‮ ‬ومن‮ ‬ثمة‮ ‬الوقوف‮ ‬ضد‮ ‬مصالحها‮ ‬وإرادة‮ ‬شعوبها‮.‬
وقد حان الوقت للأنظمة العربية – قبل أن يجرفها تيار الغضب – أن تفكر في إعادة رسم تحالفات استراتيجية جديدة تمتد من طهران إلى بكين مرورا بجاكرتا وبيونغ يونغ لحماية مصالح شعوبها وبلدانها من “العولمة” ذات القرن الأمريكي الصهيوني الغربي الوحيد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!