-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خيانة المجالس في مجتمعنا:

تصوير دردشات شبكات التواصل ونقلها بين الناس

صالح عزوز
  • 2043
  • 2
تصوير دردشات شبكات التواصل ونقلها بين الناس
بريشة: فاتح بارة

 كانت المجالس في ما مضى أمانة، وكما يقال، كل ما قيل فيها يبقى فيها، ولا يردد في مجالس أخرى، حينما ينصرف الجالسون في هذه المجالس، سواء كان الحديث فيها في أمور عادية، أم بالتطرق إلى بعض الأخلاق السيئة، التي انتشرت اليوم في مجالسنا، وللأسف، لكن ما أصبحنا نقف عليه اليوم، أن أسرار المجالس ذهبت في مهب الريح، وأصبح الواحد منا يتكلم إلى صديق أو جماعة، وهو متردد في الكلام، لما قد ينجر من حديثه، حينما يوثق من طرف شخص، لأغراض شخصية.

 إن الحديث في خيانة المجالس، التي انتشرت بين الناس اليوم، في أشكال مختلفة، هو دليل على أخلاقنا السيئة، التي تزداد سوءا من يوم إلى آخر، خاصة في حضرة التكنولوجيا، التي سهلت الكثير من أعمال السوء، وأصبحت هذه الظاهرة آفة، أوصلت العديد من الأفراد إلى مراحل حرجة، وأصبح توثيق كل ما يقال أو يكتب، سلاحا عند الكثير من الأفراد، حينما يستعمل في نقل الوشاية أو التحريض وحتى الابتزاز، وكذا الضغط على الأشخاص من أجل الحصول على مكاسب، أو صرفهم من عمل، أو نقل أخبارهم إلى أعدائهم أو إلى أرباب أعمالهم.. لهذا، انتقل هذا الفعل السيئ من الحالة الطبيعية، الذي كان ينقل عن طريق الكلام في شكل نميمة، إلى توثيقه أو تصويره بالوسائل الحديثة، التي سهلت هذه العمليات، وأعطت لها أكثر مصداقية إن صح القول، حينما وثقت في صوت وصورة.

الغريب، أن الكثير من الأفراد أصبح اليوم، يضع هاتفه النقال في وضعية التسجيل الآلي، أي يسجل كل اتصال، سواء العادي أم الكلام خارج الحدود.. وهذا لحاجة في نفسه، ولا يتردد في وضعها أو نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، من أجل اللهو أو المزاح. وهي في الحقيقة أمانة مجلس، لكنه خان هده الأمانة بنشرها بين الناس. وفي الكثير من المرات، يستعملها كتهديد لصاحبها ووسيلة للضغط عليه، حينما يحدث بينهما نزاع أو خصام.

الدردشة تتحول إلى وسيلة ضغط

بالرغم من كون الحديث بين الناس في شبكات التواصل الاجتماعي، يكون في الغالب في مجال خاص، سواء في منصات الفيسبوك أم تطبيق الوتساب، أم الفيبر، إلا أن العديد من الأفراد يقومون بتصوير هده الدردشات، خاصة حينما تكون حميمية أو تخص الأفراد، ينشرونها بين الناس دون خوف، أو ينقلونها إلى شخص معين من أجل إطلاعه على ما يقال في المجالس، من طرف العمال مثلا.. وهي خيانة مجالس. لكن، للأسف، أصبح هذا الخلق السيئ منتشرا بين الناس في كل مكان.

 لقد استغل بعض عديمي الضمير ومرضى النفس، التكنولوجيا الحديثة في نشر خيانتهم للمجالس، سواء كان الأمر كتابة أم صورة أم فيديو، وهم لا يعلمون أن هذا السلوك منهي عنه شرعا، غير أنهم لا يترددون في نشر أسرار الغير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • خليفة

    عندما يموت الضمير ،و يزول الحياء من الله و من الناس ،و عندما تذهب الأخلاق ،يفسح بعض الناس المجال لاهواءهم و غراءزهم لتعبر عن نفسها بصور مشينة و قذرة، و لكن الغريب في الأمر ،هو أن يكون للرذيلة جمهور واسع يشجعها و يتابعها باستمرار، و يقل او ينعدم احيانا جمهور الفضيلة ،هكذا تنقلب الموازين و ينقلب سلم القيم رأسا على عقب، فيصبح المنكر معروفا ،و الحرام حلالا...الخ نسال الله ان يردنا إليه ردا جميلاً ،و ان لا يواخذنا بما فعل السفهاء مما ،و صلى الله على سيدنا محمد.

  • Edrisrezig

    كلام صحيح 100ف100 وللاسف لا يوجد رادع أو قانون يحمي المجتمع اليوم لذا ليس بي البعيد سيحكمنا قانون الغابة