الثلاثاء 31 مارس 2020 م, الموافق لـ 06 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 17:46
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمأدهم الشرقاوي

تعالوا نتفق أننا مختلفون!

  • ---
  • 11
ح.م

يُحكى أن حافلة كانت تُقِل مجموعة من العلماء لدراسة الحياة البرية في إحدى القرى النائية، ولما صارت الحافلة على مشارف تلك القرية انقلبتْ، ومات كل من فيها!

فأصدرت بلدية القرية قراراً يقضي بدفن جميع العلماء في القرية تخليداً لذكراهم، على أن تفتح باب المقبرة لذويهم يوماً في الأسبوع إذا رغبوا بزيارتهم..

وصادف أن دُفن عالم فرنسي بجوار عالم هندي، وكان لكل منهما قريب لا يتخلف عن زيارة قبر قريبه كلما فتحت المقبرة بابها في اليوم الموعود..

كان الفرنسي يحضر متأنقاً حاملاً باقة ورد يضعها على قبر قريبه، وكان الهندي يحضر على هيئة رثة يحمل صحن أرز ويضعه على قبر قريبه أيضاً..

ودارت الأيام، ليل يطويه نهار، ونهار يطويه ليل وهُما على هذه الحال، إلى أن أراد الفرنسي أن يسخر من الهندي وقال له: متى سيقوم قريبك ليأكل صحن الأرز؟!

نظر الهندي إلى الفرنسي بهدوء وقال له: عندما يقوم قريبك ليشمَّ باقة الورد!

الشاهد في القصة أننا ندير حياتنا وفق قيم، ومعتقدات، وعادات، ألِفناها وتربينا عليها حتى غدت جزءاً من منظومتنا الفكرية، هذا إن لم تكن منظومتنا الفكرية كلها، فما الإنسان غير حزمة قيم ومعتقدات وعادات!

وبالتالي فإننا نحكم على سلوكات الآخرين منطلقين من معتقداتنا ومنظومتنا الفكرية، فما وافقها كان صائباً، وما خالفها كان خاطئاً!

للوهلة الأولى قد تجد أن باقة الورد على قبر الفرنسي أجمل من صحن الأرز على قبر الهندي، ولكنك لو تأملت الحادثتين بموضوعية فستجد أن باقة الورد الفرنسية ليست إلا صحن أرز هندي بأسلوب حديث!

إننا لا نعيش وحدنا على هذا الكوكب، هناك آخرون يروننا غريبي الأطوار لأن منظومتهم الفكرية تختلف عن منظومتنا الفكرية، ونحن نراهم كذلك لذات السبب!

أسهل طريقة لفهم سلوكات الآخرين هو فهم العقلية التي أنتجتها! أنا هنا لا أدعو لأن نتنازل عن مبادئنا وأفكارنا وقيمنا إرضاء للآخرين، وتحقيقا لإنسانيتنا، على العكس تماما أنا أريد أن نتمسك بكل ما سلف، ولكن في طريقنا لفعل هذا علينا أن نفهم أن المُختلفين عنا هم بشر أيضاً، وأننا لو عشنا ظروفهم وحياتهم لكنا نسخة عنهم..

إننا نتخذ من عاداتنا وتقاليدنا أداة قياس أشبه بمقياس ريختر للزلازل، فالإنسان عندنا هو إنسان بقدر ما يشبهنا، وهو ليس كذلك بقدر ما يختلف عنا..

آمنوا بما أنتم مؤمنون به، علموه أولادكم، وكونوا فخورين به ما دمتم ترونه صواباً، ولكن تذكروا أن هذا الكوكب هو عبارة عن فندق كبير لستم نزلاءه الوحيدين!

تتنوع العادات لأن الثقافات تتنوع، وهذا دليل عافية، ولولا تنوع الأذواق لفسدت السلع كما يقول ابن خلدون..

وتذكروا دوما أن باقة الورد الفرنسية هي ذاتها صحن الأرز الهندي ولكننا نتقبلها أكثر لأنها خرافة شاعرية!

الاختلاف العادات المعتقدات

مقالات ذات صلة

  • عزيزي يا صاحب الظل الطويل:

    هكذا تمر أيامي في الحجر الصحي؟

    تمر أيامي في الحجر المنزلي بين أربعة جدران، صارت غير قادرة على احتضان آمالي، أجدني أعرج كل مرة على المطبخ، و أكاد أشعر أنني تحولت…

    • 1177
    • 8
  • الحب في زمن الكورونا

    نحتاج اليوم أن نكتب بلغة يفهمها الإنسان، وهو المهدور، المغدور في إنسانيته، بعد عولمة الأفكار والثقافات والأخلاق، نشهد عولمة الأمراض والنفايات والأوبئة ،والقادم أعظم -…

    • 193
    • 2
600

11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • قناص

    كفيت و وفيت
    بارك الله فيك لقد ضربت لهم مثلا (فهل من معتبر)؟!!!

  • شاوي يكره الجاج المحشي ب....

    راك غالط بزاف , وضع باقة من الورود من طرف شخص نظيف الهندام على قبر أفضل بكثير من صحن روز يوضع من طرف شخص غير منظم الهندام ( الورد يعبر على الرقة في الأحاسيس والفكر المتطور وينشر الرائحة الطيبة والروز يوحي أن حامله لايفكر سوى في بطنه والأخطر يطلق الرائحة الكرهة بعد التعفن ويجلب الذباب والحشرات ويبعد الزائرين على التقرب للمقبرة ) شوفنا مثال أحسن ( بعض الجزائريين يغرسون الأشجار المثمرة عند رأس المرحوم خاصة الورود والتين والزيتون )

  • أيوب حميدي

    ربما سأخرج عن سياق موضوعك قليل…يقول أحد فلاسفة العرب لا أدري غن كان غبن سينا أو ابن رششد أو غبن خلدون …إن ما يأتينا من عند الكفار إما موافق للشرع فعمل به و نشكرهم عليه و إما مخالف للشرع فننهى عنه و نجتنبه…قال نجتنبه …اصبحنا مرحاضا عموميا يستوعب كافة مخلفات الداخلين غليه على كافة أشكالهم …الحضارة ليست عيبا و التعرف إلى الشعوب مطلب إلهي غير أننا أصبحنا نختلف مع الآخرين لمجرد عدم موافة هواهم هوانا و لو كانونا اقرب المقريبين …الله يهدينا

  • عبدالله FreeThink

    ماقلته صحيح ، لكن كل من الهندي والفرنسي نسي الغاية التي من أجلها يوضع الزهر والأرز على قبر الميت، نسوا (بالتقادم والزمن وعبر الأجيال) الفكرة الأولى والمضمون والعبرة ، وتمسكوا بالمظهر فقط والتقليد لآبائهم ومجتمعاتهم.
    لكن سبب عدم فهم الناس لمجتمعات أخرى ، هو قلة التعاطف في قلوبهم. تلك خاصية لايملكها إلا من كسبها واكتسبها وحافظ عليها.

  • 🏺🏺🏺🏺🏺

    لكم دينكم ولي ديني

  • إلى 🏺🏺🏺🏺🏺

    مع ذلك نشتيك ، الليراح للجنة يدي خوه أمعاه ، أكيد أنا من سيشفع فيك لطيبتك .

  • سامي بودياب

    وإذا المرء لم يدنِّس باللُئم عِرضه فكل رداءٍ يرتديه جميل. تأكدّوا أحبتي في الله و كونوا على يقين أنه إذا كان جوهر الشخص طيّب فسيحسِّن الله ظاهركه بكل خير. فلنتناصح و لنتسامح و لنقبل بعضنا كما نحن جزائريين إخوة متحابين. لن يصلُح ظاهرنا إلّا بصلاح باطننا، أي صلاح تلك المضغة: القلب. هناك من قال في حرف الألف حكمة: *ألف الكتابة و هو بعض حروفها فلما استقام على الجميع تقدّما* في أمان الله.

  • إلى الجراة الفخارية 5

    وقت عجزكم على الحوار والبرهنة على ماتدعون وتزعمون تختفون وراء آية أو حديث : لكم دينكم….

  • قناص

    إلى المعلق رقم 2 …الشاوي
    الورد يذبال لا فائدة منه مهما كان تعبيره
    الأرز تأكل منه الطيور فيه فائدة للمخلوقات و الميت اذا كان من وضع الصحن ينويه صدقة للميت 😀
    الميت مات بماذا ينفعه الورد 🤔

  • عميروش جابو

    قرأت المقال ولم أفهم ماذا يريد صاحبه وهو يسرد علينا قصة من نسج الخيال ويدعون لقبول الاختلاف كما هو وكأنه قدر محتوم سيدي المحترم لكل أمة منهجها وعاداتها التي جبلا عليها لكن سيدي جاء الإسلام ليهذبها ويترك ما هو جميل ولطائف ونبذ ماهو قبيح وفاسد لكن ان نؤمن وتقبل هذه العادات الوثنية فهنا بيت القصيد

  • ماروكو

    هناك نظرية في علم الاجتماع تقول ( الانسان كائن اجتماعي بطبيعته ) أي أنه يحب العيش في جماعات ومجتمعه وسط عادات وتقاليد وموروث ثقافي
    والمجتمع يقدس عاداته ويمقت اي شخص يحاول الخروج ا والتفكير بعيد عن عاداته وتقاليده ( التفكير خارج الصندوق ) هو من حول اشخاص عاديين الى علماء ومشاهير واذكر آنشتاين وآديسون وستيف جوبز
    والخروج عن عادات المجتمع ليس سهلا لان المجتمع يميل الى الاستقرار بما هو عليه ويخاف من التغيير وعواقب التغيير
    نعم الروتين قاتل لانه يقتل الامل فينا ويقتل الجمال – سر الجمال التنوع والاختلاف -وسر التميز – وسر الابداع وعدم التقليد

close
close