-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تعلّموا.. تحابُّوا.. تسامحوا

تعلّموا.. تحابُّوا.. تسامحوا

ضاق صدرُ أحد كبرائنا من تعلّق أكثر الجزائريين وخيرتهم بالإمام عبد الحميد ابن باديس، ويسمع ترديدَهم لاسمه، لا تعلّق “الجاهليين” بالأشباح و”الكادرات”، ولكن حبّا فيما دعا إليه من مبادئ، وما قدّمه للجزائر من جليل الأعمال، وإيمانا بصادق الأقوال وأحسنها…

نادى هذا “الكبيرُ” أحدَ القابلين لـ”التسخير” بأقلامهم وألسنتهم، تسبيحا بـ”حمْد” ذلك الكبير، وتزلّفا إليه لعلّه يرضى عنه، فلمّا مثُل بين يديه قال له: “ألا يوجد في الجزائر إلا ابن باديس؟”.

فهم القابلُ للتسخير ملاحظة ذلك “الكبير”، وأدرك أنه يودّ أن تكون له في نفوس الجزائريين وعقولهم ما للإمام ابن باديس أو أكثر.. وما عمل الإمامُ لذلك، ولا “لهث” وراء تلك السمعة الكبيرة، والشهرة الواسعة؛ ولكنه أرضى اللهَ –عزّ وجلّ- بعمله فأرضى اللهُ –عزّ وجلّ- عنه عبادَه، وجعل له وُدّا مصداقا لقوله تعالى: “إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّا”. ورغم حرب الضالين والمنحرفين للإمام، وتآمرهم عليه، وكيدهم له، وتربُّصهم به، فما زاده ذلك كله إلا ثباتا على مبادئه، ونشرا لها، ودعوة إليها، وتسامحا مع خصومه…

رجع ذلك القابلُ للتسخير إلى مكتبه، وأحضر أوراقا، وراح يكتب كلاما لم يُرِد به وجه الله –عزّ وجلّ- ولكن أراد أن يتقرّب به إلى “وليّ نعمته”، وتمثّل نفسَه ابنَ هانئ أمام حاكم وقته، ولسان حاله يقول كلاما أقرب إلى “الكفر” أو هو “الكفر” بعينه:

ما شئتَ، لا ما شاءت الأقدارُ    “فأمُر” فأنت “الواحد القهّار”.

كان عنوانُ ذلك المقال هو: “ابن باديس.. هل تجاوزه الزمان؟”.

و”مرّت الأيام” وتوالت الأعوام، فهلك “الكبيرُ” ولحقه –بعد أمّة- ذلك “الصغير”، وصدق اللهُ الذي لم يجعل لبشرٍ الخلدَ المادّي، ولكن وضع لمن أحبّه وأحبّ الناسَ الصالحين فيه قَبولا في الأرض بعد ما وضع لهم قَبولا عند ملائكته.

إن الإمام لم يعمل ما عمله لدنيا يصيبها، أو لشهرةٍ ينالها، أو مَحْمَدة ينشدها؛ ولكنه فعل فعاله وسعى سعيه إرضاءً لمن له الأمر من قبل ومن بعد، وقياما بما أوجبه عليه دينُه الحنيف وضميرُه الشريف، فالإمام ابن باديس لم يعش لهذه التفاهات من تعليق لـ”الصور” في العمارات، وإحاطتها بجميل الإطارات، بل نسي “حقّ نفسه” مؤثرا حقّ شعبه ووطنه.

لقد عاش الإمام ما عاش مؤمنا بمبادئ سامية، وقيم غالية، داعيا إليها، كادحا في سبيلها، ومن هذه المبادئ والقيم هذه الكلمات الثلاث “تعلّموا، تحابّوا، تسامحوا”، وقد نشرها في مجلته الشهاب (في شهر أوت من عام 1932، ص449)، وقد ذكر الأستاذان خالد مرزوق، ومختار ابن عامر في كتابهما “مسيرة الحركة الإصلاحية في تلمسان. ص133.ط. دار زمورة”، ذكرا أنّ الإمام ابن باديس لما زار تلمسان معرِّفا بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، داعيا إلى نصرتها ومؤازرتها “وزّع على الحاضرين –في أحد المساجد- علبة صغيرة تضم ثلاث حبات من الحلوى، ومعها ورقة كتب عليها “تعلّموا، تحابّوا، تسامحوا”، فهل هذه المبادئ مما تجاوزه ويتجاوزه الزمان أو ينحصر في المكان؟ وهل نحن –أو العالم- في غنى عن هذه الثلاثية التي لا تقوم الحياة الحقيقية ولا تحلو، ولا تسعد الإنسانية جمعاء إلا بها؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • سليم خيراني - أستاذ جامعي

    الرد على المتأمل: وأنا أيضا قرأت تعليقاتك السابقة ( بهوياتك المختلفة وأسمائك المستعارة ) مرات متتالية وتمعنت فيها جملة جملة وكلمة كلمة وحينها فهمت لماذا صنفت جامعاتنا في ذيل تصنيف الجامعات العالمية والإفريقية والعربية. قبل أن تنتقدني أصلحْ نفسك أولا وحاول ألا تقع في الأخطاء النحوية والصرفية والتركيبية والإملائية، فأخطاؤك لا يقع فيها تلاميذ الابتدائي ( عدم معرفة وضعيات الهمزة إذا سبقتها الضمة أو الفتحة أو الكسرة أو السكون/ وجود انتقال مفاجئ بين الجمل/ غياب الروابط اللفظية والنصية والدلالية/ غياب الانسجام والاتساق بين الجمل / عدم تسلل الأفكار في طرح الإشكالية / التكرار الممل / ركاكة الوصف السردي / توظيف عطف المضاف المرفوض تعبيريا / الالتباس في توظيف حروف العلة / عدم حذف حروف العلة لدخول أدوات الجزم / ووووووالقائمة طويلة. هل فهمت الآن لماذا نحن في ذيل الترتيب ؟ أنصحك بهذه العبارة " رحم الله امرأ شغلته عيوبه عن عيوب الناس " فلا ترمِ الآخرين بالحجارة إذا كان بيتك من زجاج. وأنصحك أن تكتب بهوية واحدة كما أفعل أنا في كل مرة " من عاش بوجهين مات بلا وجه "

  • المتأمل

    للمعلق المحترم والأستاذ الجامعي سليم خيراني : قرأت تعليقك 3 مرات متتالية وتمعنت فيه جملة جملة وكلمة كلمة ...وحينها فهمت لماذا صنفت جامعاتنا في ذيل ترتيب تصنيف الجامعات ليس العالمية فحسب بل أيضا الافريقية والعربية .

  • verite historique

    للأستاذ الجامعي : في كتاب اثار ابن باديس للدكتور عمار الطالبي وهو نائب رئيس جمعية العلماء وفي ص309 - 310 " أما في حالة الأزمات العالمية وإذا تكلم الرصاص فالمسلم الجزائري يهب كالليث من عرينة للدفاع عن الأرض الفرنسية كما يدافع عن الأرض الجزائرية ولو لم تجنده فرنسا لسار للدفاع عنها متطوعا .. فنحن الجزائريين المسلمين العائشين في وطننا الجزائري والمستظلين بالعلم الفرنسي المثلث الألوان والمتحدين مع الفرنسيين إتحادا متينا .. نعيش مع الفرنسيين عيش الأصدقاء المخلصين نحترم حكومتهم ونطيع أوامرهم ..واذا جاءت ساعة الموت في سبيل الدفاع عن الوطن الفرنسي وعن الوطن الجزائري وجدونا في صفوفهم الأولى لنموت الى جانبهم موت الأصدقاء المخلصين "

  • جزائري dz

    للأستاذ الجامعي : بدلا من الحديث عن التيار التغريبي و العلمانيين والاشتراكيين والشيوعيين والتروتسكيين والملاحدة والانفصاليين والعنصريين والجهويين والإقصائيين والنصرانيين والمرتدين وأصحاب الجنس الثالث ................ أطلب منك أبسط ما يمكن أن تقنعنا به وهو أن تأتينا بمصدر واحد طالب فيه العلماء والبادسيين بالاستقلال أو جريدة واحدة من جرائدهم بداية باالشهاب التي ظهرت سنة 1925 الى البصائر والشريعة والسنة ....... وصولا الى 1962 نقرأ فيها كلمة واحدة وهي " الاستقلال "

  • verite historique

    للأستاذ المحترم : لقد سقطت كل الأقنعة وانكشف الخيط الأبيض من الأسود بفضل العقول النيرة التي ولدت لخدمة واسعاد البشرية وليس للبلطجة والشتائم والتهجم والاتهامات الغير مؤسسة ... لكل من تجرأ على كشف الحقائق وكل ذلك بفضل سيدنا قوقل واخوانه حيث بنقرة أو نقرتين تكشف الحقائق التي غطى عليها المنافقين ل 60 سنة . وشكرا .

  • جزائري dz

    لسليم خيراني - أستاذ جامعي : الدفاع عن أي كان يكون بالأدلة والبراهين والحجج والمصادر والمراجع ............. وليس بمقالات انشائية أو بالسب والشتم والقذف ... وخاصة من قبل أستاذ جامعي . فمن له دليل فاليتفضل به أو على الأقل ليصمت أما السكوت عن تزوير تاريخ هذا البلد عموما وتاريخ الحقبة الاستعمارية خصوصا فلم يعد ممكنا ونحن في القرن 21 وخاصة ونحن دفعنا الثمن غاليا لذلك كيف لا ولا تزال مدارسنا تلقن أبنائنا تاريخ مزور تزوير لا نظير له .

  • أستاذ متقاعد

    نعم قال لنا : تعلّموا.. تحابُّوا.. تسامحوا .... والدليل أنه رفض الحرب بين الجزئريين والمستعمر الفرنسي وبشهادة المجاهدة زهرة ظريف بيطاط التي كتبت في ص 70 من كتابها مذكرت مجاهدة ... الصادر سنة 2014 : "..ذات يوم عاد والد سامية ( أب زميلتها ) وبيده بيان جمعية العلماء المسلمين الذي يندد فيه بوضوح لا يقبل النقض بإعلان الحرب التحريرية وبرجالها “ وكذلك في وصفه لحوادث ليلة أول نوفمبر 1954 بحوادث الليلة الليلاء ... وما حدث فيها بالأحداث المزعجة .. البصائر 292الصادرة بتاريخ 05 نوفمبر 1954

  • KOFO

    إبتعدنا عن هذه القيم وصرنا (المسلمين) نكره بعضنا البعض. الجار يكره جاره وأبناء العمومة يكرهون بعضهم البعض، حتى إن أردت زيارة قريب لك مريضا فيقول لغيره لو يزورني فلان لسوف أطرده شر طردة. وأصبح حتى الإخوة من بطن واحدة يكرهون بعضهم البعض بسبب الميراث أو النساء أو مشاجرة بين الاطفال. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ولما كل هذا. لأننا وبكل بساطة لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر. فاللهم بصرنا بعيوبنا وردنا إلى دينك ردا جميلا. اللهم آمين.

  • سليم خيراني - أستاذ جامعي

    بارك الله فيك شيخنا الفاضل وأقول لخصوم ابن باديس وهم قلة قليلة: من ليس له أعداء فهو إنسان فاشل ويكفي ابن باديس فخرا أن من يبغضه هو التيار الباريسي القوي في فرنسا والضعيف في الجزائر وتحت هذا التيار التغريبي تجتمع المتردّية والنطيحة وما أكل السبع من العلمانيين والاشتراكيين والشيوعيين والتروتسكيين والملاحدة والانفصاليين والعنصريين والجهويين والإقصائيين والنصرانيين والمرتدين وأصحاب الجنس الثالث، فهؤلاء المجهريون حاولوا تكرارا تشويه الجبل الشامخ ابن باديس فلم يستطيعوا النيل منه وحاولوا بمكرهم الخبيث البحث في نصوص جرائد العلماء ليس بنية التعلم بل بنية البحث عن العيوب. يا ناطح الجبلَ العالي لِيُوهِنَهُ ... أَشْفِقْ على الرأسِ لا تُشْفِق على الجبلِ. انتهى الدرس يا أبناء فافا. اللهم احفظ الجزائر واحدة موحدّة بعلم وطني واحد موحد لكل الجزائريين واحفظ شعبها ورئيسها وجيشها وسائر بلاد المسلمين - آمين آمين آمين

  • الفنطازي

    ياو فاقوا