الإثنين 26 أوت 2019 م, الموافق لـ 25 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 01:45
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

تفاؤل بـ”ميلاد مجتمع” جديد

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 3

يُعطينا الحوار الهادئ بين أبنائنا والاقتراحات العقلانية المنبثقة عنه، مزيدا من الأمل في أن بلادنا تقترب من وضع خطوات ثابتة في الطريق الصحيح نحو بناء دولة الحق والعدل، المرحلة التي لا بد منها لبلوغ دولة الرخاء الاجتماعي والنقاء الروحي، حيث سيعيش “المجتمع الجديد”. أبدا ما كُنتُ أرتاح لذلك الخطاب الذي يزعم الثورية في غير مَحلِها، أو ذاك الذي يُخَوّن الناس بمجرد الاختلاف معهم، أو يضع نفسه فوق الجميع لا يرضى سوى بحلول لا يصفها سوى بالجذرية أو الراديكالية. وأحمد الله تعالى أن مثل هذا الخطاب بدأ اليوم يسير باتجاه التقهقر بعد أن لقي رواجا لأسابيع خلت، كانت فيها عواطف الغضب متأجّجَة والقلوب تكاد تنفجر غيضا مما آلت إليه الأوضاع.

لقد بدأنا اليوم، نشعر أن هناك بداية “ميلاد مجتمع” جديد، وتشكل “شبكة علاقات اجتماعية” جديدة، ينبثق عنها رأيٌ متوازن يطرح الحاجة إلى انطلاقة صحيحة تسمح لنا باستغلال كل الوقت المتاح لنا فيما بعد للقيام بالتغيير والإصلاح على أحسن وجه، كما هي سنة الحياة في أيّ عملية بناء واعية وذات أهداف إنسانية سامية. وعلينا أن نُشَجِّع هذا المنحى من التفكير، بعيدا عن زرع اليأس بين الناس برفع شعار: أن لا حل إلا الحل الفوري، وأن أيّ ليونة معناها تمييع الأهداف، وأن أي تدرُّج معناه بقاء الأمور على حالها إن لم يكن عودتها إلى حال أسوأ.

صحيحٌ أن التَّخلي عن الهدف المركزي، المتمثل في إجراء انتخابات حرة ونزيهة يعني إفراغ كل محاولة التغيير الحالية من محتواها، ولكن التمييز بين فتح المجال للتفكير في كيف يكون هذا الحل ورفضه تماما، يعدُّ مسألة جوهرية ينبغي الانتباه إليها من قبل الجميع.

إن رفض أن تجري الانتخابات في ظل الحكومة الحالية وبغير ضمانات حقيقية، لا يعني البتة رفض مبدأ الانتخابات في حدِّ ذاتها، كما لا يعني بالضرورة الدخول في مرحلةٍ انتقالية مفتوحة على كافة الاحتمالات. لذلك، أصبح من العقلانية أن يتم التركيز على توضيح هذه المسألة: إن الأمر لا يتعلق برفض الانتخابات القادمة، إنما بطرح كيفية إجرائها وتوقيت إجرائها حتى تكون نزيهة. ونتيجة لذلك ستُصبح مسألة التوقيت جزءا من المسار مرتبِطا بمدى توفر الشروط الموضوعية الكافية لإجرائها بنزاهةٍ وشفافية وليست هدفا في حدِّ ذاته يُقبَل أو يُرفَض، باعتبار أن الغاية الأساسية ستكون: كيف تتم استعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم من خلال انتخابات نزيهة، كشرط أساسي لأيِّ انطلاقةٍ حقيقية نحو بناء الدولة العادلة التي يحلم بها كل الجزائريين؟

وأظن أن مثل هذا الرأي هو عين الصواب اليوم وغدا، بعيدا عن كل مزايدات أو حلول مفروضة، من شأنها إقحامنا في دوامة من المواقف المتطرفة التي لن تخدم أحدا.

وفي كل الحالات أحس بأني متفائل بالأيام القادمة، أننا بالفعل أصبحنا نملك نخبة شباب واعية وُلدت لديها فكرة مجتمع جديد يميّز بوضوح بين الأهداف الفورية (انتخابات نزيهة)، والأهداف المرحلية القريبة المدى والبعيدة المدى (بناء دولة الحق والعدل، فبناء دولة الرفاه الاجتماعي والاقتصادي ودولة النقاء الروحي)، التي كانت بالفعل حلم شهدائنا الأبرار رحمهم الله تعالى في هذا الشهر الفضيل.

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • رأي في مصير حزب جبهة التحرير...

    لا أظن أن إرسال جبهة التحرير اليوم إلى المتحف يخدم الدولة الوطنية رغم المبررات الكثيرة التي يُقدِّمها الساعون لتحقيق هذه الغاية. والسبب الرئيس لذلك في…

    • 1306
    • 15
  • كي الوعي وشل الفعل

    في معركتنا المفتوحة مع أعداء الأمة استقرت في ذهن كثيرين من أبناء الأمة أفهام وثوابت للصراع تجعل من قدرتهم وإيمانهم حجارة مكدسة لا قيمة لها..…

    • 135
    • 0
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close