-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“تفويط” الفرصة على الشعب!

عمار يزلي
  • 887
  • 0
“تفويط” الفرصة على الشعب!

من جديد سنعود، ومن جديد لننتخب من جديد، والذي لن يكون بالتأكيد علينا بالجديد! فقد كدنا بعد دستور تغيير بن جديد، ألا نعود لانتخابات نعرف فيها الفائز سلفا حتى ولو لم يفز. غير أننا بشرنا بمرحلة “مصرية” مصيرية، الفائز فيها هو الخاسر والخاسر فيها هو الفائز! خسر فيها الشعب وفازت فيها النخبة غير الشعبية!.. وباسم الشعب! وهذه هي المعضلة! عندما تصادم الأقلية الساحقة، قرار الأغلبية المسحوقة، وتتجرأ على التحدث باسمه..! كما يحدث حاليا في مصر! والدليل أن هناك تعاطف كبير بين مصر السيسي وجزائر الساسي (لعموري).

أقول هذا ليس أسفا على أحد، لا على نتائج فوز الفيس المحلول ولا على مأساة الإخوان المسلمين المصريين الإرهابيين المساكين! ليس أسفا على هذا ولا على ذلك، ولكن أسفا على الديمقراطية التي نتغنى بها ونفعل ضدها، وأسفا على من يتشدقون بها ليل نهار في الداخل والخارج ويأتون بضدها وألعن من جدها: في مصر السيسي وفي سورية الأسد، وفي عراق المالكي وفي غيرها من البلدان التي التفت بالقوة على الخيار الشعبي بواسطة الباذنجان العسكري. على ديمقراطية اختارها الشعب وصوت لأجلها وبها، وكان علينا أن نقبل بنتائجها ولو كان الشعب على خطأ!  لأن هذه هي القاعدة الديمقراطية! لكن الساسة أصحاب المصالح والدولة العميقة، لا تعنيها المفاهيم ولا الأسماء ولا الألقاب ولا النعوت!

لهذا سنعود قريبا للحديث عن انتخابات رئاسية، نعرف أن الرئيس إذا ترشح لن يخسر! والكل يعرف داخل أرتاج الدولة والشعب عامة أن نحناح كان قد فاز في أول انتخابات رئاسية تعددية، وفاز زروال! تماما كما فاز مرسي ولكن هذا منصور هو من انتصر بلا انتخاب! وعندها نتذكر ما كان يقال ضد الإسلاميين: “دولة إسلامية بلا ما نفوطيو”، ورأينا بعدها كيف  أن “سواديزان”، الديمقراطيون هم من سيرفعون شعارا مشابها لما كانوا قد نعتوا به خصومهم الإسلاميين الفاشيين غير الديمقراطيين، عندما انتخب الشعب ضدهم، شعار يقول “ديمقراطية بلا ما نفوطيو”!

نمت هذه المرة مبكرا، قبل صلاة الفجر بربع ساعة!! لأجد نفسي رئيسا فعليا مرشحا من جديد لولاية سابعة، كل ولاية بسبع سنين! (فرعون يوسف!)، أحضر لأكمل عمري و50 سنة جالسا على كرسي لا يتحرك .. ولا أنا !!. قالوا لي: وإذا خسرت في هذه الانتخابات ، خاصة وأنت تتنافس مع “بزازو” السياسة، والمبزز، هذه الأيام قادرون على تحقيق نصر من خلال شبكة التواصل الاجتماعي والعصبية الشبابية التي يستعملونها ضدنا نحن شيوخ وصنانير السياسة؟ قلت لهم: إذا خسرت؟..هئهئهئهئ.. عمركم شفتوا رئيس قائم، ويدخل انتخابات ويخسر؟! هذه قاع ما تصراش، حتى في منامات عمار يزلي!. قال لي مستشاري وهو أخي..في الله!: لكن نفترض أن الإدارة المحايدة لا تقم بدورها كما يجب، وتحدث المفاجأة وتخسر، ماذا ستفعل؟ هل ستعترف بالهزيمة بعد 42 سنة من الحكم؟ قلت له: ماذا سأفعل؟ سأبقى في مكاني والسلام عليكم! علاه غير ربحوا، يفوتوا؟ الربح هو أن تربح وتبقى وليس أن تربح وتخسر! كما حدث مع الفيس نتاع بكري وكما حدث مع مرسي نتاع زمان! الربح هو أن تربح البقاء وليس تربح الخسارة! عليهم أن يدركوا ذلك، وعلى الجميع أن يفهم أن الانتخابات التي نقدمها لهم، إنما هي “لعبة ديمقراطية”، للتسلية، حتى يتعودوا على اللعب ورؤية الصناديق من حين لآخر ويقفون في الطوابير لأداء الواجب الوطني! لابد أن يفهموا الآن أن الانتخابات، مش فقط واجب وطني، بل واجب، أي “أوبليقاطوار”، وإلا، لا معنى  أمام الخارج لانتخابات لا يحضرها أحد! أو لا يحضرها إلا أصحاب العرس، نحن فقط، أي من ينتخب على نفسه بنفسه من تلقاء نفسه لصالح نفسه باسم الصالح العام نفسه!.

جرت الانتخابات في أجواء احتفالية، خسرنا في الملايير كالعادة لكي نربح الربح وليس لكي  نربح الخسارة! أن نخسر مال الدولة الذي هو مال الشعب، لكي نربح لهم، فهذا هو ما يجب أن نفعله. مال الشعب يعود للشعب! أي يعود لنا نحن الشعب! أما الشعب المنتخب علينا بالسيف على أمه، فهو شعبة من شعب! بل هو مجرد أشعب، نقيم له من حين لأخر المآدب والزرائد ونؤكله ونشربه ونطعمه ونرفه عنه قليلا حتى لا ينفجر كثيرا، ونصبح بلا رعية تخدمنا! نحن بحاجة إلى شياه وكباش للعيد، وإذا انقرضت الماشية، مشينا نحن أيضا معها! لهذا، يجب الاحتفاظ على القطعان البشرية وتسمين بعض الفئات منها لكي نحتاجها في الولائم والأفراح والمسرات الدولية والحكومية والمناسبات التي نستقبل فيها المؤتمرات العالمية والتظاهرات الفلكلورية التي ننظمها باسم الشعب جميعا!

عندما حان وقت إعلان نتائج الانتخابات، كنت أنا على البحر الأدرياتيكي أتمتع بالمناظر الخلابة التي لا توجد في بلادنا، وحتى وإن وجدت، فنحن لا نريد أن نقضي راحتنا في بلاد هذا الشعب الذي لا يشبع! لم أكترث بالنتائج، لكن الهاتف أزعجني مرارا، فأرغمت على فتحه لأسمع أول من اسمعـ مستشاري الخاص، أخي في الله ورسوله، يقول لي: تزاقات، الشعب خرج عن بكرة أمه وأبيه يندد بإعلان النتائج وكأنه كان يتوقع ما سنعلنه! لقد حاصروا كل المؤسسات، والجيش لم يتدخل هذه المرة، مما أجبرنا على إعلان النتائج الحقيقة: 85 في المائة للمرشح المعارض “بوخنونة العقون” مقابل 0.3 في المائة لك!

وأفيق من نومي قبل أن أنام: 0.3 في المائة؟ علاه شكون اللي انتخب علي: غير أنا وخويا وبنتي؟ (حتى مرتي وما فوطاتش علي؟).

http://ammar-yezli.blogspot.com

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!