الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 06 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 22:31
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

تقدم المسلمين بين الوحي والعلوم التجريبية

رشيد بركات باحث في الإسلاميات
  • ---
  • 24

لقد انتصر منهج العلوم التجريبية على منهج الكنيسة عقب الصراع حول أيهما أحق في فهم الظواهر الكونية واستخراج قوانينها وتفسيرها تفسيرا صحيحا بعيدا عن الخرافات، ويشهد لانتصار العلوم التجريبية التقدم الكبير الذي تتمتع به الدول الغربية في مناحي الحياة الدنيوية نتيجة اعتمادها على تلك العلوم.
في المقابل، نلاحظ أن المسلمين قد أصابهم “مرض” العجز عن إصلاح حالهم الدنيوي والتصدّي للتحديات التي تواجهها متطلبات معيشتهم، ونتج عن ذلك ـ كما هو ظاهرـ تخلّفهم في أغلب ميادين ومجالات الحياة الدنيوية كالميدان العمراني أو التكنولوجي أو الاقتصادي أو الصناعي أو الزراعي وغيرها، ويمكن إرجاع سبب ذلك إلى إهمال علماء المسلمين دور الحواس والعقل في تأدية كل منهما وظيفته في مجال فهم سنن الله في الكون والإنسان والمجتمعات والاستفادة منها في جلب منافع دنيوية لهم وتحسين ظروف معيشتهم.
ولم يتوقف خطأ المسلمين عند هذا الحدّ، بل تسرّب إليهم اعتقادٌ أن طريق تقدمهم المادي وتحسين ظروف حياتهم ومعيشتهم من الواجب البحث عنه في القرآن الكريم، وما جاء في توجيهات الرسول الكريم، والحق أن هذا الفهم خاطئ ويعتبر أهمَّ سببٍ في استمرار تخلفهم؛ فليس الوحي برنامجا للتنمية البشرية ومشروعا لتحسين ظروف معيشة المسلمين، بل وظيفة ذلك منوطة بالحواس والاجتهاد العقلي، وليس أكبر دليل لتأكيد خطأ هذا الاعتقاد هو ما نلاحظه عن المجتمعات الغربية فإنها لم تأخذ في مسيرة تقدمها الدنيوي من عقائد وأحكام أديان أو فلسفات سماوية أو بشرية ولا حتى عن الإسلام، فضلا أن تدَّعي ذلك، بل سلكت طريق العلوم التجريبية التي تعتمد على الحواس والعقل.
والمؤسف أن هذا الاعتقاد السائد في أوساط الكثير من المسلمين مخالف لتوجيهات نبيهم صلى الله عليه وسلم، أليس هو القائل لهم “أنتم أعلم بأمور دنياكم”، فقد جاء في صحيح مسلم عن ثابت عن أنس: أن النبي مَرَّ بقوم يلقحون أشجار النخل فقال “لو لم تفعلوا لصلح” فخرج شيصا ولم ينضج في ذلك العام، فمرّ بهم الرسول صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال “ما لنخلكم؟” قالوا: قلتَ كذا وكذا، قال “أنتم أعلم بأمر دنياكم”.
وحتى لو جاء هذا التوجيه النبوي في معرض الكلام عن أمر في مجال الزراعة فيمكن القياسُ عليه كل المجالات الدنيوية الأخرى، والتي تدخل ضمن ما يقوم به الإنسان من تجارب بقصد تحصيل نفع في مأكله وملبسه ومسكنه ومركبه وبدنه، فتشمل الأمورَ الطبية والصناعة والتجارة والنقل والتدابير الفنية في الحروب وغيرها، فهذا الحديث يعتبر توجيها لهم للاعتماد على تجاربهم الحسية وعقولهم لتحسين ظروف معيشتهم وتقدمهم الدنيوي دون ما جاء به من الوحي.
وكما يلاحَظ، فحتى الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعتقدون أن كل أقوال وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم وحيٌ من الله ما جعلهم يمتنعون عن تلقيح النخل لمجرد رأي رآه صلى الله عليه وسلم، فبيَّن لهم واجب تفريقهم بين ما يقوله إخبارا عن الله تعالى ودينا وشريعة وبين ما يقوله برأيه في مجال العلوم والأمور الدنيوية، قال الإمام ابن تيمية “وهو صلى الله عليه وسلم لما رآهم يلقحون النخل قال لهم “ما أرى هذا” يعنى شيئا، ثم قال لهم “إنما ظننتُ ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله فلن أكذب على الله” وقال “أنتم أعلم بأمور دنياكم فما كان من أمر دينكم فإليَّ”، وهو لم ينههم عن التلقيح لكن هم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم” مجموع الفتاوى 18/12.
كما يجب تحميل مهمة التقدم الدنيوي وتحسين مستوى وظروف معيشة الناس لعلماء الطبيعة والعلوم التجريبية وليس للعلماء المتخصصين في العقيدة أو الفقه أو أحكام الشريعة، لثبوت تفوّق أولئك على هؤلاء في هذه المهمة، فقال الإمام ابن القيم في معرض رده على من يظن أن تأويلات المتخصصين في العلوم الدنيوية صحيحة لتفوّقهم فيها على غيرهم أن الله سبحانه قد يعطي أجهل الناس به وبأسمائه وصفاته وشرعه من الحذق في العلوم الرياضية والصنائع العجيبة ما تعجز عنه عقولُ أعلم الناس به تعالى ومعارفهم، وقد قال النبي “أنتم أعلم بدنياكم” وصدق صلوات الله وسلامه عليه، فإن العلوم الرياضية والهندسية وعلم الأرتماطيقي والموسيقى والجغرافيا وإيرن، وهو علم جرّ الأثقال ووزن المياه وحفر الأنهار وعمارة الحصون وعلم الفلاحة وعلم الحميات وأجناسها ومعرفة الأنوار وألوانها وصفائها وكدرها وما يدل عليه وعلم الشعر وبحوره وعلله وزحافه وعلم الفنيطة، ونحو ذلك من العلوم هم أعلم بها وأحذق فيها، وأما العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك فإلى الرسل” الصواعق المرسَلة 445.
إن العلوم الدنيوية هي علوم لا تختص بأصحاب ديانة من الأديان بل التفوق فيها يكون لكل من سلك طرق حصولها، أما من جهة أي العلوم أفضل فلا شك أن علوم الدين أفضل لما تحقق لصاحبها من السعادة الأبدية في الآخرة، قال الإمام ابن حزم “وعند التحقيق وصحة النظر فكل ما عُلم فهو علم، فيدخل في ذلك علم التجارة والخياطة والحياكة وتدبير السفن وفلاحة الأرض وتدبير الشجر ومعاناتها وغرسها والبناء، وغير ذلك إلا أن هذه إنما هي للدنيا خاصة فيما بالناس إليه الحاجة في معاشهم، والعلوم التي قدمنا “يقصد التي تساعده لفهم الدين وأحكامه” الغرض منها التوصل إلى الخلاص في المعاد فقط، فلذلك استحقت التقديم والتفضيل” رسائل ابن حزم 4/81.
وعليه، فالمهمة التي ينبغي أن يقوم بها علماءُ المسلمين على اختلاف تخصصاتهم هو علاج مناهج المعرفة عندهم من الانحراف الذي أصابها والتوصل إلى صيغة منهجية ملائمة يمكن بها الجمع بين ما يدخل من صميم الوحي من جهة، وما هو موكول للحواس والعقل القيام به من جهة أخرى في وحدةٍ وتكامل يتبوأ كل منهما مكانه الصحيح دون مغالاة أو تعسُّف.

ليس أكبر دليل لتأكيد خطأ هذا الاعتقاد هو ما نلاحظه عن المجتمعات الغربية فإنها لم تأخذ في مسيرة تقدمها الدنيوي من عقائد وأحكام أديان أو فلسفات سماوية أو بشرية ولا حتى عن الإسلام فضلا أن تدَّعي ذلك، بل سلكت طريق العلوم التجريبية التي تعتمد على الحواس والعقل.

https://goo.gl/UsNRGV
الدين العلوم التجريبية المسلمون

مقالات ذات صلة

  • بين الماء.. والنساء!

    من الخطإ اختصار خطر الهجرة غير الشرعية، في مصير المغامر الآني، ما بين أمواج البحر أو انقلاب القارب في عُباب البحر المتوسط، الذي صارت أسماكه…

    • 588
    • 1
24 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • باحث متخصص

    يقول الله تعالى 🙁 وأرسلنا الرياح لواقح ) وقد فهمها العرب بمقدار ما اتسعت له ثقافتهم فذكروا ان السحب تلقح الارض وفي ضوء ثقافتنا العلمية العصرية ان الرياح تحمل ماذة الاخصاب من اعضاء التذكير الى اعضاء التانيث ..فيعطي العربي المعنى المناسب لثقافته وعصره ويعطينا المعنى المناسب لثقافتنا وعصرنا ومن الامثلة على ذلك ايضا قوله ( الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ )فالعربي ياخذ المعنى العملي المناسب لبيئته وثقافته والباحث العصري يدرك كلمة ( الاخضر ) فان جميع الاشجار تختزن حرارة الشمس عن طريق التمثيل الكلوروفيل(اليخضور) ولولا هذه المادة ما عاش النبا

  • باحث متخصص

    ولولا مادة اليخضور هذه ما عاش النبات واذا انقرض النات انقرض الانسان والحيوان والقران الكريم يسميها ( الخضر ) قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )

  • باحث متخصص

    والنار التي يعطينا اياها النبات هي حرارة الشمس اختزنها عن طريق الكلوروفيلي ولولا هذه المادة ما كانت لنا نار نوقدها وقد تنطمر الاشجار تحت الارض فتعطينا مادة الفحم ( الكربون) الذي يعطينا طاقة حرارية عالية وكلا المعنيين صحيح والامثلة عديدة تعطي الاية الواحدة عدة معان صحيحة ياخذ كل جيل منها ما يناسبه وهذا اعجاز بياني يفوق طاقة العقل البشري والمجال لا يتسع لضرب الامثال

  • كسيلة

    كلام جريء، أن شان الحضارة هو شان إنساني و دنيوي لا علاقة للدين به، فالحضارة تبنى بالعلم و على سواعد العلماء و المخترعين، والسؤال من يتحمل وزر التخلف و جر المسلمين إليه ؟ أليس شيوخ الدين الذين وضعوا أنفسهم موضع الشارع وهم من يظنون أنفسهم حرّاس الإسلام و يرفضون أن تتم مناقشتهم في أمور الدين من طرف العامة ؟ وهم يرددون أن مفاتيح التقدم و الخروج من التخلف هي في العودة إلى الدين ، ونحن بدورنا نسألهم فهل الغرب المسيحي تقدم بسبب الكتاب المقدس؟ إن كانت الإجابة بنعم،كيف ينصر الله أصحاب عقيدة محرفة و أتباع حزب الشيطان و يقف ضد أصحاب الحق و أنصار حزب الله؟

  • الرد على الشبهات

    أما الشبهات الثلاث الأخيرة فأذكر فيما يلي أصولا ثلاثة في الجواب عليها :
    أما الأصل الأول فهو : ( إن الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن )
    فالكافر غايته الدنيا وهي منتهى أربه فهو يعمل فيها عمل مقيم أبداً ، أما المؤمن فهو كعابر سبيل لا بد من ارتحاله اليوم أو غداً ، كالذي في السجن ينتظر الفرج . لهذا السبب كان السلف مع إقبال الدنيا عليهم كان أقصى مرادهم من الدنيا هو العمل الصالح والتزود بالعلم النافع ، وأما الدنيا فليست أهلا لعمرانها فوق الحاجة .أما الكفار فإنهم سعوا منذ القدم في تحصيل الدنيا وعمرانها لأنها جنتهم ومقصودهم فبرعوا في ذلك ، وهذه آثارهم شاهدة على ما أقول مع قدم الزمن كآثار الفراعنة

  • الرد

    المؤكد أنهم برعوا فيها منذ القدم ، وقد قدمت بعض الشواهد على ذلك ، وقد يرد سؤال عند هذا وهو : إذا كان الكفار أقوى من المسلمين منذ القدم عددا وعتادا وعمرانا ، فكيف كانت الدولة بالأمس للمسلمين واليوم للكافرين ؟ فجواب هذا هو :
    ( إن قوة المسلمين بإيمانهم لا بدنياهم )
    وهذا ظاهر ولو ذهبت أستقصي الآيات والأحاديث و الآثار التي تثبت هذا الأصل لطال المقام ، لذلك تجد أن الإيمان إذا ثبت وتأصّل في النفوس فإن الله سبحانه ينصر عباده كما فعل في معارك الرسول و إمداده لهم بالملائكة في بدرٍ وحنين ، لذلك كان عمر يقول :
    ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله )

  • عزة المسلمين

    فعزة المسلمين وقوتهم بإيمانهم ، فإنهم ينصرون به ، وما السلاح إلا وسيلة فقط ، لذلك فإن الله تعالى قال : {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) } فإنه سبحانه أمر بإعداد المستطاع فقط ، ولم يأمر المسلمين بأن يعدو من السلاح مثل ما أعده الكافرون أو أكثر من ذلك ، فلو لم يستطع المسلمون إلا على الحجارة فأعدوها مع إيمانهم الصادق لنصرهم الله ، ولعل هذا الأمر يتضح بإمداد الله سبحانه للمسلمين بالملائكة في بدر وحنين ، وكما مشى سعد بن أبي وقاص وجنده على الماء و كذلك العلاء بن الحضرمي ، ولعل هذا الأمر يتضح بصورة أكثر في مساعدة الحجر والشجر للمسلمين في قتالهم مع اليهود

  • خير القرون

    قبل قيام الساعة كما ورد في الحديث الصحيح .

    لذلك فاعلم أن ذل المسلمين اليوم ليس لجهلهم بهذه العلوم ، فإنهم كانوا في القرون المفضلة – وقت الحضارة – أجهل بها ، ولكن هذه الزلة ضربها الله عليهم لما أعرضوا عن دينه ، أن تسليط الكافرين اليوم على المسلمين إنما هو فتنة لهم وعقوبة .
    وبعد :
    فإن السبيل للرجوع إلى حضارة الإسلام الأولى إنما تكون بإتباع السلف في العناية بالأعمال الصالحة والعلوم الشرعية والقيام بالجهاد والزهد في الدنيا .
    وقد أخطأ كلَّ الخطأ من رأى أن السبيل إنما يكون بأخذ صناعات الكافرين وتعلمها وتعليمها ونشرها بين المسلمين ، لأنه لا بد من معرفة الداء قبل أن يوصف الدواء ،وداء المسلمين

  • الداء و الدواء

    لأنه لا بد من معرفة الداء قبل أن يوصف الدواء ، و داء المسلمين اليوم هو البعد عن دين الله وعن منهج السلف ، فلو أنهم التزموا دين الله على منهج السلف لكان هذا الدواء بإذن الله تعالى ، وكما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى : ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ) .
    و قد أخطأ كلّ الخطأ من رأى أن السبيل إنما يكون بأخذ صناعات الكافرين وتعلمها وتعليمها ونشرها بين المسلمين ، لأنه لا بد من معرفة الداء قبل أن يوصف الدواء ، و داء المسلمين اليوم هو البعد عن دين الله وعن منهج السلف ، فلو أنهم التزموا دين الله على منهج السلف لكان هذا الدواء بإذن الله تعالى ، وكما قال الإمام مالك :

  • حقيقة الحضارة الاسلامية

    و كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى : ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها )
    و الله أعلم
    المصدر :
    كتاب ( حقيقة الحضارة الإسلامية ) للشيخ السلفي ناصر بن حمد الفد

  • سبفاو

    حاول من يسمون برواد النهضة العربية : محمد عبده ، رشيد رضا ، الكواكبي الخ للوقوف على أسباب تخلف المسلمين و تقدم الغربيين فاكتشفوا أن الغرب أخذ بالمنهج التجريبي ، الاستقراء، الذي أُعتمده علماء اصول الفقه لاستخلاص الاحكام الجديدة التي لم يرد فيها نص صريح ، في حين جنح المسلمون الى اعتماد القياس الارسطي العقيم الذي لا يضيف شيئا جديدا الى النتيجة و يصادر على المطلوب في المقدمة ، لذلك رأوا ان الاخذ من الغرب و السير على نهجه لا يخالف الشريعة و انما هو استرداد و استعادة لما أخذ عنا ، و لم يُقبل منهم ذلك و تعرضوا للاساءة من قبل الفقهاء المقربين الى السلطة …

  • سيفاو

    و هكذا ففلاسفة الغرب خلصوا المسيحية من سطوة الكهنوت ، و من قيم الاستبداد و الاستعباد وتوظيف الدين لمآرب شخصية ، و أعادوا اليها قيمها الانسانية الكونية التي نادت اليها فلسفة الانوار فيما بعد ، اما المسلمون فقد قاموا بخطوة معاكسة ، خلصوا الاسلام من الشذرات الفلسفية المضيئة و عادوا به الى زمن الاغارة و السبي و القتل على العقيدة ….

  • محمد الأمين

    الحجاز / السعودية لم يدخلها الاستعمار الأوروبي و ها هي في أسفل سافلين حضاريا و علميا و فنيا و ثقافيا.
    السعودية مهزلة الشعوب بلا منازع.كيف تفسرون ذلك ؟
    إلا إذا كنتم تعتبر ون الحكم العثماني الشريعي استعمارا رفضه المسلمون ، بل إن الدول التي دخلها الاستعمار هي التي مسها شيء من التقدم مثل المغرب و الجزائر و تونس.
    الاستعمار طبعا مجرم قاتل سفاح جاء ليسرق ،لكنه ترك وراءه بنية تحتية بقيت صامدة أمام الكوارث بينما تساقطت الأبنية التي بنتها الدولة.
    كلما ابتعد المسلمون عن الإسلام و الفكر الإسلامي و تبنوا العلمانية و العقلانية كلما اقتربوا من التقدم

  • ؟؟؟؟

    لماذا تقدم الغرب و تأخر الشرق ؟
    تقدم الغرب لانه استطاع تحطيم جلاميد الدين و تمرد على الكهنة و فسح المجال للعقل كي يبدع وينتقد و يجدد و يصلح و يتعثر و ينجح و يشك و يؤمن .
    ان يمارس كل صلاحيته خارج اية راقبة خارجية الا رقابته الذاتية ، وبعد تعثرات كثيرة استطاع ان يهتدي الى الطريق الملكي حسب تعبير كانط ، اي طريق العلم و المعرفة اليقينية ، وت خلف الشرق (المسلمون) لانه ظل حبيس ثوابت الدين و اعتقد انه امتلك الحقيقة كلها ، ليس حقيقة العالم وحدها و انما حقيقة ما وراءه ايضا ، وان له كتاب يحتوي على اسرار الدنيا كبيرها وصغيرها ما على المسلم الا ان يكتشفها

  • عالية

    السلطة السياسية منذ عهد معاوية هي التحكمة في المؤسسة الدينية (باستثناء بعض الرموز التي جاهدت من اجل استقلالها عن السلطة) التي تقوم بالزام الناس بما يخدم السلطة وبغض النظر عما ينفع الناس , و بالزامهم ايضا بطاعة ولي الامر ايا كانت صفته مصلحا او مفسدا! رضخ الناس لتحكم المؤسستين السياسية و الدينية في شؤون الدنيا و الاخرة و اصبح هذا الواقع الشاذ مسيطر لقرون , و تراكم الهزيمة في مواجهة الفكر بالفكر ادى الى الانحطاط و التخلف.

  • عالية

    في العالم الاسلامي جميع محاولات الاصلاح باءت بالفشل لانه ليس فعليا بل مجرد مظاهر او محاولات فردية تكون جادة ولكنها تبقى نخبوية _امثال :ابن رشد و محمد عبده..-و لم تستطع استقطاب الفئة العريضة من الناس (المنهزمين) والمستسلمين لثقافة القطيع …
    لا يمكن اعتبار التغييرات الشكلية “اصلاح” لانها تندثر مع تغير انماط الحكم و مع تعاقب الانظمة و الحكومات,
    اساس اي نهضة او انطلاقة يبدأ بمواجهة العقبات المتراكمة و تجاوزها و البداية يجب ان تكون من اصلاح الخطاب الديني الذي يعتبر مكونا اساسيا في منظومة الوعي الجمعي الاسلامي و هذا الشرط ضرورة حتى يتم تجاوز الاستبداد الذي رسخته المؤسسة الدينية.

  • زين للناس حب الشهوات

    العالم و منذ بدايته يسيره شيئان : المال والجنس (و السلطة وسيلة) رغم الايديولوجيا التي تحاول توهيم و تدجين بسطاء العقول
    الإمبراطورية العربية القريشية قامت على هذا الثنائي المال:
    1-الغنيمة: نهب المال لغير المسلمين بدون حق، و قتلهم إن هم دافعوا عن انفسهم
    2-الجزية و هم صاغرون مهانون: ابتزاز المال الذي يدفعه هذا القوم كل سنة إن ارادوا البقاء على دينهم.
    3-الخراج: المال الذي يدفعه كل سنة هذا القوم إن دخلوا الإسلام
    يتضح بجلاء مشروع قريش من أجل نهب خيرات البلدان للاغتناء السهل
    الجنس:
    سبي نساء الغير المسلمين و نكاحهن مدى الحياة وبدون عدد محدد
    تعدد الزوجات مثاني و ثلاث و رباع

  • توريث الحكم

    تراتب الخلفاء الراشدون في الحكم حسب علاقة المصاهرة التي تربطهم بالنبي:
    فالنبي تزوج عائشة بنت ابي بكر و حفصة بنت عمر
    علي تزوج فاطمة بنت محمد
    عثمان تزوج بنتا محمد رقية و أم كلثوم
    ( أبو بكر الصديق و علي بن أبي طالب و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان ) كلهم خلفاء راشدون من قريش ورثوا الخلافة من النبي بحكم القرابة و المصاهرة باعتبار أنه لم يكن للنبي لا اخوة و لا أولاد حتى يورثهم الحكم لذللك فقد ورثه أصهاره لقرابتكم من بناته

  • Free Thinker

    الواقع واضح: المسلمون امة متخلفة في جميع الميادين و على جميع المقاييس. مهما سعيتم لاعطاء الاسلام طابع عقلاني, و ادعيتم انه يدعو للهداية, فالحقيقة تحطم مزاعمكم لانه ليس هناك دولة اتبعت الاسلام و استقام حالها, بل ليس هناك شخص اسلامي واحد معروف استطاع الابداع و العطاء في العلم او الفن او الادب. و نحن بدورنا نتحداكم باثبات هاته الراشدية الاسلامية على ارض الواقع. اعطونا مثالا للنجاح الذي يؤدي اليه اتباع الاسلام.
    اذا كان الاسلام يعود بالنفع فلماذا وقع المسلمون في التخلف مع انهم الاكثر تدينا في العالم, و يقرؤون القران “كتاب الهداية” كل يوم ؟

  • جلال

    ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ ) هذه حقيقة الحياة وليس ذم لها كما فهمونا إياها بأنها لا تساوي جناح بعوضة فلماذا خلقها الله أصلا . وهذه المفاهيم المغلوطة عن الدنيا وعن القضاء والقدر هى التي جعلتنا في مؤخرة الركب فلا نحن بدنيا ولا بآخرة .لقد غيبونا عن ساحة الفعل الإنساني عن طريق الإرهاب الفكري والمادي ومصادرة العقل وما يسمى بالصحوة ماهى الا غفلة ليس لها أثر في الفكر وتغيير المفاهيم وترك المفاهيم التي عاشت ضمن فترات زائلة.الدين جاء لتنظيم علاقة الانسان بربه وببقية الناس (وأمرهم شورى)

  • جلال

    إن العبادات ليست موقفا إقتصاديا أو سياسيا ولا علاقة لهما بتناقضات المجتمع اليومية ,فالسلفية تريد إحضار عصر النبوة والصحابة والخلفاء الراشدين الى القرن العشرين وتفرضهم علينا ولو حصل ذلك وحضروا لكان شأنهم كشأن أهل الكهف ولطلبوا الموت فلا يمكن أن يكون هناك إسلام بلا تاريخ والصوفية طلبوا الزهد في الدنيا وكأن الله خلق الدنيا عبثا وتنكروا لأمر الإستخلاف في الأرض فوصلنا الى ما وصلنا إليه من الهوان والذل وتداعت علينا الأمم لأننا لم نتدبر لا قرآن ولا سنة واعطيناهما تفسيرات ومفاهيم خاطئة منذ البداية. إن الإسلام له جذور ونحن جعلناها بلا ثمار

  • انسان

    هناك خطأ يقع فيه الكثير و هو : أن الغرب نجح لما تخلى عن الدين فعلينا أيضا أن نتخلى عن ديننا! … و هذا تلبيس خطير سببه الاعتقاد أن الغرب حقق السعادة للانسان و هذا ليس صحيح … فالغرب (وانا عشت فيه) لم يحقق للانسان الا المتعة و الراحة المادية. أما السعادة الحقيقية فهي السعادة الروحية و هي الاهم فمازالوا بعيدين عليها كل البعد و اكبر دليل على ذلك نسبة الانتحار و الاكتئاب المرتفعة… فنجاهم جزئي لا يتم الا باستكمال جزءه الثاني و هو العلاقة الصحيحة بين الانسان و خالقه… كلمة (الصحيحة) تعني الغير محرفة.

  • انسان

    الى 18
    مصاهرة الخلفاء الراشدون النبي صلى الله عليه و سلم هي تشريف و تكريم لهم و قد ارتضاهم الناس ولاة على امورهم فأين المشكل و ما قصدك من هذا التعليق؟

  • صالح بوقدير

    قياس مع الفارق يابركات فالدين الصحيح ليس كالمحرف فشتان بين الوحي الإلهي الذي يمثله الاسلام وبين المسيحية التي سقطت في سرداب الكهنوت فالإسلام لم يعاد العقل ولا العلم بل دعى إلى ذلك وحاح به ألم تقرأ قوله تعالى:قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا.. وقوله : يرفع الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} أما عن الحث عن استعمال العق فئايات كثر تحدثت عن ذلك فتخلف المسلمين ليس بسبب تمسكهم بدينهم ولكن بابتعادهم عنه علاوة على أنهم في الشتات ليس لهم دولة تحمي علماءهم وتشجعهم على الابتكار

close
close