الثلاثاء 26 ماي 2020 م, الموافق لـ 03 شوال 1441 هـ آخر تحديث 13:05
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

أصبح رسوب التلاميذ في سن مبكرة يرهق الآباء، فلا يتجاوز الكثير منهم الطور الابتدائي حتى يلقى بنفسه خارج حدود المدرسة التربوية، ويتحول مباشرة إلى الشارع. وهي من الظواهر الجديدة، التي تشتكي منها العديد من العائلات اليوم، فحين يسرح ولدها في هذه السن، فلا هو شاب يمكن أن يبحث عن منصب عمل، وفي المقابل لم يصل إلى السن القانونية، من أجل اللحاق بالتكوين من أجل الحصول على شهادة في ميدان ما، من أجل الاتجاه إلى ميدان تخصصه.

 المؤكد، أن الطفل في الأطوار الأولى من التعليم، يظهر تجاوبه مع المدرسة، أي إن كان مجتهدا أو كسولا، أو يريد أن يجتهد من أجل النجاح. لذا، تعمد الكثير من الأسر اليوم، حين ترى أن ولدها لا يريد أن ينجح في دراسته أو هو كسول لا يريد الاجتهاد، إلى الضغط عليه من أجل ربح سنوات أخرى في المدرسة، على الأقل من أجل اللحاق بالسن القانونية للتكوين، أو الخروج في أطوار متقدمة في الدراسة. وبذلك، يمكن الاتكال على نفسه في البحث عن منصب عمل، لذا، يصبح الوالدان في صراع دائم مع الأولاد، وتتحول هذه الدراسة إلى مشقة لكلاهما، بين طفل لا يريد النجاح وبين والد أو والدة، تريد منه على الأقل الوصول إلى القسم النهائي بشتى الطرق والوسائل ومن ثم الرسوب. وبذلك، أوصلته على الأقل، إلى سن يمكن من خلالها الاعتماد على نفسه، لكن، نحن لا نتحدث عن اعتماد هذه الطريقة سنة أو سنتين فقط، وربما يكون الأمر سهلا، بل إلى عدة سنوات. لذا، تحتاج الأسرة إلى المزيد من الصبر من أجل تحقيق هذا المشروع الصعب. وهذا، إذا تجاوب الولد مع هذه الطريقة، لأن أغلبهم يجد نفسه محاصرا بين البيت أو العائلة في فرض الدراسة عليه، وبين شيء لا يريده أصلا وهو الذهاب إلى المؤسسة التربوية من أجل النجاح.

يغتنم الكثير من التلاميذ هذا المشروع من أجل ابتزاز أوليائهم، كمن يضع شروطا من أجل إتمام هذا العقد مع الأسرة، وتصل في بعض الأحيان إلى شروط تعجيزية، وهو المراد منها عند بعض التلاميذ، وهو الهروب والتوقف عن الدراسة، بالرغم من أن الوالدين يسعيان إلى مصلحته، إلا أن أغلب التلاميذ لا يأخذون هذا الأمر من هذه الزاوية، بل منهم من يعتقد أن هذه الطريقة وهي فرض حصار عليه من أجل الدراسة هو عقاب لهم، لذا يتخذون شروطا من أجل إتمام العقد بالتراضي مع أسرهم إن صح القول.

غير أن ما يمكن ذكره في هذا الصدد، في انتشار هذه الظاهرة اليوم، أن أسبابها كثيرة، منها أن أغلب الأطفال اليوم، يريدون النجاح في مجالات أخرى، على غرار الرياضة، لذا لا يهتمون بالنجاح في الدراسة، كما أنهم أذكياء جدا، في ميادين أخرى على غرار الإلكترونيات، وهذا ما أثر سلبا على مشوارهم الدراسي، حين يقضون الساعات الطوال في ممارسة الألعاب الإلكترونية، سواء على التلفاز أم الهواتف النقالة.. وفي غياب الرقابة من الوالدين، تتحول بذلك اهتماماتهم من الدراسة إلى أشياء أخرى، ومنها إلى الرسوب.

الدراسة الرسوب الشارع

مقالات ذات صلة

  • الغضب في شهر رمضان:

    منقص للأجر ومفرق للجماعة

    يعيش الكثير من الصائمين على الأعصاب، وفي حالة غضب طوال النهار، وربما حتى نهاية الشهر الكريم، ويتنرفز العديد منهم، لأتفه الأسباب أينما كانوا، سواء داخل…

    • 1070
    • 0
  • التسوق في شهر رمضان عند بعض الجزائريين:

    مناسبة للتبذير والرمي في القمامة

    يقضي أغلب الجزائريين وقتهم، خلال شهر رمضان، في التسوق، خاصة في النصف الثاني من النهار، حين يفيقون من نوم عميق. وهي مناسبة للكثير منا، للتجول…

    • 467
    • 0
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • فريد

    1-هي ليست ظاهرة جديدة
    2- القنون يقول لا يطرد حتى يلحق 17 سنة مع انه قانون غبي
    3-المدرسة مكان للتعليم و ليس حظانة لمسك الاولاد
    4- تربية الطفل تعتمد 90% على الاولياء اذا كان الولدان مشي مربيين كيف تنتدر ان يربيا
    5- الكثير من الاساتدة لا يقوم بال 10% الباقية

  • OKS

    الطفل ليس له اي ذنب وانما هي ماساة المدرسة الجزائرية في زمن بن غبريط وغيرها , لايوجد تلميذ كسول وتلميذ مجتهد بل يوجد استاذ ذو كفاءة واستاذ تم توظيفه بالهاتف كما يوجد استاذ يؤمن بالرسالة واستاذ يحتاج من يعلمه الرسالة, لماذا لم تظهر هذه الحالة من قبل رغم قلة الامكانيات وظهرت اليوم ؟ لانه ببساطة كان الاستاد والمعلم والدكتور يحمل في ضميره رسالة يريد ان يقدمها , اما اليوم فمن هب ودب اصبح يقال له استاذ ودكتور لاحول ولاقوة الا بالله . ثم نرمى المنشفة على الاخرين والاولياء, المدرسة تحتاج الى رجال يؤمنون بالرسالة العلمية ولاينتظرون من اي كان مساعدتهم ,

  • Benatia Mohamed salah

    غياب عنصر الدافعية للنجاح لدى التلميذ
    التلميذ مشروع قوامه الاسرة والمدرسة و المجتمع وتتحمل الأسرة مسؤولية كبيرة لان التلميذ 18 ساعة في اليوم خارج عن وصاية المدرسة وفي حضانة البيئة المجتمعية. ادا كانت البيئة تشجعه نحو النجاح والعكس كذلك كثير من القائمين على المؤسسة التربوية لاتهمهم مصلحة التلميذ بل يهمهم جيبهم درس ام لم يدرس غياب القدوة الحسنة للتلميذ في مجال العلم والاخلاق وبالتالي الرؤية امامه في ميدان العلم غير عميقة تجعل ايمانه بالتاجر سريع الكسب وفي مدة قصيرة قدوته الدولة فيما سبق في تعاطيها مع المجتمع همشت الجامعيين وشجعت الردائة في الجزائر اهنا الانسان وجعلنا
    منه شخصية غبية ومتدهورة

  • Benatia Mohamed salah

    لم تكن فبما سبق ارادة سياسية في جعل مشروع التعليم اولوية الاولويات وبالتالي الصراعات حول المصالح الضيقة كانت اهم من تكوين الانسان الجزائري او العنصر البشري عقلية انا وبعدي الطوفان

  • Benatia Mohamed salah

    يقول الاستاذ مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة معادلة الحضارة انسان +تراب +وقت….والملاحظ ان الانسان يؤثر في القرن العشرين و الحادي والعشرين بثلاث امور بفكره وماله و بعمله

  • عبد الرؤوف

    حتى لو اتم تعليمه سيلتقطه الشارع فلا عمل و لا أي أمل بأي وظيفة

  • Ahmed

    L avenir de l Algérie est aveugle ….c est connu.

close
close