إدارة الموقع

تكافؤ الفرص في مسابقات الدّكتوراه

تكافؤ الفرص في مسابقات الدّكتوراه

التّأجيل الأخير لمسابقات الدّكتوراه الذي بادرت إليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يُعيد النّقاش لقضية إلغاء التّصنيفات وفتح الباب على مصراعيه أمام كل الحاصلين على شهادة “الماستر” مهما كان مستواهم وتحصيلهم العلمي والنتائج المتحصل عليها، ورغم أن قرار فتح مسابقات الدّكتوراه للجميع كان بنية تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وعدم حرمان الرّاغبين في مواصلة مسارهم العلمي من الدراسات العليا، إلا أّن هذا القرار هدد مبدأ تكافل الفرص نفسه، بتعويم المسابقة بشكل يجعل المؤطّرين في الجامعات من أساتذة وإداريين يغرقون في التّفاصيل، والدّليل أنّ أغلب الجامعات عبر الوطن لم تتمكّن من دراسة الملفات وإعلان قوائم المترشحين للمسابقات.

قبل أيام أشار البروفيسور بدر الدين زواقة إلى مخاطر تمييع مسابقات الدّكتوراه وفتحها للجميع على مصداقية المسابقة نفسها، لأنّ الأساتذة المصحّحين سيجدون أنفسهم أمام الآلاف من المترشحين في التّخصص الواحد، وقد يدفعهم ذلك إلى التّخلي عن الدّقة والجدية في التصحيح، خاصة أنّ مسابقات الدّكتوراه تتزامن هذا العام مع امتحانات نهاية السداسي الأول، ما يشكل عبءا إضافيا على الأساتذة.

من جهة أخرى؛ فإن تعميم القبول في مسابقات الدكتوراه على الجميع جعل أولئك المتفوقين الذين بذلوا جهودا كبيرة خلال سنوات تمدرسهم في الجامعة وحققوا نتائج جيدة، هؤلاء يجدون أنفسهم ضمن سيل هائل من المترشحين دون أدنى امتياز لهم أو تمييز، ويكون الأمر كله منوط بورقة الإجابة، مما يفتح المجال للحظ على حساب مستوى التحصيل، إذ لا يمكن تقييم مستوى الطالب بناء على سؤال واحد يطرح في مسابقة الدكتوراه.
والأمر يكون أكثر إلحاحا في العلوم الإنسانية والاجتماعية، أين تكون المواضيع واسعة وفضفاضة، والتقييم يكون نسبيا ما دام الأمر يتعلق بالتّحليل والنّقاش، ما يفسح المجال لعوامل أخرى قد تؤثر في التّصحيح، لأن المسألة في النهاية تخضع للسلطة التقديرية للأستاذ المصحح ولا تخضع لمعايير دقيقة ومحدّدة.

وعليه، فإنّ ما يقع على عاتق وزارة التعليم العالي مستقبلا هو دراسة موضوع مسابقات الدّكتوراه، واعتماد مقاربة تأخذ المحاذير التي أطلقها الخبراء بعين الاعتبار، لأن الأمر يتعلق بمستقبل كفاءات جزائرية ستجد أنفسها خارج إطار البحث العلمي بسبب سياسة التمييع التي جعلت المعيدين والرّاسبين والفاشلين دراسيا ينافسون المتفوقين والنوابغ على مناصب الدكتوراه على قلتها!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • الجزائر جزائرية

    التعويم بدأ من الماستر بل حتى من الليسانس عندما تطواء الكثير من الأساتذة بمنح نقاط عالية لطالبات وطلبة ليس لهم أدنى مستوى ...

  • شخص

    لم افهم، اذا عملت الادارة بالشهادات يقولون المعربفة و يوظفون بدون شهادات، و اذا عملت بالشهادات يقولون لا تهم و ما يهم الكفائة....
    يا ناس السهادة مهمة في العمل وحدها لا تكفي هذا صحيح، لكن هل تقبلون ان يكون طبيب بدون شهادة ...

  • عبد العزيز

    أرى انا كاتب المقال بالغ في تهويل الموضوع اذ ان التخصص الواحد قل ما يفوق المسجلين فيه 400 كما أنا أغلبهم لا يحضرون الامتحان و هذا مؤكد باحصائيات السنوات الماضية. و الموضوع نفسه في شهادة البكالوريا فالمجتهد يجب أن يبرهن على مبستواه من خلال الامتحان و ليس فقط في معدلات الماستر والتي هي عرضة أكثر للمحاباة لانها غير مشفرة

  • حماده

    كلام معقول

  • محمد الرصفة

    هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ؟؟؟ !!!!

  • محمد رضا

    دول العالم الاول لا تنظر الى شهادة المترشح عندما يتقدم للحصول على منصب عمل بل يكون هناك امتحان لتقدير الكفاءة الفعلية و الحقيقية التي يمتلكها المترشح اما الشهادة فلا تعني بالضرورة مستوى صاحبها خصوصا في دول العالم الثالث والكل يعلم هذا.