الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 12 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 20:24
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

تكالبٌ استعماري على ليبيا!

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 2

أن تطلب وزيرة الدفاع الإيطالية من فرنسا عدم التدخل في شؤون ليبيا وترك مسألة اختيار توقيت الانتخابات لليبيين أنفسهم، ليس دليلا على حرص روما على سيادة القرار الليبي ولا رفضا لتعامل باريس مع ليبيا باعتبارها “ملكية خاصة” مثلما حذّر الوزير الأول الايطالي قبل أيام قليلة، لكن لأن الايطاليين شعروا بفقدان السيطرة على مستعمرتهم السابقة، فقرروا اتخاذ هذا البلد الممزق بين الميليشيات المسلحة أداةً لضرب فرنسا في ظلّ أزمة دبلوماسية لم تعد خافية بين البلدين.
فرنسا تريد انتخابات في ديسمبر، بحثا عن حكومة موالية، وهي لذلك جمعت مختلف الإخوة الأعداء في باريس قبل أسابيع، ووضعت لهم خارطة طريق في مشهد أراد الرئيس ماكرون من ورائه تحقيق انتصار دبلوماسي، لكن فرنسا سرعان ما تلقت طعنة في الظهر من خليفة حفتر، الرجل الذي عالجته من نزيف في المخ وأنقذت حياته من موت محقق قبل أسابيع، كما تدخلت لصالحه في عمل عسكري كان من المفترض أن يبقى سريا في 2016، لكن حفتر وبمجرد عودته إلى بنغازي، غسل يديه من اتفاق باريس، فاحتل الآبار البترولية وأحكم سيطرته على مناطق الهلال النفطي، كما “حرّر” درنة من الجماعات المسلحة ولم ينسحب سوى تحت ضغط غربي كبير، لكنه سجل نقاطا ضد حكومة طرابلس التي أضعفتها الانشقاقات السياسية وأتعبتها التحالفات الهشة فلم يعد المجلس الرئاسي موحدا ولا حكومة التوافق قادرة على المناورة.
ومع ذلك، قررت باريس ومن خلال وزير خارجيتها الذي زار طرابلس قبل يومين، منح رئيس هذه الحكومة فائز السراج مليون دولار أخرى من أجل استكمال الاستعدادات المتعلقة بإجراء الانتخابات، في الوقت الذي بات فيه المصرف المركزي أيضا تحت سيطرة الميليشيات المسلحة في طرابلس، ولا أحد يعرف حتى الآن ما حجم سيطرة ونفوذ هذه الميليشيات، وتحكّمها بالقرار في ظل تناقل روايات عن سقوط الحرس الرئاسي في يدها وعدم قدرة السراج على اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى قياداتها؟!
لكن الوضع في طبرق وبنغازي ليس بأفضل حال من طرابلس، وعليه يبدو من الصعب جدا إنقاذ الانتخابات المقررة في ديسمبر، علما أن ليبيا تواجه ضغوطاً أخرى يمارسها الاتحاد الأوروبي بغرض إقامة مراكز إيواء أو ما يطلق عليها “منصَّات” لاحتواء مهاجرين غير شرعيين، إذ صرح السراج في حوار لجريدة ألمانية هذا الأسبوع أنه لن يرضخ لكل تلك الضغوط وهو يرفض إقامة تلك المنصَّات، فهل يصمد رأيه في ظل المتغيرات الداخلية الكثيرة التي تشهدها ليبيا حاليا، أم سيضطر للتفاوض؟ لا أحد يعرف.

https://goo.gl/u59n8U
إيطاليا فرنسا ليبيا

مقالات ذات صلة

  • المهاجرون.. مصدر أمل!

    مادامت البلاد لم تبدأ في التحول إلى قطب جاذب لأبنائها في الخارج، فإنها ستبقى بالضرورة مَرْكَزَ طردٍ لِمَن هم في الداخل. لن يُقنِعَ شبابنا اليوم…

    • 761
    • 6
  • عن التوظيف السّياسي للدّين؟(1)

    بالرّغم من موجة العلمانية الطّاغية التي اجتاحت العالم، وخاصة بعد الثورة العقلانية ضدّ الكنيسة في الغرب، منذ ما عُرف بالعصر النوراني العقلاني في أوروبا في…

    • 579
    • 15
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • صابر بريكة

    المشكل في ليبيا ليس فقط تكالب الإستعمار القديم ممثلا في إيطاليا أضف فرنسا و لكن حتى الدول العربية خاصة مصر و الإمارات صارت تلعب في الساحة المجاورة للجزائر و هذا يشكل خطرا على أمننا، و المشكل أن حفتر لا يقيم للجزائر أي وزن.

  • حسن الجزائري

    اين قنوات الجزيرة والعربية…التي ساهمت في تدمير ليبيا.اما انتهت المهمة بالنسبة لهم بقتل العيد معمر القذافي وتدمير البنية التحيتية للبلد

close
close