-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من خلال رسومات وملصقات وكتابات حائطية

تلاميذ المدارس يعكسون بطريقتهم العفوية دعم غزة وفلسطين

م.عبد الرحمان / ل.عبد العالي
  • 302
  • 0
تلاميذ المدارس يعكسون بطريقتهم العفوية دعم غزة وفلسطين
أرشيف

تفاعل الجزائريين بكل فئاتهم مع ما يجري في غزة من عدوان غاشم وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، يتجسد يوميا من خلال عديد الأنشطة والفعاليات الرسمية والشعبية والتي لم تنقطع يوما، وهي تسير نحو التطور وفق تطور الأحداث في قطاع غزة وعموم فلسطين، فعلى مستوى المؤسسات التربوية،تُجْمِع الآراء والأصداء على أن التلاميذ بهذه المؤسسات التربوية، وفي جميع الأطوار التعليمية الثلاثة،يعايشون الأحداث بكل جوارهم،ويواصلون ببراءتهم وعفويتهم ونخوتهم وإنسانيتهم الموروثة أبًا عن جدٍ، تعبيرهم عن التضامن والدعم المطلقين للشعب الفلسطيني عامة وأهل غزة بصفة خاصة، وذلك من خلال رسومات وملصقات وكتابات جدارية وأخرى على الطاولات أبدعتها أنامل هؤلاء التلاميذ، ليعبروا من خلالها وبحسب مستواهم التعليمي والثقافي عن مشاعرهم الصادقة والعفوية اتجاه ما يحدث في غزة وفلسطين، في هبة تضامنية حينا، وشعور ساخط اتجاه الجرائم المرتكبة يوميا في حق الإنسانية والقانون الدولي في أحيان أخرى.
فيكفي أن تلج إلى قسم تربوي من الأقسام داخل المؤسسات التربوية ومنها على سبيل المثال مدارس اولاد جلال، تشد انتباهك تلك الكتابات الحائطية المعبرة والهادفة، والتي تلخص مشاعر ونظرة التلاميذ للأحداث الجارية في فلسطين خصوصا منذ 7 أكتوبر وانطلاقة طوفان الأقصى، على حدّ تعبير الاستاذة دنيا عمري، التي قالت بأن هذه الكتابات الحائطية قد تحولت إلى متحف تاريخي استحضر فيه التلاميذ مكتسباتهم السابقة مما درسوا وسمعوا والجديدة مما يرون ويشاهدون يوميا حول القضية الفلسطينية،معبرين من خلال أفكارهم المدونة ورسوماتهم المختلفة عن عدم رضاهم وسخطهم الكبيرين اتجاه الإبادة الجماعية والجرائم اليومية التي ترتكبها العصابات الصهيونية في حق الأبرياء العزل في فلسطين وبخاصة غزة وأمام الصمت العالمي الرهيب.
كما عبر هؤلاء التلاميذ ومنهم رونق ويسرا وعماد وكلهم في الإبتدائي، من خلال إبداعاتهم العفوية عن دعمهم للمقاومة الفلسطينية وبطولاتها في التصدي للاحتلال وجيشه الغاشم وأحداث غزة وبقدر ما هي مؤلمة ومؤثرة جدا في نفوس الجزائريين عامة، ومنهم تلاميذ المدارس، فإنّ هذه الحرب على الحياة والإنسان في غزة وفلسطين ساعدت أساتذة التاريخ تحديدا وبصورة أقل أساتذة الأدب العربي على إيصال مختلف المصطلحات والمفاهيم بطريقة أسهل وأسرع بكثير عما كان عليه الحال في أوقات ومواسم دراسية سابقة، كما أن تفاعل التلاميذ مع كل الدروس ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والثورة الجزائرية والأدب الثوري أصبح كبيرا جدا وملفت للانتباه أيضا.
فالأستاذ الثانوي الطاهر شرفي في مادة التاريخ والجغرافيا بأكبر ثانويات أولاد جلال أكد لنا أن الأحداث الجارية حاليا في غزة جعلت المفاهيم والمصلحات التاريخية تصل إلى التلاميذ بالدليل الملموس والمشاهد يوميا، فالمصطلحات مثل الإبادة الجماعية وسياسة التجويع والعقاب الجماعي والجرائم ضد الإنسانية والتمييز العنصري والرأي العام الغربي المتحيز والدوس على القانون الدولي والنازيون الجدد والمحكمة الجنائية وغيرها من المصطلحات التي كانت ولا تزال تدرس وتذكر في دروس التاريخ ضمن المنهاج التربوي أو خلال شرح هذا المنهاج وما يضيفه الأستاذ داخل الصف التربوي أصبحت كلها تقدم اليوم بشواهد نعيشها يوميا بالصورة والصوت من خلال ما يجري في غزة وما تتناقله القنوات ووسائل الإعلام النزيهة والحرة وذات المصداقية،وبالتالي أصبح فهم هذه المصلحات وتقبلها والتفاعل معها من قبل التلاميذ سهلا وسريعا، والأكثر من ذلك كما قال ذات الأستاذ إن التلاميذ وفي الدروس المرتبطة بالقضية الفلسطينية والقضايا السياسية المدرجة ضمن تدرجات المادة، أصبحوا طرفا رئيسا في إثراء الدرس والتفاعل معه بعد أن ظلوا سابقا وفي أكثر الأحيان متلقين فقط للمعلومة وأحيانا يحفظونها عن ظهر قلب من دون تمعن أو تدبر في المعاني والمدلولات الحقيقية،وبالتالي كما قال، فإنّ الأحداث الجارية في غزة حاليا وارتباط التلاميذ بها ومتابعة جديدها يوميا بصفتهم فئة ومكوّن من هذا المجتمع الجزائري سهلت عليهم كأساتذة تقديم هذه الدروس لأن التلاميذ أصبحوا بوعيهم وبفضل انغماسهم في وسائل التواصل وتمكنهم من التكنولوجيا الحديثة قادرين على أن يبرزوا آراءهم وأفكارهم ويشاركون بها سواء عبر وسائل التواصل أو من خلال المشاركة في حصصهم الدراسية أو من خلال التعبير بطرقهم الخاصة عن تلك الأفكار والآراء من خلال الكتابات الحائطية والرسومات المختلفة على الجدران والطاولات.
وهو ما يؤكده الأستاذ نور بشيري بالقول بأن الجزائري الذي جبل على حب فلسطين ودعمها ظالمة أو مظلومة، لن يدخر جهدا في التعبير عن هذه الحقيقة والموقف الثابت،فقد تختلف الطرق والوسائل ولكن الغاية واحدة ألا وهي التأكيد الأبدي على أن الجزائر شعبا ودولة وحكومة هي مع فلسطين، وخير دليل على ذلك هو ما نلمسه يوميا وفي الميدان وبالفعل والقول معا من نشاطات و فعاليات تضامنية أهمها وأكبرها جمع التبرعات والإعاناتالعينية والمالية التي بادرت إلى تنظيمها وتنفيذها وبترخيص رسمي مختلف الجمعيات والهيئات عبر ولايات الوطن، وأضعف الإيمان في هذا العمل التضامني الداعم لغزة وفلسطين وأهلها هو تلك الجداريات والرسومات والكتابات الحائطية الداعمة للقضية المركزية فلسطين والتي أصبحت تزين المؤسسات التربوية وحتى خارجها، فالكل يقول وبصوت واحد “إذا تعلق الأمر بفلسطين فالجزائر كلها فلسطين”.
وفي قسنطينة يشهد محل لبيع الرايات والأعلام المختلفة، في قلب المدينة الجديدة علي منجلي قرب مقر الدرك الوطني، إقبالا كبيرا وصفه صاحب المحل السيد منصف بالرائع، لأن غالبية الزبائن الذين يؤمون المحل هم من الآباء والأمهات المصحوبين بأبنائهم وبناتهم، فمنهم من يتسلم العلم الفلسطيني الكبير الذي يباع بثمن في متناول الجميع، ويزيّن به بيته ويرسمه على ورقة في مسابقات مدرسية وأخرى إلكترونية خصيصا للأطفال، وتؤكد الأستاذة فاطمة طلحي بابتدائية بن الشرقي بقسنطينة، بأن التلاميذ متأثرين فعلا بالأحداث الدامية في غزة، فهم يسألون باستمرار عن مصير الدراسة هناك بعد تهديم كمّ منها،وعن السبب الذي جعل الصهاينة بهذه القلوب القاسية، واقترحت متابعة نفسية لأطفال صارت وجبتهم الدائمة من القنوات التلفزيوني هي صور جثث الأطفال والدماء التي تقطر من أجسادهم، وهو ما تشرحه أحلام فيسة مستشارة نفسية، التي تقول بأن الذي يتابع أسى الآخرين، لا يقل عذابا من الذين يتعرضون للأسى، والأطفال أكثر المتأثرين من مشاهد القتل الجماعي والإبادة وهي مفردات صاروا يحفظونها وأكثر من ذلك يستعملونها في حياتهم الاجتماعية. وفي مدرسة إبن الهيثم شاهدنا جدرانا في الساحة وفي أروقة المؤسسة، كلها بأعلام فلسطين والجزائر مرسومة بأنامل التلاميذ الذين يعيشون الحدث بكل تفاصيله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!