الثلاثاء 19 جوان 2018 م, الموافق لـ 04 شوال 1439 هـ آخر تحديث 00:11
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

“تمهبيل” بلا تمثيل!

  • ---
  • 1

الكثير من “السيناتورات” أو أعضاء مجلس الأمة، أو “شيوخ” البرلمان، “طنـّشوا” و”ضربوها بزعفة”، لأن وزير المالية انسحب فجأة وغادر المجلس أثناء مناقشة مشروع تعديل قانون النقد والقرض، وقد اعتبرها البعض من الغضبانين، بمثابة “الإهانة والاحتقار” لممثلي الشعب والهيئة التشريعية، ومنهم من تحوّل إلى “معارض” لنهج الحكومة انطلاق من خرجة الوزير!

مبرّر “الالتزامات الحكومية” لم يُقنع “الزعفانين”، وقد تكون بالمقابل حجة  “انشغال النواب” غير مقنعة أيضا بالنسبة للمواطنين الذين انتخبوا ذات تشريعيات نوابا للبرلمان، وإذا بهم يهربون ويختفون ولا يظهرون، ويغيّرون أرقام هواتفهم، وهو ما قطع حبل الودّ والسكينة والطمأنينة بين غالبية الناخبين والمنتخبين، وحوّلت العلاقة بينهما إلى باردة وأحيانا تافهة!

انسحاب وزير من برّ-لمان هو تصرف مرفوض، ويجب ألا يتكرّر، اللهمّ إلاّ إذا تعلق الأمر بحالة مستعجلة، لكن انسحاب ممثلي الشعب من مهمة تمثيل الشعب، هو الآخر تصرف غير مقبول ولا معقول، مثلما لا يُمكن تصوّر “فرار” أميار ونواب وسيناتورات من ميدان تمثيل المواطن إلى ركح التمثيل و”التمهبيل” عليه مع سبق الإصرار والترصّد!

لو “احترم” المنتخبون المواطنين، لاحترم الوزراء والولاة، النواب والأميار، فلا غرابة لو انسحب وزير من جلسة عمل وترك ممثلي الشعب “يثرثرون” طالما أنهم يقولون ولا يفعلون، وعجب أيضا لو رفض ولاة استقبال نواب بمكاتبهم، بحجة أنهم “ما عندهمش الوقت”!

تمييع “التمثيل الشعبي”، وتعويم ممثلي الشعب بمختلف الشوائب بإغراق قوائم المترشحين في مستنقع الرداءة، هو الذي أفرغ البرلمان من محتواه، وحوّل المجالس المحلية إلى شركات “صارل” لا تصلح إلاّ لإبرام الصفقات غير المجدية والمشاريع الفاشلة!

قليل القليل، من النواب والأميار والمنتخبين، ممّن هو “قادر على شقاه”، وإذا وعد وفـّى، وإذا حلف لن يحنث، أو صام ثلاثة أيام إيمانا واحتسابا، فكم من قصة سمعتموها بشأن مير “زهر” في وجه وال، من أجل حقّ مواطن، أو نائب احتجّ لدى وزير بسبب “مظلمة” كان أحد المواطنين ضحية لها؟.. أمثلة قليلة، تروي هذه النماذج، فغالبية المنتخبين، السابقين واللاحقين، الأحياء منهم والأموات، منشغلون بما لا يأتي لهم بالمتاعب والمصائب!

حتى لا “يُهين” وزيرا النواب، أو “يحتقر” وال الأميار، ينبغي أوّلا على منتخبي الشعب، ألا يُهينون المواطن ويحتقرونه، بالهروب والغياب و”الهفّ”، وعندها سيكون هذا المواطن تحت تصرّفه ممثله الذي لم يعد ممثلا له في أكثر من حالة!

مقالات ذات صلة

  • أبواب "مفضوحة" على الباك

    تماشيا مع رغبتنا في رفع نسبة النجاح في الباك بعد أيام، لإثبات أن الإصلاحات النورانية قد نجحت، وأننا قد قضينا على التسريبات، قررنا أن نغير…

    • 821
    • 4
  • أبو العجائب

    التقيت بمناسبة عيد الفطر، الذي صيره سفهاء العرب لا سعيدا ولا مباركا، التقيت مع مجموعة من الإخوة، وكان من بينهم صحافيان، أحدهما يمارس الصحافة هواية،…

    • 1101
    • 4
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نصيرة

    السؤال المطروح ما فائدة برلمانيين يصوتون على قوانين تجويع المواطن من خلال التقشف وزيادة الضرائب وهم مغمضي العيون تحت حجة تطبيق برنامج الرئيس ؟