-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تهريجٌ وابتذال!

تهريجٌ وابتذال!

عندما يقول رئيس حزب في تبرير ترشيح الحسناوات إلى البرلمان إنّ حزبه قدّم “فراولة مختارة” وليس تلك التي تذهب إلى جنوب إفريقيا، وعندما يدّعي رؤساء أحزاب تُوصف بـ”الكبيرة” أنّ العناية الإلهية كانت معهم ويعطون دلالاتٍ غريبة للأرقام العشوائية التي وُضعت للأحزاب، وعندما يتمادى رئيس حزب معروف بخرجاته الغريبة في تقديم وعود كبرى في التنمية المحلية وبناء المستشفيات العالمية، فإننا أمام موجة من الابتذال والتهريج الذي لا طائل منه سوى التأثير على محدودي المستوى للظفر بالأصوات.

“حبانا الله سبحانه وتعالى في القرعة، وبإشارة ربانية منه، برقم سبعة، وهو رقمٌ مبارك في ديننا الحنيف، حيث يقول الله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا منَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)، وتكلم القرآن عن سبع سنوات، كما نطوفُ بالكعبة سبع مرات، ونسعى بين الصفا والمروة سبع مرات… “، هذا ما قاله رئيس حزب عريق وكذلك فعل رؤساء أحزاب آخرون بالرقم 14 والرقم 15، وأعطوها تفسيراتٍ غاية في الغرابة والابتذال، في خطابٍ غريب يؤوِّل نصوص ديننا الحنيف لأغراضٍ انتخابية ضيّقة.
مستوى في الحضيض وابتذالٌ غير مسبوقٍ غَرَقَ فيه الكثيرُ من المترشحين الذين اعتقدوا أنّ العضوية في البرلمان وما تعنيه من قيمة نضالية مجرد منصب مرصَّع بالحصانة والراتب والامتيازات الأخرى، ولأجل بلوغ هذا الهدف اعتمدوا أساليب غريبة وبهلوانية بهدف جذب الانتباه ولو تطلب الأمر وضع أنفسهم في مقام السخرية.

الحملة الانتخابية هي مناسبةٌ لطرح الأفكارِ والبرامجِ والحلولِ الواقعيةِ للأزمات التي يعانيها الشّعب وليست واحدة من مسابقات الجمال، حتى يتم اختيار الحسناوات ويُقدَّمن للنّاخبين في صورٍ وأشكال أقرب إلى نجمات السّينما، وهنا كان على أولئك اللّواتي وصفهن رئيس حزبهن بـ”الفراولة” أن يعترضن على هذه الكلمة السوقية التي تُقال أحيانا في مقام التّحرش لا الثناء!
من حقّنا أن نتخوّف على طبيعة البرلمان المقبل مع هذا المستوى الضّحل للمترشحين، لكن في التعميم ظلمٌ ويجب الاعتراف بأنّ الكثير من المترشحين عُرفوا بخدماتهم للمجتمع فيما سبق ولديهم حدٌّ أدنى من المستوى الثّقافي والفكري يؤهِّلهم لطرح الأفكار في الهيئة التّشريعية ومناقشة القوانين والتشريعات والقيام بواجبهم في الرّقابة وطرح انشغالات المواطنين، وهنا تكون مسؤولية النّاخب الذي قرر الذهاب إلى صناديق الاقتراع كبيرة؛ إذ عليه قطع الطريق أمام الوصوليين والمبتذلين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • واحد

    الى المعلق ياسين. يا أخي هناك من دينه وعقيدته وقناعاته تمنعه من الترشح ليصبح كما قلت انت "مشرعا" والعياذ بالله. ثم لما لاتترشح انت؟ ثم تقول "وسيقول عنهم أنهم جبناء وتركوا المكان ليشغله ذوي المصالح والفكر المحدود؟" اقول جبناء ام حكماء و يتقون الله؟ اترك لك الاجابة. واظنك لم تتطلع على كلام حتى مراجع فكرهم وفلسفتهم افلاطون وارسطو حول الانتخاب والديمقراطية. وان اردت نقاشا ناقشناك باذن الله. وفقنا الله واياك لما فيه الخير والصلاح.

  • واحد

    هذه نتيجة الديمقراطية التي تتغنون بها ليل نهار. واطلع ان شئت عن آراء كل من أفلاطون وأرسطو في الديمقراطية والانتخاب والله هو الهادي.

  • ياسين

    حينما يعزف أصحاب العقول والأفكار عن الترشح فماذا أردتم أن يكون؟ هل تتنزل عليكم الملائكة من السماء لتشرع لكم؟ ...إن المسؤولية يتحملها الجميع؟ لا تلوموا أحدا على هذا الخواء لوموا أنفسكم وكفانا بكاء على الأطلال؟ إن التاريخ سيكتب عن الذين حرموا المجتمع من فرصة تاريخية سانحة لتقديم الكفاءات؟ لكن الغباء حال دون ذلك؟ وسيقول عنهم أنهم جبناء وتركوا المكان ليشغله ذوي المصالح والفكر المحدود؟؟؟

  • ياسين

    يعني أننا أمام نفس الكلام الذي قاله أتباع الفيس ذات يوم حينما قالوا أنهم رأوا اسم الجلالة "الله" مكتوب في السماء (ملعب 5 جويلية)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل هو التاريخ يكرر نفسه؟ وبأساليب جديدة؟؟؟؟

  • الة الزمن

    حزبه قدّم “فراولة مختارة” الفاهم يفهمنا ........

  • لزهر

    عندما تصمت النسور تبدأ الببغوات في الثرثرة. إلى الهاوية من بابها السابع مكبل اليدين وعليك حينها أن تتصل بزميلك لأطفاء النار التي من حولك أو آخر ليخفف عنك الآم. لقد خاب ضني فيكم و أصبت بالإحباط يا من تتدخلون في ما لا يعنيكم وترقصون. والله عجيب هذه الأنتخابات لقد حضرت كل المشاريع من حظك في الأرقام اللوطو الرياضي من الملاعب إلى المعاكسات و الحب و إلى الحسنوات و صفراة الأطفاء و سيارات النجدة. كرنفال في برلمان

  • franchise

    - هذا الإبتذال و التّهريج ، لو نظرتم لَوجدتم أنّه يحمل في طيّاته رسالة مهمّة و جِدِّيّة ، مفادها أنّ هاته الكوارث البشرّية المترشّحة للإنتخابات هي في حدّ ذاتها مؤشّرات و دلائل لِما ستكون عليه المرحلة القادمة، التي لن تختلف كثيرًا من سابقتها....... ْكلَانا بُوبِي!!