-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مخطط عمل الحكومة فصّل في الموضوع بدقة

ثورة شاملة تستهدف مراجعة الترسانة القانونية في البلاد

محمد مسلم
  • 4252
  • 2
ثورة شاملة تستهدف مراجعة الترسانة القانونية في البلاد

قواعد محكمة بين الحكومة والبرلمان.. ولا قوانين دون نصوص تطبيقية

تكريس مبدأ التصريح في إنشاء الجمعيات ومراجعة إجراءات التمويل

تحضر الحكومة لمراجعة واسعة للترسانة القانونية في البلاد، بما يتماشى والإصلاحات العميقة الـمنبثقة عن الدستور الجديد، وفق ما تقتضيه اعتبارات المطابقة مع القانون الأسمى في البلاد، وهي العملية التي بدأت كما هو معلوم بمراجعة القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، الذي أطر العملية الانتخابية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتولي حكومة أيمن بن عبد الرحمن، أولوية خاصة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، تفاديا للسقوط في خطاب قديم متجدد، وفق ما جاء في مخطط عمل الحكومة الذي سيناقش قريبا على مستوى غرفتي البرلمان، ولذلك تؤكد الحكومة على “التزامها بتدعيم علاقات التعاون والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بهدف ترقية ممارسة النشاط البرلماني وتكريس الـممارسة الديمقراطية، في ظل احترام مبدأ الفصل بين السلطات”.

ولتعزيز هذا المسعى، قررت الحكومة مراجعة القانون العضوي الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بين غرفتي البرلمان والحكومة، بهدف مواءمته مع أحكام دستور نوفمر2020. وتجاوبا مع انشغالات تعود إلى سنوات خلت، تتعهد الحكومة بإعداد النصوص التطبيقية للقوانين الـمصادق عليها من طرف البرلمان في آجال معقولة، علما أن هناك بعض القوانين لا تزال من دون نصوص تطبيقية عمرها أكثر من عقد من الزمن.

وتلتزم الحكومة، كما جاء في وثيقة مشروع مخطط عملها، الردّ على الأسئلة الشفوية والكتابية لأعضاء البرلمان في الآجال القانونية، مع “إنشاء آليات قانونية مناسبة بما يسمح بالاستجابة للرقابة البرلمانية بكافة أشكالها”.

كما تحرص الحكومة على أن “تتسم الروابط بني المؤسستين التنفيذية والتشريعية بالاحترام والثقة المتبادلين، من خلال التزام أعضاء الحكومة باستقبال البرلمانيين، من أجل الاستماع إلى انشغالات مواطني دائرتهم الانتخابية، للتكفل بها، وهو التزام يجب أن يكون معتمدا أيضا لدى الجماعات المحلية”.

وفي سياق ذي صلة، تلتزم الحكومة بـ”وضع كل معلومة أو وثيقة ذات صلة في متناول البرلمان في إطار ممارسة مهامه”، فضلا عن “تسهيل نشاط الدبلوماسية البرلمانية، وإقامة علاقات مع مختلف برلـمانات العالـم”.

وتولي الحكومة كما جاء في وثيقة مخطط عملها، عناية خاصة لمسار إعداد القوانين وآثارها الـمالية، لا سيما من خلال توسيع الـمشاورات الحكومية، عبر إشراك الخبراء والمتخصصين وكذا مختلف المتدخلين، طبقًا لدليل إعداد النصوص التشريعية التي سيتم وضعه لهذا الغرض، كما تعتزم “إحصاء النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها ومراجعتها وتحيينها في آجال معقولة، انطلاقا من كونها قد تجاوزها الزمن ولا يمكنها مرافقة تنمية البلاد، أو لأنها تحتوي على أحكام متناقضة، لم تعد تستجيب لالتزامات الدولة، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي، أو لأنها تعيق في بعض الحالات، السير العادي للـمؤسسات”.

وتحرص الحكومة على تكريس ما سمته مبدأ “الأمن القانوني” لضمان استقرار القوانين والأوضاع القانونية للأشخاص والهيئات، مما سيجعل الاستثمار في البلاد أكثر جاذبية ويساعد على استقطاب الاستثمار الأجنبي، وفق ما جاء في مشروع مخطط عمل الحكومة.

وعلى صعيد العلاقة مع الشركاء السياسيين والجمعويين، تعتزم الحكومة “إضفاء مرونة عميقة على الإطار القانوني، بالنسبة لإنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية، وممارسة حقوق الاجتماع والتظاهر السلـمي، مع الامتثال الصارم للتشريع والتنظيم الـمعمول بهما”، فضلا عن تكريس مبدأ التصريح في تشكيل الجمعيات، و”اعتماد آليات تمويل جديدة تتسم بالشفافية والفعالية، وتشجيع الشراكة وترقيتها المستمرة بني الهيئات العمومية والحركة الجمعوية، لا سيما في المجالات ذات الـمنفعة العامة، مع إعطاء الأولوية لـمكانة الشباب والـمرأة في الحياة الجمعوية”.

ويقينا منها بأن حرية الاجتماع والتظاهر السلـمي تشكل القاعدة الأساسية للتعبير عن الحريات الديمقراطية، قررت الحكومة “مراجعة عميقة للإطار القانوني الذي يحكم هذه الحقوق، وذلك من خلال تعزيز ضمانات ممارسة حرية التظاهر السلـمي كعمل من أعمال الـمواطنة التي تمارس بعيدًا عن كل أشكال العنف وفي ظل احترام قوانين الجمهورية”، وذلك انطلاقا من “نظام التصريح ومدعّمة بحق الطعن أمام الجهات القضائية الـمختصة”.

ولأن العدالة تشكل الركن الثالث في أركان دولة الحق والقانون، فقد قررت الحكومة، وفق وثيقة مخطط عملها، مراجعة القانونين العضويين المتعلقين على التوالي بالقانون الأساسي للقضاء والقانون الذي يحكم الـمجلس الأعلى للقضاء، بالإضافة إلى مراجعة ميثاق أخلاقيات مهنة القاضي ووظيفة التفتيش في قطاع العدالة، فضلا عن إصلاح المجلس الأعلى للقضاء من خلال تكليفه بجميع الـمسائل الـمتعلقة بتسيير بالمسار الـمهني للقاضي، وتحسين وضعه الاجتماعي، وحماية الـمتقاضي والـمجتمع من أي خطأ قضائي، كما ستعرض الحكومة نصي القانونين العضويين عل البرلمان بما يسمح بتنصيب الـمجلس الأعلى للقضاء قبل نهاية سنة 2021، طبقا لأحكام الـمادة 224 من الدستور.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ضقف

    المشكلة ليست في النصوص ولكن في اللصوص...

  • karim

    Bonjour la PROPAGANDE