-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جائحة الفايس بوك

جائحة الفايس بوك

قد يكون لمواقع التواصل الاجتماعي، دورٌ في مساعدة رجال الأمن وهم يقطفون المشاركين في قتل المغدور به جمال بن سماعيل، من خلال تقديم الكثير من صور بشاعة الجريمة، والأدلة القاطعة التي تُورِّط مقترفيها، وتنقذ أهل القبائل من جماعة شرّ حاولت أن تؤسس لسياسة الغاب التي لا تعترف بالقانون، إلا أن بعض التجاوزات الخطيرة بيّنت بأن استعمال وسائط التواصل الاجتماعي قد يتحّول إلى ما يشبه الجائحة، من خلال فيروسات الشر، التي انتقلت من مرحلة إعطاء الخبر وتحليله إلى الشتيمة الجارحة المعجونة بالعنصرية وخاصة بالأحقاد.

يمكن القول إن الجزائر مرّت في صائفة 2021، بأخطر المحن، بدءًا بالوباء الذي كاد يعصف باستقرارها، خاصة خلال الموجة الثالثة التي ارتفعت فيها أرقام الإصابات والوفيات، وعجزت فيها المستشفيات عن احتواء طالبي سرير، ولا نقول مداواتهم، ومرورا بالحرارة القياسية التي وضعت الجزائر أمام أمر واقع، بسبب الاحتباس الحراري الذي استقرّ في منطقة البحر الأبيض المتوسط ويهدد فعلا بسنوات عجاف من الجفاف التي سينقص فيها الزرع والماء، وصولا إلى الحرائق التي دمّرت الرئة الجزائرية، وكادت أن تنسف روحها عندما اجتمع القتل بما هو أشدّ منه وهو الفتنة، وأشعلها الفايس بوك في صراعات وتعاليق واتهامات كانت عبارة عن صبّ مزيد من البنزين على النار.

 قد نقبل بتحوّل الجزائريين إلى مدرِّبين يمنحون نقاط التميّز لهذا اللاعب أو المدرِّب، ويحرمون منها ذاك، ونقبل بخوضهم في السياسة فيجلدون من دون رأفة من يتفقون معهم في الرأي، ويمنحون العِصمة لمن يريدون، أو إلى أطباء ومختصين في مختلف العلوم وفي الاقتصاد، من دون أن يملك بعضُهم أكثر من شهادة الميلاد، لكن أن يبدأ البعض في قذف الجغرافيا بالنار، ووضع السمّ في التاريخ، والسير العشوائي، ومحاولة الدفع بالبلاد إلى الهاوية عن قصد أو عن غير قصد تحت أوجاع فيروس الفايس بوك، فذاك ما يجب توقيفه وفي أقرب وقت، ليس بالنصيحة وإنما بقوة القانون، لأن هناك فعلا من صارت تجاوزاتُه وعزته بالجهر بالفتنة، تهدد بعدوى قد تنتقل إلى الجيل الصاعد الذي صار يأخذ أخباره من الفضاء الأزرق بسمينها وما أقله، وغثها وما أكثره، من دون ضوابط في جمهورية الفوضى الافتراضية.

صحيحٌ أن الاختلاف لا يُفسد للود قضية، وإبداء الرأي هو حرية اقتناع وتعبير، وحتى التجاوزات الحاصلة هي من الأعراض الجانبية للحرية، إلا أن الأمر إذا زاد عن حدّه وعن حدّته، كأن تنشر صور ماسينيسا من جهة وصور الشيخ بن باديس من الجهة المقابلة، ويتحول أمّيٌّ لا يفقه شيئا إلى مُناظر ومفكر، يطلّ علينا بين الحين والآخر من نافذة الفضاء الأزرق، فتلك هي الجائحة التي انتشرت عدواها ولم تجد برتوكولا صحيا ولا لقاحا، ولا حتى من يحصي عدد إصاباتها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • خالد

    اذا كنا في مستوى الوعي و الفهم العميق... فيا جبل ما تهزك ريح و اذا كنا صغارا و محدودي الوعي فالنائبات كذلك مليحة تعلمنا و تربينا و ترفع من وعينا.