-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عندما تنتزع حواء فرص آدم بالمزاد

جامعيات يتقاضين مبالغ رمزية نظير جهود شهر

نسيبة علال
  • 1729
  • 0
جامعيات يتقاضين مبالغ رمزية نظير جهود شهر
تصوير: زهور سبع

يستغل أصحاب المحلات والمساحات التجارية، مؤخرا، حاجة الشباب، وخاصة الفتيات، إلى العمل والحصول على راتب يغطي مصاريفهم اليومية، ودون أدنى اعتبار للمستوى العلمي، أو للكفاءة المهنية أو حتى للمجهود المبذول طوال يوم كامل، مع مختلف فئات الزبائن. يخصص أرباب العمل رواتب متدنية تقبل بها الفتيات، هروبا من البطالة والحياة الاجتماعية الصعبة، ورغبة في الاندماج بعد إتمام الدراسة أو التكوين.

بعد قبولهن بأجرة أقل فتيات يزحن الشباب من وظائفهم

يعيب المجتمع عمل الفتيات في وظائف من الأجدر أن يشغلها الشباب، كالبيع في المحلات والسوبرماركت، وقبولهن بتسليم جهودهن، نظير أجر لا يرقى إليها، ولا يتجاوز في الأغلب الأجر القاعدي.. يتحملن مسؤولية تنظيم السلع والتعامل مع الزبون والتنظيف.. في حين، لا يرضى الشباب عامة برواتب متدنية، ولا يتحملون الكثير من المهام والمسؤوليات. ولنا في “ميني ماركت” السيد حميد، مثال عن ذلك، فهو مختص في بيع المواد الغذائية المستوردة، وزبائنه عادة من الطبقة الميسورة ومداخيله مرتفعة، بحسب ما أكده لنا. مع ذلك، يختار حميد الاقتصاد في نفقات مشروعه، فهو لا يوظف سوى الفتيات لأنهن أمينات، والأهم، أنهن لا يطلبن راتبا مرتفعا: “في البداية، وظفت أربعة شباب، وطلبوا جميعهم أجرة تفوق ثلاثين ألف دينار، واستمروا في طلب زيادات نظير كل مجهود أو خدمة إضافية، وكانوا يواجهونني بأرباحي الكبيرة، إلى أن وظفت فتيات بنصف الأجرة، متعلمات، مثقفات، يُـجدن التعامل مع الزبائن وجذبهم، ويحافظن على سمعة المحل، لا يطلبن زيادات، لأنهن لم يحصلن، رغم شهاداتهن الجامعية، على وظيفة محترمة”.

الاستقلالية المالية والتعود على العمل يدفعان جامعيات صوب وظائف غير مربحة

تختلف أغراض الفتيات من العمل، فلسن جميعهن يسعين لكسب المال، وتغطية نفقاتهن الكثيرة في غياب مسؤول عليهن، إذ هناك من يشكل العمل خارج المنزل بالنسبة إليها متنفسا من البيئة التي تعيش فيها. وهناك من تعتبره تسلية ليس إلا، ولا يهم الراتب الذي قد تتقاضاه نظير جهدها الجسدي والفكري لأيام طويلة.. هي الحال بالنسبة إلى “هبة”، 23 سنة، تخرجت السنة الماضية بمعدل ممتاز شعبة بيولوجيا، وعملت لفترة في مخبر تحاليل خاص، قبل أن يتم إغلاقه، وإحالة الجميع على البطالة، توجهت بعدها للعمل في محل لبيع الملابس الداخلية، رغم أنه بعيد كل البعد عن ميولها وتخصصها، تقول: “بالنسبة إلي، اعتدت على مغادرة المنزل صباحا والعودة في المساء، هروبا من مشكلات زوجة أبي. لذا، قبلت بأول وظيفة عرضت علي، ولا يهمني ما أجنيه منها”. فيما تمتلك “أمينة”، 27 سنة، وجهة نظر أخرى، وهي خريجة كلية إعلام واتصال بجامعة علي لونيسي البليدة، تقول مؤكدة للشروق العربي: “بدأت أنا وبعض زميلاتي البحث عن وظيفة، أودعنا الكثير من السير الذاتية، دون جدوى، ولم يكن لنا المال لبدء مشروع، فقررنا عمل أي شيء حلال طيلة سنة كاملة لبدء مشروعنا، توظفت كبائعة سندويشات، مقابل أجر 25 ألف دينار، وطبعت المذكرات في نادي إنترنت مقابل 18 ألف دينار، بعت مواد غذائية وأحذية براتب لا يتجاوز 20 ألف دينار، لا أظن أنني كنت ستأقبل هذه الفكرة حتى وأنا طالبة، فالمجهود الذي كنت أبذله كبير جدا، ولا يقارن بهذا المقابل، لكن هدفي وطموحي كانا أكبر”.

يؤكد خبراء اقتصاديون أن هناك استغلالا فظيعا للمرأة في سوق العمل داخل الجزائر، من ناحية الظروف والبيئة وساعات العمل والمقابل المالي. مع هذا، لا توجد قوانين صارمة ولا سلم يتم بموجبه تنظيم الفوضى الحاصلة، التي تخلق أزمة اقتصادية بجميع المعايير، نتيجة الخلل في توظيف الجنس اللطيف، مقابل رواتب زهيدة.. وأهم أوجه هذه الأزمة، يتجلى في بطالة الشباب، لكونهم عادة ما يرفضون الاستغلال من قبل أرباب العمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!