الخميس 16 أوت 2018 م, الموافق لـ 05 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 14:37
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م
  • ساحة الشهداء.. متحف تاريخي على الهواء الطلق

علامات تعجب واستفهام لمسناها في وجوه المواطنين وزوّار جامع كتشاوة بساحة الشهداء وسط العاصمة الجمعة، الذين حلوا بقوة من كل حدب وصوب قصد زيارة المعلم الذي أغلق لفترة طويلة من الزمن لإعادة تهيئته قبل أن تحل به زوجة الرئيس التركي أردوغان منذ يومين في زيارة فتحت معها أبواب المسجد الذي أقفل من جديد في وجه الزوار الذين اكتفوا بأخذ صور تذكارية و”سيلفي” في غياب أي مرشد يجيب على استفساراتهم.

كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف من صباح الجمعة ، عندما حلت “الشروق”، بساحة الشهداء وبالتحديد قرب موقع جامع كتشاوة، ذاك المعلم الذي لطالما ارتبط اسمه بالأتراك، حيث عادت بنا مشاهده إلى الزمن الغابر، إذ تقول المعلقات بجدرانه، أنه بني سنة 1612 من طرف منظمة سبل الخيرات قبل أن يعرف توسعة في عهد حسن باشا داي الجزائر سنة 1795، لتسطو عليه فرنسا الاستعمارية التي حوّلته إلى كنيسة قبل أن يعاد استرجاعه بعد الاستقلال مباشرة حيث كان الشرف لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، إقامة أول صلاة جمعة بإمامته بتاريخ 2 نوفمبر 1962 بحضور وفود الدول العربية والإسلامية، وهي الصلاة التي يأمل سكان المنطقة أن تعود مرة أخرى ابتداء من هذه جمعة بعد غلق طال أمده.

سيلفي..صور تذكارية وزوار مستاؤون لغلق المسجد من جديد

ونحن نعاين المسجد بعد تسللنا السلالم، وجدنا عددا معتبرا من الزوار الذين أبوا إلا أن يأتوا من مختلف المناطق لمعرفة ما يخفيه المعلم داخله خاصة بعد الزيارة الأخيرة لزوجة الرئيس التركي أردوغان، ظنا منهم أن الأمر يتعلق بتدشينه أو فتحه بصفة نهائية غير أنهم اصطدموا بأبواب موصدة في وجههم بل غياب حتى الحارس أو المرشد ليدلهم على ما يريدون الاستفسار عنه.. فضول هؤلاء لم ينطفئ بل امتد لأخذ صور تذكارية، في حين راح بعضهم الآخر يأخذ “السيلفي” والتعليق على الصور مباشرة في مواقع التواصل الاجتماعي..انتقلنا من الجهة الخلفية للمسجد لعل وعسى نجد من يخبرنا عن موعد فتحه، ولو أن الجهات المشرفة على تهيئته أحاطته بسلاسل حتى يتم إبعاد السيارات وتجنب ركنها بالقرب منه إلا أننا وجدنا بعض النسوة بالقرب منه واللائي وجهننا نحو باب والفرحة ترتسم على وجوههن: “هنا مدخل للنساء.. سنصلي بالمسجد”..تقول أخرى: “من فترة لأخرى كنا نسمع مسجل الصوت يصدر منه القرآن واليوم لا وجود لهّ، مواطن آخر صادفناه في طريقنا: “نأمل أن يفتح أبوابه غدا الجمعة، كم تمنينا هذه اللحظة”. 

ساحة الشهداء تُطلّق الأوساخ وتلبس ثوب التاريخ والحضارة

زيارتنا لساحة الشهداء جاءت بعد غياب دام نحو سنة كاملة، فارقناها آخر مرة ومشاهد القذارة والأوساخ والروائح الكريهة لم تفارق مخيلتنا حتى أن الفوضى وصور التخلف ظلت ملازمة للمنطقة منذ سنوات.. طاولات في كل مكان.. سيارات تزاحم الراجلين.. قاذورات ترسم الديكور اليومي نتيجة التجارة الفوضوية.

زرنا المنطقة بعد رحيل زوجة الرئيس أردوغان حتى نرى إن كانت الأجواء النظيفة ملازمة سوى لاستقبال “الأتراك” أم أن المعالم بدأت تتحسن بالمنطقة، نية من المسؤولين للحفاظ على برنامج معين.. دهشتنا فاقت كل التصوّرات، فكل تلك المشاهد السلبية غابت بل ورحلت على أمل أن لا تعود.. فساحة الشهداء اليوم يمكن ذكرها بلا خجل قد تخلد نوعا ما الاسم الذي تحمله كما قد تكون وجهة أو أهم منطقة شعبية تجلب الزوار والسياح كتلك المناطق المتواجدة بالشقيقة تونس أو المغرب بعدما شهدت عملية تطهير للتجارة والأسواق الفوضوية كما غابت معها مشاهد الأوساخ والروائح الكريهة.

أما العمارات فتعرف عملية تهيئة خارجية وطلاء حتى أن الزائر المعتاد للمنطقة قد يتوه أو يحسبها منطقة غير ساحة الشهداء التي يعرفها من قبل خاصة إذا حلّ بجهة مشروع المترو، ذاك الإنجاز الذي أعطى لها ديناميكية ووجها جميلا حينما ترتسم صورة مسجد كتشاوة الذي يقابل مباشرة متحف آثار القصبة السفلى، وهي المعالم الجديدة التي عثر عليها أثناء الحفريات الخاصة بمشروع المترو، كما زادت مشاريع التزيين الملحقة بالمشروع من اخضرار وأزهار منظرا رائعا للمنطقة التي لا تزال تفتقد لكراس. 

مقالات ذات صلة

  • أحكام بين الحبس والإعدام لصحافيي "الجزيرة"..

    محمود حسين.. 600 يوم في سجون "السيسي" دون محاكمة!

    أتم الصحافي في شبكة "الجزيرة" الزميل، محمود حسين، الأحد الماضي، 600 يوم معتقلاً في السجون المصرية من دون محاكمة، أو تهم رسمية رغم تجاوزه المدة…

    • 725
    • 3
5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Abdelkader

    نتمنى أن تبقى ساحاتنا وشوارعنا وعماراتنا وأحياؤنا نظيفة ، وأن تبقى النظافة ملازمة لها ليل نهار ، لابد أن نكتسب ثقافة المحافظة على نظافة المحيط لأننا مللنا من تلك المناظر المقززة ، كرمي الأوساخ والقاذورات في كل مكان …

  • 0

    هناك أماكن أخرى للصلاة، ما هذا الاندفاع والتزاحم لكل ما هو جديد ؟ سيفتح إن شاء الله، اصبروا

  • 0

    نعم تم ترحيل البعا والطاولات الفوضوية من ساحة الشهداء حيث لايراها الزائر لاكن هي موجودة وبكثرة على أطراف العاصمة الحراش باش جراح حسين داي وغيرها من الأماكن.

  • العباسي

    في الجزائر من الاحسن ان تبقى المساجد مغلوقه خير من فتحها تفتح وقت الصلاة ليست لنا ثقافة ادخل زور واخرج لا نحن نرقد في المساجد نعمرو الماء ناس تدخل لمراحيض المساجد دون ان تنضف بلا ما نشرح

  • إلى كل امرءة مسلمة

    وغير مسلمة
    عندما تدخل إلى مسجد ان تضع شيء تستر بها نفسها مهما كانت مسؤوليتها او عملها.
    ليس من أجل عيون الشعوب المسلمة وإنما من أجل قداسة المساجد و حرمتها وإلى الله
    لأن المساجد ليست قاعات للغناء.
    هده نصيحة فقط و كل واحد يتحاسب مع ربه.