الخميس 21 فيفري 2019 م, الموافق لـ 16 جمادى الآخرة 1440 هـ آخر تحديث 12:10
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

كقارئة نهمة سارعت مثل الكثير إلى اقتناء كتاب السر لكاتبته “روندا بايرن” واستمتعت بقراءته باللغتين العربية والفرنسية.. فلكل لغة نكهتها الخاصة وتأثيرها بالنسبة إلي طبعا…

غصت في الكتاب وفي أفكاره ومعتقداته ووصفاته السحرية… وأعجبت بالكثير من العبارات التي لا تزال راسخة في ذهني إلى اليوم. كان الكتاب بمثابة وصفة طبية سحرية تدعو إلى الإيجابية والتفاؤل والأمل.

في قرارة نفسي كنت متيقنة من أن هذه الأفكار ليست بالغريبة عني أو أكتشفها لأول مرة هذه القوة الباطنية الدافعة، الروحانيات، الأحاسيس، الوجدانيات، الرسائل… كنت أعرفها جميعها، وترعرعت على أساسها، وتربيت من خلالها… هنا، تأكدت من أن كل ما قرأته مألوف، وأقرؤه تقريبا يوميا، وأتسلح به… فأنا لدي ما هو أسمى وأقوى وأنفع… القرآن الكريم، الذي أجد فيه راحة للبال والخاطر.

المتصفح لكتاب السر يدرك أنه يعتمد في تحليل شخصية الإنسان على قانون الجذب أو law of attraction حيث إن الأشياء المتماثلة يجذب بعضها بعضا.. الأفكار الإيجابية تجلب الأشياء الإيجابية، والأفكار السلبية تجلب الأشياء السلبية. بكل بساطة: إذا فكرنا فيما نريد، فسنحصل عليه، وإذا أردنا شيئا ما، يجب أن نفكر فيه كثيرا ونسعى لتحقيقه، ونؤمن بأنه بإمكاننا الحصول على كل ما نريده، بطريقة أو بأخرى… ومن قانون الجذب، الذي يعتمده الكتاب، مفهوم مبسط تقوله لي جدتي دائما عندما ترى الدموع تنهمر من عينيّ لأمور بسيطة، لكوني بنتا مدللة، ودمعتي قريبة جدا إلى خدي… جدتي الحبيبة، التي أعشقها، التي هي مثالي في التحدي والصبر والطيبة، كانت دائما تقول لي: يا بنتي، لا تبكي، “فالدمعة الباردة تجلب الدمعة الساخنة”.

كلام الكبار، وبالرغم من تحصيلهم الدراسي شبه المعدوم، أو القليل في بعض الأحيان، لكن فيه الكثير من الحكمة والعقل.. وكانت فعلا الدمعة الباردة التي نزلت من عيني في يوم ما وأنا أتابع مسلسلا عربيا اكتشفت بطلته بالصدفة أنها مصابة بالسرطان، بداية للكثير والكثير من الدموع الساخنة، بل المحرقة في الكثير من الأوقات.

أستذكر أنني يومها أجهشت بالبكاء، وتعاطفت كثيرا مع البطلة الجميلة، التي تغيرت ملامحها، وفقدت حب حياتها، وفارقت الحياة، وتركت وراءها عائلة حزينة بائسة… ولوهلة قصيرة، ومن غير أن أقصد، تخيلت نفسي مكان البطلة المصابة بالسرطان، وعشت كل تفاصيل المرض معها، ارتبكت، وحزنت… وأصابني الذعر.. ويا ليتني لم أفكر في كل هذا في ذلك اليوم التعيس.. لكن، مرات، من دون أن نشعر، نعيش مع أبطال مسلسل أو فيلم ما، ونحن متيقنون من أن الأحداث من صنع خيال المؤلف… لكن، ربما نحتاج إلى أن نهرب من واقعنا المعيش، ونعيش لحظات الفرح أو الحزن، في إطار فيلم سينمائي أو مسلسل أو أحداث قصة… في انتظار النهايات السعيدة…

تدور عجلة الزمن، وأجد نفسي هذه المرة أنا التي ألعب دور البطولة، بطولة فردية هذه المرة، في عمل كبير، كبير جدا علي.. أنا المرأة العاشقة، الحالمة بالمحبة للحياة، أنا الأم المحبة لابنها إلى درجة الجنون، أنا الزوجة العاشقة لحب حياتها، أنا الصحافية الولهانة بالقلم، أنا عاشقة الميكروفون التي تتغنى بصوتها حروف الأخبار الدسمة… أنا، في هذه اللحظة، أضحيت صاحبة الدمعة الباردة، الساخنة، المحرقة… مصابة بسرطان الثدي…

في يومها، كنت في أوج سعادتي، وأنا أجهز ابني لمقابلة القبول في المدرسة، حلمت كثيرا بهذا اليوم، وكبرت أحلامي مع كبر ابني الوحيد، الذي بعد ولادته العسيرة الطويلة التي دامت أكثر من 14 ساعة، قلتها وتنفست الصعداء: “ستكون أول وآخر مرة…”. قصدت أنني لن أحمل مرة ثانية أبدا، من كثرة أوجاع الولادة.

وفي هذه المرة أيضا، أظن أن هناك ملاكا، سواء الذي كان على يميني أم الذي على يساري، التقط ما تفوهت به وبعثه إلى السماء… لتتحقق الأماني… ليتني طلبت شيئا أكبر، أثمن، أجمل.. علها كانت ساعة الاستجابة، التي ضيعتها على نفسي…
وبالرغم من حماسي الكبير لهذا اليوم الموعود عند كل أم، لم أستطع أن أتغافل عن الألم الذي أحسست به في “صدري” الأيسر.. وبحركة عفوية، بدأت أتحسسه، لأكتشف أن هناك كتلة كبيرة بحجم البيضة، صلبة وكبيرة نوعا ما، خفت قليلا، ولكنني قلت قد تكون كتلة حليب، “تفرز عند الأمهات المرضعات بحكم أنني أرضعت ابني قرابة 9 أشهر”.. قررت زيارة الطبيب بعد إكمال مقابلة ابني في المدرسة، وكنت أتحسس صدري بين الفينة والأخرى، وأنا في السيارة، وأنا في قاعة الدرس، التي ستؤوي ابني حبيبي السنة القادمة.. كم كنت متحمسة ومسرورة، وكم كنت خائفة كذلك.

قررت أن أزور الطبيب لأطمئن، كنت خائفة، مرتبكة، وكان شيء ما بداخلي يقول إنني مقبلة على أيام صعبة، وإن شيئا خطيرا سيحدث… يمكن أن حاستي السادسة كامرأة اشتغلت في ذلك اليوم.. لكن الغريب في الأمر، أنني تذكرت كتاب السر وقانون الجذب والأفكار السلبية والإيجابية، وكلام جدتي عن الدمعة الباردة التي تجلب حتما الدمعة الساخنة… لأبدأ رحلة الدموع والخوف والرعب… رحلة الإيمان واليقين والصبر والأمل…

يتبع

https://goo.gl/pXe1iu
السرطان قصتي مع المرض كتاب السر
7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مواطنة جزائرية

    أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشفيك و يشفي كل مريض و كل مريضة انه هو الشافي المعافي

  • الجزائر البيضاء

    خفف الله عنك أخيتي وثبت قلبك … هل أذكرك بما هو أقوى من ذلك كله ?? قولي : إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرا منها… وبنفس قانون الجذب الذي امتصصت الطاقة السلبية .. حاولي الآن ان تمتصي الطاقة الايجابية… استشعري بالشفاء والحياة , فكم من مصابة نجت.. واعرف سيدة تراوح اليوم السبعين من العمر… فقط تفائلي لتجذبي طاقة الشفاء إليك.. تخيلي نفسك وقد انتصرت على المرض وعادت اليك بسمتك … ثقي بالله وتوكلي عليه و…. انطلقي نحو الحياة.

    أسأل الله العلي العظيم أن يشفيك وسائر النساء.

  • مواطن مصاب

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    اولا أختي الكريمة أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشفيك و يشفي كل مريض.. ثقي بالله أختي وتوكلي عليه وادعيه ليل نهار فهو القادر سبحانه وتعالى وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن قيكون.
    أنا مرضت بسرطان الدم الحاد سنة 2011 وهو من أخطر أنواع السرطانات لكن وبفضل الله الآن شفيت منه بعد معاناة طويلة.. لا تستسلمي أختي واقبلي على الحياة مهما كانت الظروف، قاومي بروح ايجابية وثقي بربك فوالله لن تخيبي أبدا.. عجل الله شفاؤك والسلام

  • أمينة

    شفاكي الله أختي، و تمسكي بحبل الله المتين الذي لا ينقطع ، و تذكري دائما أن الشفاء ليس بيد الأطباء و لا الجراحين، حتى أمهرهم لن يشفيكي اذا لم يشفك الله وحده، فالأطباء لم يحاطوا من العلم الا قليلا، لكن الله يحدث المعجزات إذا كان يقينكي به قويا، و لاحظي حواليكي كم معجزة حصلت مع أصعب السرطانات فما بالكي بسرطان الثدي، الذي صار تأثيره أقل بكثير بسبب أن الله سبحانه و تعالى ألهم العلماء كيف السبيل إلى علاجه، و كما سبقتني الأخت المعلقة قبلي، أنا أيضا أعرف الكثيرات ممن شفاهن الله من المرض و يعشن حياة مثلهم مثل أي انسان، الله وحده القادر على كل شيء. أكثري الاستغفار، و قيام الليل و اذرفي دمعا على سجادتكي

  • مواطنة جزائرية ام ايمن

    شفاك الله وعافاك احينا نمر باصعب اللحظات في حياتنا تتطلب منا القوة والصبر صديقتي هنا في بلاد الغربةاصابها هذا المرض اخفت المرض على عائلتها في الجزائر ولم تخبر امها المسكينة وكانت حرب شرسة على المرض بالصبر والايمان ولم اتركها يوما كنت دائما معها مدة سنة من الألم حتى شفيت ولما اتصلت بي لكي تخبرني وتبشرني بأن المرض زال كنت انا في المستعجلات اصرخ من شدة الألم في كليتي وبعد التحاليل والأشعة اكتشف عندي ورم حميد في كليتي دمرها والان انا مريضة كليتي تؤلمني نصحني الأطباء ببترها واطباء آخرون قالوا لي اذا كان لك صبر على الألم اتركيها واذا لم تصبري انزعيها وقررت ان انزعيها وارتاح والحمدلله

  • عمار

    اعلم والله اعلم ان سرطان الثدى شفى منو الكثيرات آخرهم كانت جارتى ولها اولاد وانا اقرأ ماتكتبين أحسست بشئ فى داخلى انى سااقراء لك الكثير اكثرى من الاستغفار وانا متاكد بعون الله وقدرته انك ستشفين تصدقى على فقير فى السر

  • تتشابه الوجوه....تتشابه الاقدار

    اولا اسال الله الكريم الرحيم العزيز الحكيم ان يشفيك و يطهرك و يلبسك لباس الصحة و العافية انت و سائر خلقه امين يارب العالمين
    حكايتك تشبه كثيرا حكايتي مع اختلاف التفاصيل …قراءة كتاب السر …مشاهدة برنامج عن السرطان …التعاطف مع الضيفة المصابة ….اكتشاف المرض في مرحلته المتقدمة جدا …عملية جراحية لاستئصال الورم …بعد ايام قليلة ….عملية جراحية ثانية لاستئصال الثدي
    الحمد لله على كل شيء

close
close