الأربعاء 19 فيفري 2020 م, الموافق لـ 24 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 19:52
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م
  • الاستدانة الخارجية واردة.. ولسنا حكومة وعود كاذبة

لم يستبعد الوزير الأول، عبد العزيز جراد، لجوء الجزائر إلى خيار الاستدانة الخارجية بشروط ميسرة تحفظ للجزائر سيادتها، فيما كشف عن الآلية الوحيدة التي تعتزم الحكومة اتباعها لاسترداد الأموال المنهوبة من الخارج، والتي سيكون سندها القانوني لتحقيق ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تعد الجزائر أحد أطرافها، وتعهد جراد بالعمل على استعادة ثقة المواطن بالمصارحة والمكاشفة.

طغى مشكل التمويل والضائقة المالية التي تعانيها الجزائر على مداخلات نواب المجلس الشعبي الوطني لدى مناقشتهم مخطط عمل الحكومة، فما كان على الوزير الأول إلا أن جعل هذا المحور يتصدر رده على النواب، وأوضح أن غياب الأرقام والإحصائيات والجانب الإجرائي من المخطط مرده أن المخطط ليس برنامجا تنمويا وإنما مجرد تصور عام للمحاور الكبرى لعمل الحكومة، مشيرا إلى أن اجتماع الحكومة بالولاة الذي  قرره رئيس الجمهورية، هذا الأسبوع سيحدد الأولويات ويترجم  الإجراءات ويضبط الآجال بـ”دقة” للتطبيق الفعلي لكل ما جاء في برنامج الحكومة، وعلى رأسها تنفيذ المخطط  الاستعجالي لتدارك فوارق التنمية المحلية، خاصة بالمناطق الجنوبية، والجبلية والريفية وفي ضواحي المدن، مؤكدا أن الجزائر لا يمكن أن تسير بوتيرتين ذلك لأن تأخر التنمية ببعض مناطق البلاد وحتى داخل العاصمة أصبح يدرج ضمن خانة التمييز وهو ما يحمل خطورة كبيرة.

الصيرفة الإسلامية وأموال السوق الموازية أو الاستدانة

وطمأن جراد النواب بخصوص مصادر التمويل، وقال إن حكومته ستعتمد مقاربة شاملة ترتكز على عدة إجراءات لضمان تمويل مخططها بداية من ترشيد الإنفاق العمومي وتقليص مصاريف سير الدولة وترتيب الأولويات بموجب قوانين المالية إلى جانب إصلاح الجباية ومحاربة التهرب والغش الجبائيين ومراجعة نظام الـمزايا الجبائية واستقطاب الأموال الموجودة في السوق الموازي مع دعم الصيرفة الإسلامية، كآلية من آليات تعبئة موارد إضافية واستقطاب الادخار والكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية لتمويل التنمية الاقتصادية.

وأضاف جراد، بخصوص طبيعة الموارد المالية التي تعتزم الحكومة اللجوء إليها من أجل تمويل مخطط عملها، الذي صادق عليه النواب بالأغلبية، أنه من الممكن اللجوء إلى التمويلات الخارجية “التي لا تمس بسيادة البلاد”.

وأكد في تصريحات للصحافة على هامش المصادقة على المخطط بقوله “سنتوجه للحصول على أموال موجودة في مختلف مناطق العالم دون المساس بسيادتنا الوطنية”، وكمثال عن ذلك، ذكر جراد تمويلات البنك الإفريقي للتنمية والصناديق العربية للاستثمارات التي “تمنح قروضا على المدى الطويل جدا وبنسب فوائد وصفها جراد بالجد منخفضة، الأمر الذي لن يمس بسيادتنا ولا يعيد النظر بأسس سياستنا الاقتصادية” على حد تعبيره.

وحاول الوزير الأول التخفيف من الضغط الممارس على الحكومة بخصوص الوضع المالي للبلاد، عندما قال إن الجزائر تتوفر على فرص كثيرة تمكنها من حشد أموال كثيرة، وعلاوة على التمويل الخارجي، تطرق جراد إلى مصادر التمويل الداخلية الموجودة في الجزائر.

واستطرد المتحدث يقول “ثم في الجزائر أموال يمكن استرجاعها من خلال إحداث إصلاحات على الأنظمة البيروقراطية والجبائية والبنكية”، مشيرا إلى إمكانية استرجاع “الكثير من المال” المتداول في القطاع الموازي الذي يحوز، حسبه، “مئات المليارات”.

ثلاث مراحل لاسترداد الأموال المنهوبة

وحول ملف استرداد الأموال المنهوبة، الذي شكل محور البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، كشف الوزير الأوّل لأول مرة عن الآلية التي ستتخذها الجزائر لاسترداد الأموال، وقال صراحة إن الأداة القانونية الوحيدة التي ستعتمد عليها الجزائر هي اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد.

وقال جراد إن عملية استرداد الأموال تمر بثلاث مراحل، حيث ستعتمد الحكومة على إثبات الأملاك وتحديد مكانها كمرحلة أولى، بينما المرحلة الثانية هي توفر أحكام نهائية، في حين المرحلة الثالثة في عملية استرداد الأموال المنهوبة هي وجود اتفاقيات قضائية.

وأضاف الوزير الأوّل أن المواد الدستورية في محاربة الفساد تعتمد عدم تقادم الدعوى في مجال محاربة الفساد، وأن وزارة العدل هي التي ستتكفل بهذه العملية.

28 دائرة وزارية فقط ضمن الحكومة

وبخصوص ما أثير حول تشكيل الحكومة والعدد المبالغ فيه من الدوائر الوزارية المستحدثة، ذكر الوزير الأول بأن الحكومة الحالية “تتكون في الحقيقة من 28 دائرة وزارية فقط وهو نفس عدد الوزارات في الحكومات السابقة”، مؤكدا بأن  توسعة الطاقم الحكومي لعدد من الوزراء المنتدبين وكتاب الدولة الذين لا يمتلكون تنظيما إداريا منفصلا عن الوزارات التابعين لها ولا ميزانيات مستقلة، “لن ينتج عنه عبء مالي محسوس”، موضحا أن الهدف من هذا التوسيع -وفق ما جراد- هو التكفل “الأمثل” بانشغالات المواطنين و”دعم” عدد من المجالات الواعدة و”ترقيتها” إلى مصاف الأولويات الوطنية، لما لها من “مساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي”.

المصارحة والمكاشفة لاستعادة ثقة المواطنين

وأكد المسؤول عن الجهاز التنفيذي أن “الحكومة عازمة على استرجاع ثقة  المواطن بتبني القيم الإنسانية المفقودة وتعزيز ثقافة الإخلاص في العمل  والمساءلة والمحاسبة وإطلاق الحريات ووضع ضوابط صارمة للمقصرين والعابثين بالقانون والمال العام”، مؤكدا  وعي “الحكومة بأن إعادة مد جسور الثقة بين المواطنين، تمر حتما عبر الالتزام الفعلي بالمصارحة والمكاشفة، بعيدا عن التضليل والتهرب وإطلاق الوعود الكاذبة”، موضحا أن “بناء الجزائر الجديدة ومواجهة التحديات وحل  الأزمات التي تعرفها البلاد، لن يتم بين ليلة وضحاها بل يحتاج إلى جهد طويل ودراسات وتصورات لمعالجتها”.

الأمم المتحدة الفساد عبد العزيز جراد

مقالات ذات صلة

  • 400 بلدية محرومة من الحليب وملف كامل على طاولة الوزير الأول

    "صولد" للخضر والفواكه واللحوم في رمضان

    كشف وزير التجارة كمال رزيق عن إنهاء أزمة الحليب قريبا، بعد معرفة مسار البودرة من الألف إلى الياء حيث تسلّم بصفته المسؤول الأول عن قطاع…

    • 2291
    • 5
  • طالبوا بتوحيد الأجور بين قطاعات وزارة العمل

    عمال الوكالة الوطنية للتشغيل يقررون الدخول في إضراب وطني

    وجه إطارات وعمال الوكالة الوطنية للتشغيل التابعون للفروع الولائية والملاحق المحلية، إلى وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، إشعارا بالدخول في إضراب دوري لمدة ثلاثة أيام…

    • 2254
    • 2
600

11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • SoloDZ

    في ديننا الحنيف وحسب احدى الآيات التي تتحدث عن الفساد فإن جزاء الفاسدين هو القتل او الصلب او النفي و لم يُذكر السجن واذا اردنا استرجاع الملايير الدولارات المودوعة في ابناك العالم من طرف الفاسدين فيمكن ان تعقد صفقات معهم كما في اجهزة العدل في مختلف الدول تكون على اثرها استرجاع الاموال مقابل النفي دون رجعة كما حدث مع الحركى فلا فرق بين الخائن والفاسد كلاهما بياعان الاول باع العباد للعدو والثاني باعه البلاد ناهيك عن الدمار الممنهج للاقتصاد ونتائجه على المجتمع فنفي الفاسدين مقابل استرجاع تلك الملايير يعتبر حلا جيدا اما الجري وراء المنظمات الدولية فلربما بعد قرن من الزمن سيرجعون لنا 1/100 اذا رجعوا

  • layoul abdelhalim

    لا تعقدوا أمالكم على أموال الجزائريين المودعة في منازلهم المقدرة ب50 مليار دولار حسب الإحصائيات لأنه كانت مند سنوات قليلة فقط لدى البنوك 180 مليار وفقدت منها 120 مليار دولار فكيف ب 50 مليار

  • مجرد راي

    اعتقد ان افضل حل هو منح الافضلية في المشاريع التنموية للدول المتعاونة في استرجاع الاموال في اطار الشراكة مع المؤسسات الوطنية مثل بناء السدود المستشفيات الطرقات … لا اعتقد ان الغرب سيقبل باخراج الملايير التي تحرك اقتصاده من بنوكه من اجل الجزائر ..تقديم الحوافز قد يدفعها للتعاون في هده القضية ..

  • احمد

    هل الوزير الاول جاد بانه سيسترجع الاموال المنهوبه عن طريق الامم المتحده ؟
    الفلسطينيون يركضون خلف الامم المتحده منذ 70 سنه و ضاع الباقي من فلسطين !!
    يذكرني الوزير الاول بقول جرير ساخرا من الفرزدق وهو شاعر ايضا حين قال :
    زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً…… أبشر بطول سلامة يا مربع
    ورأيتُ نبلَك يا فرزدق قَصَّرت ……ورأيتُ قوسَك ليس فيها منزع
    كلنا يعلم ان الاموال المنهوبه في دول معروفه منها فرنسا و اسبانيا و سويسرا فلماذا لا تخاطب تلك الدول مباشره ؟
    لماذا لم تصدر مذكرات توقيف دوليه بحق الهاربين للآن ؟ عندها يصبح لزاما تسليمهم .
    كما يبدو لا توجد رغبه في استرجاع تلك الاموال .

  • لفحل لخضر بن داود

    يا جراد ألم تقولوا بالأمس فقط أنكم لا تعدون الشعب بالمستحيل وإنما بالحقيقة؟؟ الكل يتذكر أن من أسباب فوز السيد تبون بالرئاسة هي وعوده باسترجاع الأموال المنهوبة وعندما سأله أحد الصحافيين كيف ستفعل ؟ تقريبا غضب وقال له هل تريد أن أكشف عن أوراقي ؟ أنا أعرف كيف سأفعل في حينه … فهل تنصل السيد تبون من وعوده والمثل العربي يقول (وعد الحر دين عليه ) ؟؟؟

  • Samir

    هل تنتظرون من خريجي مدرسة الادارة أن يجدوا حلولا للمشاكل التي زرعها في كل المجالات خريجو نفس المدرسة؟ يجب تغيير الرئيس و حكومته فورا قبل حلول الكارثة. ملامح الفشل القريب واضحة حتى للأعمى. توزيع المال العام لبلدان افريقية و فتح+حماس و البوليساريو و زيادة الضرائب و الاستدانة الخارجية. الأمم المتحدة ليس لها سلطة فعلية على كل الدول تقريبا. الدولة لا تسير مثل مصلحة في إدارة. يجب أن يكون رئيسنا كهلا ذو بصيرة و معرفة بالاقتصاد و لا علاقة له تماما مع نظام بوتفليقة و لو أصبح يحسب على المعارضة. الرئيس المفتقد للشرعية لا يستطيع أن يكون قائدا للوطن يجمع كل المواطنين حول مشروعه ليحقق النهضة المنشودة .

  • مقبرة المواهب

    الي تكل على نسيبتوا بات بلا عشاء, لكن ماتخرجولهمش عينيهم ولاد الحرام ترجعوا الغبار… لازم الشدة مع هاذو الخونة النرجسيين لاسترجاع كل فلس … و تذكروا شدة ابى بكر رضي الله عنه مع المرتدين في الزكاة. الذي اخذ فراك يرجع زوج. ام رضيتم بالذل و الهوان لكم و لي نسائكم اطفالكم.?!

  • melo harmo

    ادا اردتم استخراج الاموال المكدسة في المنازل فيجب عليكم تغيير العملة الوطنية واستشعار المواطنين بالعملية وحثهم بقيام عمليات الدفع بالبنوك والبريد وهكدا تسهل عليكم العملية واستبشرروا خير اما عملية السكوار قضية سهلة تعرفون مادا تفعلون ولديكم عدة حلول

  • عبد الحق

    يجب فتح paradis fiscal في وهران هكذا يدخل الجزائر أموال منهوبا و يوقع توازن

  • الصحراوي

    “تمنح قروضا على المدى الطويل جدا وبنسب فوائد وصفها جراد بالجد منخفضة !!!!!!! ” الربا محرم مهما كان حجمه، بالنص القرآني. و لا يجوز لأحد أن يفتي فيه و يتساهل معه. أما سبب أزماتنا الاقتصادية و الاجتماعية هو تعاملنا بالربا. فقد أعلناها حربا على الله. قال تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا. … بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ” فهناك حلول أخرى عوض اللجوء إلى القروض.

  • تاقليعت

    اؤيحي رقم 2 راه يتمسخر بالشعب هل الامم المتحدة التي يتحدث عنها بغباء استرجعت اموال الخليفة التي تعد بالملايير ….الم يتعهد الرئيس الحالي باسترجاع كل الاموال المنهوبة لانه يعرف اين هي وكيف سيسترجعها اما ان كل ذلك كلام انتخابي وفقط …الاموال لا تسترجع بالتصريحات الفارغة والخاطئة وانما تسترجع بخطة محكمة كمطالبة الفاسدين والسراق باعادة الاموال والعقارات واطلاق سراحهم لان الدولة والخزينة العمومية والشعب هم الخاسر الاكبر ما داموا في السجون لانها تصرف غليهم زيادة على الاموال التي نهبوها وهم المستفيدون ….دائما وابدا يا سي اويحي رقم 2

close
close