-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ابن الضحية يتنازل عن الدية ويسلّمها للمتسبّب في وفاة والده

جرت داخل مسجد.. جلسة صلح مؤثرة بين عائلتين بتبسة

ب. دريد
  • 857
  • 1
جرت داخل مسجد.. جلسة صلح مؤثرة بين عائلتين بتبسة
ح.م

عاش سكان بلدية الحمامات بولاية تبسة، السبت، حدثا بارزا استقطب حضور المئات من المواطنين، في جلسة صلح أقيمت بمسجد “الرحمة” في قلب البلدة، بحضور أئمة عدة مساجد، ومشايخ قبيلتي الضحية والقاتل، ومنتخبين محليين ورؤساء بلديات، يتقدمهم عميد المنتخبين المحليين، ورئيس بلدية الحمامات، بن خذير خير الدين.
وقد جاء لقاء الصلح، الذي حضرته “الشروق”، والذي دعت إليه لجنة الصلح الولائية، ومشايخ قبيلتي أولاد نايل والنمامشة، الذين يمثلون طرفي الحادث المروري المميت والذي وقع قبل أسبوعين، حيث خرج الضحية الحاج غربي العلواني، البالغ من العمر 90 سنة، من منزله بمنطقة الهماجة متوجها إلى المسجد، لأداء صلاة الجمعة، لكن صاحب شاحنة كان قادما من مدينة الشريعة بذات الولاية تبسة دهسه، ليتم نقله مباشرة إلى المستشفى، حيث فارق الحياة، ما أحدث حزنا وغضبا لدى أبناء وأحفاد الشيخ العلواني.
ومن أجل جبر خواطر أهل الميت، تقدّم مجموعة من أقارب سائق الشاحنة، والبالغ من العمر 40 سنة تقريبا، من أهل الضحية، وأدوا لهم واجب العزاء، عارضين عليهم جلسة يحضر فيها أعيان القبيلتين ومشايخ المنطقة، وبعد الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية، تم الاتفاق على موعد ومكان جلسة الصلح، حيث كان مسجد “الرحمة” ببلدية الحمامات، مسقط رأس الضحية والمسجد الذي يصلي فيه، مكانا لها، ومع مرور ساعات يوم السبت، غص المسجد عن آخره وتراصت الصفوف واعتلى منصة الصلح بعض الأئمة والمشايخ، يتقدمهم أحد مؤسسي لجنة الصلح بالولاية، الشيخ أعماره مسعي، والشيخ الزين قريب، والشيخ فيصل قابة، والشيخ خير الدين بن خذير.
وكان على يمين المنصة أهل الضحية، وفي الجانب الآخر، أهل السائق، وبعد تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، تداول على الميكروفون المشايخ حيث أجمعوا على أهمية الصلح الاجتماعي، في مثل هذه الحالات والحوادث، والذي يدعّم الرابطة الأخوية بين أبناء الولاية والوطن الواحد، حتى لا يترك المجال لوساوس الشيطان حول الثأر والانتقام، وهو سلوك من عادات أهل الجاهلية الأولى.
وفي كلمة مقرر لجنة الصلح وإمام مسجد “مالك بن أنس” بتبسة، الشيخ الزين قريب، أكد على ضرورة صدق الاعتذار، لأن أصعب شيء هو الدم، مستشهدا بقوله، صلى الله عليه وسلم: “لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دما حراما”، مؤكدا بأن المسامحة والعفو تكون عن طيب خاطر من أهل الضحية، دون أي ضغط أو حياء، إلا طمعا في الأجر الرباني دون الدنيوي، كما أشار بقية المتدخلين إلى أهمية الصلح ودوره في المجتمع الذي يحتكم إلى شرع الله وقوانين الدولة.
وبعدها، أعطيت الكلمة لأحد أقارب الضحية، الذي قال كلاما مؤثرا أبكى الكثيرين عن الحاج العلواني وصفاته الحميدة المتسامحة، معلنا بأن أفراد الأسرة قبلوا التعازي قبل هذه الجلسة، واليوم يقبلون ويعلنون المسامحة للمتسبّب في قتل والدهم ولأهله، ولا ضغينة من اللحظة من أي فرد من أهل الضحية على مرتكب الحادث أو أهله، وتماشيا مع العرف، أعلن منشط جلسة الصلح، بأن أهل القاتل سيقدّمون مبلغا ماليا لجبر الخواطر لأهل الضحية والمقدّر بـ30 مليون سنتيم، وهو مبلغ تعارف عليه سكان ولاية تبسة والمدوّن لدى لجنة الصلح.

لكن المفاجأة المؤثرة التي لم يتوقعها الحضور، وقد تكون لأول مرة تحدث بالولاية، هو وقوف ممثل عائلة الضحية من أولاد نايل، أمام الجميع، وهو أحد أبناء الحاج العلواني المتوفي، وعوض استلام المبلغ، قال حرفيا:”والدنا المرحوم متقدم في السن، وقد حضرت ساعة وفاته، فرحمة الله عليه، ونحن كأسرة نتنازل عن المبلغ المالي”، مطالبين من مرتكب الحادث التقدم إليهم ووضعوا المبلغ في يده، مناشدين إياه بأن يصلح به أحواله وظروفه الاجتماعية، وشاحنته التي تضررت إثر الحادث، وأضاف ابن الحاج العلواني بأن الأولى بالمساعدة هم الأحياء، أما الأموات، فهم بحاجة إلى الدعاء والرحمة، وقد كان لهذا الموقف تأثير بالغ لدى الحضور، الذين أجهش بعضهم بالبكاء لموقف أهل الشيخ الضحية، ليختتم اللقاء بالتسبيح والحمد والدعاء بالرحمة للميت، وطلب المغفرة للقاتل والمزيد من الوحدة وجبر الخواطر للحضور ومن سعى للصلح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • رائع

    كم هم رائعون