-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كوارث في صالونات الحلاقة والعيادات الخاصة

جزائريات يبحثن عن “الفوسات” بأي ثمن

فاروق كداش
  • 5281
  • 1
جزائريات يبحثن عن “الفوسات” بأي ثمن

هو عيب خلقي في الواقع، ولكن قوانين الجمال جعلت منه سرا جماليا نادرا. عن الغمازات أتحدث، وعن الفوسات أنظم شعري. فحين تبتسمين، يا سيدتي، تزيدك تلك الثقوب البريئة وهجا، فأنت لا تبتسمين مثل غيرك، بل تغازلين النجوم، وتبدو الكواكب أمام ثغرك كرات تسبح بلا جاذبية. بعد التاتو ووصلات الشعر، بعد الفيلر والرموش المزيفة، هاهي الفوسات تنضم إلى قائمة العمليات المكلفة، في رحلة بحث آلاف النساء عن جمال لا يوجد إلا في مجلات الموضة.

في ظرف وجيز، كثرت عيادات التجميل وصالونات التجميل. والكل يعرض خدماته وعملياته، ولكل زبونة خيار، إما دفع الملايين أو اللجوء إلى طرق مشبوهة، في أماكن أكثر شبهة، للقيام بهذه العملية البسيطة. والنتيجة، لا تكون أحيانا مطابقة لما في خيالها.

من أشهر المشاهير ذوي الغمازات، الممثلة جنيفر غارنر، والعارضة البريطانية ميراندا كير، والممثل الأمريكي ماريو لوبيز، و وليام.مير الأزوجة ،والدوقة كايت ميدلتونتسمى عملية الفوسات بـ”الدينبلبلاستي”. وتتمثل العملية في عمل شق في الخد، لشد عضلة تحت الجلد للكشف عن الغمازة. وسألنا أحد الأطباء العوام عن سبب وجود غمازات طبيعية عند بعض الناس، فقال: “السبب، الذي يجعل بعض الناس لديهم غمازات، والبعض الآخر لا، هو في الحقيقة عيب خلقي، وهو قصر الرابط بين عضلات الوجه والجلد”.

غمازات بلا ألم

عملية الغمازات في عيادة طبية متخصصة في جراحة التجميل، لا تحتاج تخديرا عاما، وتدوم ثلاثين دقيقة. بعد العملية، من الضروري استخدام غسول الفم 3 مرات في اليوم، وعدم التدخين لمدة أسبوعين. يتم الحصول على النتيجة النهائية بعد شهر واحد. النتيجة طبيعية جدا. لمدة أسبوعين، ستكون الغمازات مميزة جدا بوجود تجاويف صغيرة على الخدين.

في صالونات التجميل، جرى الاعتماد في البدء على البرسينغ أو الثقب ثم لجأ البعض من أصحاب المهنة إلى ملء مكان الغمازة بالسيليكون، وبعد خمسة عشر يوما يتم نزع السيليكون، وتظهر بعدها الغمازات الاصطناعية.

وإذا كانت العملية سريعة وكان الألم معتدلاً، فالنتيجة ليست دائمة، فالغمازات الدائمة مستحيلة. بعد شهرين، كحد أقصى، تعود عضلة الخدين إلى وضعها الأولي، فتختفي الغمازات تماما. الملاحظ، أنه، في حالة ما يكون أداء الجراح سيئا، أو صاحب صالون التجويف، ويا له من تباين في الشهادات، قد تتسبب العملية في بعض

الأحيان في أضرار لا يمكن إصلاحها. قبل بضع سنوات، وجدت سارة، وهي شابة في الخامسة والعشرين، نفسها مع تجويفين في خديها، يشبهان الثقوب أكثر من الفوسات.

أما لامية، فقد قامت بعمل هذه العملية عند صالون حلاقة، فكانت النتيجة كارثية، وتعرض خداها إلى التهاب حاد، كاد يتحول إلى ما لا تحمد عقباه.

وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بصورة امرأة من أم البواقي، تظهر وجنتاها متورمتين ومنتفختين، من آثار عملية فاشلة، أجرتها عند حلاقة. ولم تسلم هذه الضحية من تنمر الآلاف من مريدي الفايسبوك وصفحات مليونية، تعنى بيوميات الجزائريات، ونعتوها بالمعتوهة والساخطة على خلقتها.

فوسات مع سبق الإصرار

عن هذه المطلب الجمالي الغريب، الذي لا يدوم رغم دفع الملايين عند عيادات التجميل، أو مليون سنتيم عند “الحفافة”، أردنا أن نتقصى آراء الناس، خاصة النساء.. فكانت الردود غير متباينة البتة، فكل من سألناه كان ضد هذا النوع من العمليات غير اللازمة. الغمازات عند سيليا ليست معيارا جماليا: “الفوسات جميلة عندما تكون خليقة ربي، لا بفعل مشرط وإيعاز حلاقة”. سعيدة، تشاطرها الرأي: “الجمال نسبي، وما تحبه أنت قد لا يكون جميلا في أعين الآخرين”. وتستطرد: “لا أدري لماذا تهرع الكثيرات إلى الجراحة لتجميل أجسادهن، متناسيات أنهن خلقن في أحسن تقويم”.. وتستثني حورية، وهي سيدة في الخمسين، من قائمتها السوداء الأشخاص الذين يمتلكون عيبا خلقيا، بسبب مرض أو حادث، وترى بأن هؤلاء من حقهم إعادة ترميم أشكالهم. وتشير مونيا، وهي طالبة في علم النفس، إلى أن هناك مدمنين على العمليات الجراحية، من ترميم الأنف إلى شد الوجه، وعادة ما يعاني هؤلاء وخاصة النساء من مشكلة نفسية، هي الدسمورفيا، وعدم تقبل الشكل الخارجي. وتسهب مونيا في شرحها قائلة: “هناك أشخاص في غاية الجمال، يجدون أنفسهم في غاية البشاعة، ويلجؤون إلى المشرط الجراحي، لتصحيح عيوب وهمية”. فارس، يطرح سؤالا مشروعا: “لماذا يجاري جراحو التجميل ومعاهد التجميل هؤلاء في نزواتهم”.. ويروي قصة زوجة صديقه، التي أجرت عملية تجميلية في الأنف، فتغير شكلها كليا”… وترى عايدة بأنه من عملية الغمازات سيلجأ البعض إلى عمليات أكثر تعقيدا، ويبدأ معهم مسلسل الإدمان على عمليات التجميل”. وتضيف: “لحسن الحظ، ثقافة التجميل ليست منتشرة، والعمليات مكلفة”. وتنصح البنات بالاعتناء ببشرتهن، والأكل الصحي، والقيام بالتمارين الرياضية، بدل اللجوء إلى الحلول السهلة.

وعلى هذه النصيحة الحياتية، نفترق، على أمل أن يترك كل منا خديه كما هما، وحين نبتسم، فلندع قلوبنا هي التي تحرك وجنتينا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • قبايلي إبن الجزائر الأبية

    لا حولة و لا قوة الا بالله العلي العظيم و لله في خلقه شؤون...الحمد لله على نعمة العقل !!!