-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
توقعات ببلوغ 2 مليون ولادة سنويا رغم صعوبة المعيشة

جزائريون يتحدون كورونا برفع معدلات الإنجاب!

وهيبة سليماني
  • 1953
  • 5
جزائريون يتحدون كورونا برفع معدلات الإنجاب!
أرشيف

كرفة: كورونا لم تكبح الاهتمام بالإنجاب والتنافس على الأطفال
خياطي: غياب التخطيط للحمل سينتج أطفال مهمشين
بن أشنهو: على المرأة الجزائرية التحلي بـ “الثقافة الإنجابية”

لا يزال النمو الديمغرافي والصحة الإنجابية في الجزائر محل نقاش ودراسة من قبل عديد المختصين والخبراء، لما له من آثار اجتماعية واقتصادية ترهن تطور البلاد وازدهارها، وتنعكس على المستوى المعيشي للأفراد وتنشئتهم، ورغم جائحة كورونا التي تتواصل تهديداتها منذ قرابة العامين وما ألحقته من ضرر بالقدرة الشرائية، إلا أن غالبية الأزواج لا يولون أهمية للأمر، خاصة في ظل هاجس العقم والعنوسة اللذين يطاردان نسبة كبيرة من الزيجات الحديثة، فكل المخاطر تسقط أمام تحقيق حلم الأمومة.
كثيرا ما تتردد في المجتمع الجزائري، مقولة “مول الذراري مسكين”، وهي تطلق على كل أب أنهكت الحياة كاهله ولم يعد بإمكانه توفير قوت أولاده الذين ربما يصل عددهم إلى 12 ابنا أو أكثر!.. لكن في الحقيقة يوجد الكثير من الأزواج، اليوم، رغم الجائحة والرعب من موجة رابعة للفيروس وآثارها العميقة في البنية الاجتماعية والاقتصادية والصحية، يتنافسون على عدد الأطفال وهم أحيانا لا يملكون شراء كيس حليب و”خبزة”!، ولا يحسبون أي حساب للأعباء اليومية التي قد تنجر عن ذلك.

ضغط المجتمع والخوف من العقم يدفعان الجزائريات للحمل

وفي هذا الموضوع، كشف الدكتور صلاح الدين كرفة، صاحب عيادة للتوليد وأمراض النساء ببودواو بومرداس، في تصريح لـ”الشروق”، عن الاهتمام المتزايد بالحمل وقال إنه يوجد خوف شديد للزوجات الشابات من العقم، وعدم الإنجاب، حيث أنّ فكرة إنجاب الأطفال تأتي من ضغوطات الأسرة ونظرة المجتمع ككل.
وأكّد البروفسور كرفة، أنّ النساء اللواتي يترددن على عيادته، لا يفكرن أبدا في صحتهن إذا تعلق الأمر بالرغبة في الولادة، وأنّ التخوف من الموجة الرابعة لفيروس كورونا غير مطروح تماما، رغم أنّه في حال الوصول إلى هذه الموجة، فإن المرأة الحامل ستكون في خطر أكثر من مخاطر الموجات السابقة للفيروس.
وأرجع المختص أسباب التفكير في تحديد النسل من طرف بعض الأسر الجزائرية، إلى مجانية التكفل بالمرأة أثناء الولادة، وإلى الرغبة في الحصول على السكن، وخاصة السكن الاجتماعي.

أكثر من مليون ولادة سنويا و10 ملايين تكلفة كل ولادة

وفي سياق متّصل، أكد البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام”، أن الجزائر تتجه نحو انفجار ديمغرافي، وزيادة عدد الأطفال المهمّشين بعد مرور 13 أو 14 سنة.
وقال خيّاطي إن عدد الولادات سنويا بلغ مليون و200 ألف ولادة، والرقم مرشح للزيادة مع إمكانية الوصول إلى 2 مليون ولادة سنويا، رغم كل الظروف التي تعيشها الجزائر، وفي ظل جائحة فيروس كورونا، وظهور سلالات أخرى فتاكة قد تنتشر وسط الجزائريين مع الوقت.
واستغرب خياطي، غياب حملات التحسيس والتوعية فيما يخص تنظيم النسل والتخطيط للولادات الجدد، حيث قال إنّ العقلية المترسخة في الأسر الجزائرية وليدة الفترة الاستعمارية حيث كان الجزائريون يحرصون على زيادة عدد الأطفال، نظرا لعمليات الإبادة التي كانت تستهدف بعض المناطق من طرف المستعمر الفرنسي آنذاك، لكن يختلف الوضع اليوم، حسب خياطي، خاصة منذ أن ألقت جائحة كورونا بظلالها على المجتمع، وتولد عنها الفقر وتعليق نشاطات وأعمال يومية، وارتفاع للأسعار، ومشاكل صحية وأخرى اقتصادية. وأبدى البروفيسور خياطي تخوّفه من مستقبل الجزائر، في ظل تزايد عدد الولادات مع تدني المعيشة، وتعقد مشاكل الحياة اليومية، وقال إن المشاكل الاجتماعية ستنتشر بارتفاع عدد الشباب الذين لن يحظوا بتربية جيدة وسيكون أغلبهم مهمشين، وجانحين ومتعاطين للمخدرات.
من جهته، يرى صاحبة عيادة التوليد وأمراض النساء ببودواو، صلاح الدين كرفة، أن أعباء العلاج المجاني ستثقل كاهل الدولة، مؤكدا أنّ تكلفة العناية لكل امرأة حامل وولادتها في المستشفى تصل إلى 10 ملايين سنتيم، ومعلوم، حسبه، أن الولادة في العيادات الخاصة يتكفل بها صندوق الضمان الاجتماعي في إطار سياسة التعاقد بين الطرفين.

نساء يخاطرن بصحتهن من أجل الحمل!

من جهته، قال الدكتور فتحي بن أشنهو مختص في الصحة العمومية، إن الرغبة في الولادة طموح بشري، لكن يجب أن يكون مرفوقا بالتربية الصحية والثقافة الإنجابية، موضحا أن هذا المشكل ليس مرتبطا بالجائحة، وأن الإنجاب في الجزائر غير مرتبط لدى الكثير من الأسر بالمسؤولية وبنظرة مستقبلية لنوعية حياة وتنشئة المولود.
وأشار المختص إلى أن الحمل والولادة مسؤوليتا الطرفين، أي الزوج والزوجة، وهي عملية واقعية تتطلع إلى المحيط الذي يعيش فيه المولود الجديد والواقع المعيشي والإمكانيات المادية على الأقل في المرحلة الأولى من حياة الطفل.
ونبّه الدكتور فتحي بن أشنهو المختص في الصّحة العمومية، إلى أنّ الإنجاب عملية عشوائية وغير مخطط لها من طرف أغلب الأزواج، وهي تتعلق، عندهم، بعملية جنسية دون وضع حساب لطفل قد يكون والداه سبب معاناته طوال حياته.
والغريب، حسب أشنهو، أن الكثير من النساء لا تهمهن صحتهن، إذا كانت هناك رغبة اسمها “الحمل”، حيث يعتبر المهم بالنسبة إليهن إرضاء الزوج وتغيير نظرة المجتمع على حساب صحتهن.
وعلق ذات الطبيب قائلا “المرأة ليست مخلوقة لكي تلد فقط، ينبغي أن يكون لديها اهتمام أولا بصحتها، وأن تحسب ألف حساب لكل طفل تنجبه”.

خطر الموجة الرابعة يهدّد الحوامل بالموت

وأضاف الدكتور فتحي بن أشنهو، أنّ الموجة الرابعة لفيروس كورونا في الجزائر غير مستبعد، وأن المرأة الحامل ستصبح أكثر تهديدا خاصة أن الفيروس يتطوّر وسيصبح أكثر فتكا، حيث أنّ الحامل كغيرها من الجزائريين، معرضة للموت في أي لحظة في حال انتشار واسع للوباء والدخول في موجة رابعة.
ونصح المختص كل امرأة لديها على الأقل طفل، أن تتفادى الحمل في هذه المرحلة على الاقل إلى غاية مرور سنة أو سنتين، وهذا لحماية نفسها، مشيرا إلى أن عامل الصحة ليس فقط مرتبط بالحمل ولكن حتى بالظروف المحيطة بالحامل، خاصة أن إجراءات الحجر الصحي والغلق إذا طبقت من جديد سيكون لها آثار تضاف إلى الآثار السابقة للجائحة، ويصبح الأجر الشهري غير كاف مطلع 2022، لسد الضروريات.
ودعا بن أشنهو، مديريات الإحصاء الديمغرافي، إلى لعب دورها، وتقديم تقارير حول النمو في كل منطقة مع ذكر الظروف والأسباب.

خوف من حبوب منع الحمل وتقنيات جديدة أكثر فعالية

وحول ذات الموضوع، أكد البروفسور صلاح الدين كرفة، صاحب عيادة التوليد وأمراض النساء ببودواو، أن بعض الزوجات الجديدات، يتخوفن من آثار حبوب منع الحمل على صحتهن، خاصة في ظل رواج بعض الشائعات، ويمتنعن حسبه، عن تناولها.
وكشف كرفة عن طرق جديدة لمنع الحمل، وهي تتعلق بغرس شريحة معدنية صغيرة في ذراع المرأة تمنع عنها الحمل، وتقدر بمليون سنتيم حيث لديها فعالية تدوم 3 سنوات.
ومن جهته، يرى البروفسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث”فورام”، أن حملات التوعية والتحسيس من أكثر الأساليب لتحميل الزوجين مسؤولية الإنجاب، قائلا إن بعض الوسائل والتقنيات الجديدة لمنع الحمل تتسبب في أعراض جانبية خفيفة أقل من سابقيها، منها حقن تعطى للزوجة كل 15 يوما وأخرى كل 3 أشهر تمنع الحمل، كما أن هنالك طرق لمنع الحمل لدى الرجل مدة معينة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • GUN-12

    هذه اجابة على كل من يقول أن الفيروس صنعوه للتقليل من البشر. هراء.

  • شاهد على العصر

    في العديد من الدول ذات الامكانيات والاقتصادات القوية تشجع الدولة الأسر بمبالغ مالية وتقدم لهم تحفيزات من أجل الانجاب ( 7300 دولار على الطفل الأول في روسيا وفي اليابان 140 دولار لكل مولود جديد الى غاية بلوغه سن 3 سنوات ثم 93 دولار حتى بلوغه 15 سنة .... ) ورغم ذلك فالكثير من الأسر تقاطع الانجاب ... وفي جزائر الأزمات : أزمة الزيت وأزمة الشغل وأزمة الماء وأزمة السكن ... واكتضاظ المدارس والمستشفيات واكتضاض بواخر الحرقة ... الخ تتسابق الأسر للانجاب . حلل وناقش

  • maknin

    يا وهيبة سليماني ، هذه خطة من الغرب لكي لا ننجب الأطفال حتي يبقون يسيطرون علينا. فقد ورد هذا المعنى في عدة أحاديث منها ما رواه النسائي وأبو داود والإمام أحمد بلفظ: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم. فأما حديث: فإني مكاثر بكم؛ فصح من حديث أنس بلفظ: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة. أخرجه ابن حبان، وذكره الشافعي بلاغاً عن ابن عمر بلفظ: تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم. وللبيهقي من حديث أبي أمامة: تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى.

  • جزائري ق21

    بطالة أو في أحسن الأحوال أجرة 2 مليون سنتم أي ما يساوي 100 أرور شهريا .. وأزمة سكن وفي أحسن الأحوال شقة من غرفتين مع الأب والأم والاخوة .. ارتفاع جنوني للأسعار ... ورغم كل هذا فالجزائري ينجب بالسرعة 4 . قوم العجائب في بلد الغرائب .

  • قبايلي إبن الجزائر الأبية

    لابد على الحكومة من الإجتهاد في العمل من تعليم و صحة و إقتصاد قوي و مرحبا بالمواليد...أما سبب الإنجاب في زمن كورونا فيرجع لمكوث الزوجين في البيت أكثر من قبل كورونا