-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فضلوا رعاية ذويهم في البيوت وتوفير كافة التجهيزات

جزائريون يحوّلون منازلهم إلى مستشفيات لعلاج مرضى كورونا

كريمة خلاص
  • 1502
  • 0
جزائريون يحوّلون منازلهم إلى مستشفيات لعلاج مرضى كورونا

أبرز وباء كورونا في الجزائر ظاهرة جديدة تتعلق بالاستشفاء المنزلي للمرضى بدل نقلهم إلى المستشفيات، التي شهدت تشبعا وضغطا رهيبا حال دون التمكن من استقبال المزيد من الحالات، مع تسلل العديد من المخاوف لدى ذوي المرضى من فقدانهم بسبب ما قد يصيبهم من سوء.

ولأجل هذا، حوّل عديد الجزائريين بيوتهم إلى مستشفيات زودوها بمكثفات الأكسجين والأمصال ومختلف الحقن والعلاجات الخاصة بكوفيد19، ناهيك عن المكملات الغذائية ومختلف أنواع الفيتامينات، كما استعانوا بخدمات التمريض المنزلي قصد إجراء كافة التحاليل المطلوبة في هذا الشأن لمعرفة تطورات الوضع الصحي للمريض.

وعبرت بعض العائلات التي لجأت إلى هذا الخيار عن كونه الأفضل بالنسبة إليها في ظل الوضعية العامة للهياكل الصحية في بلادنا، بعد أن تحول الظفر بسرير في المستشفى إلى أمر شبه مستحيل يتطلب العديد من الوسائط والانتظار لساعات وربما أيّام.

ويؤكد هؤلاء أنّ المتابعة الدقيقة واليومية من قبل بعض الأطباء لهم وتوجيهاتهم وإرشاداتهم ساعدتهم كثيرا في رعاية ذويهم المرضى، خاصة بالنسبة إلى من عرفت وضعيتهم تطورات صحية وتعقيدات أضرت بهم كثيرا، خاصة على مستوى ضيق التنفس، مما تطلب استقدام مكثفات الأكسجين وقارورات الأكسجين، الأمر الذي لم يكن سهلا الحصول عليه، بالإضافة إلى توفير الامصال “السيروم” وبعض أجهزة قياس نسبة الأكسجين في الدم ونسبة السكري والضغط الدموي التي تعتبر ضرورية لمتابعة تأثيرات الفيروس على جسم المريض، ناهيك عن “حرب” الحصول على أدوية البروتوكول الصحي كوفيد19 في الصيدليات، خاصة مضادات تخثر الدم “لوفينوكس” وبعض مضادات الأجسام ومضادات في شكل “حقن” خاصة “ديكزاميتازون” ومضادات الالتهاب… حتى البارسيتامول عرف ضغطا على بعض الماركات.

وانتقد بعض ذوي المرضى رفض بعض الأطباء إجراء الفحوص المنزلية لمرضى كوفيد 19، رغم أن الأمر يتم بدفع مبلغ إضافي مقابل التنقل، حيث يواجهون صعوبات كبيرة في الإقناع أو الحصول على طبيب يتفهم الوضع الصحي للمريض الذي لا يقوى على التحرك والتنقل.

وإلى ذلك، أشارت عائلات مرضى إلى ارتفاع تكاليف التمريض المنزلي، التي تتراوح ما بين 3000 دج و4500، بحسب نوعية التحاليل والتمريض المطلوب، وأحيانا تستعين الحالات بمتخصصين في الإنعاش وهي أقصى درجات الرعاية المنزلية التي قد تلجأ إليها العائلات.

ويؤكد في هذا السياق رياض مهياوي، عضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد تفشي فيروس كورونا في الجزائر، في تصريح لـ”الشروق”، أنّ العلاج المنزلي ظاهرة جديدة لم تكن منتشرة في بلادنا، غير أنه يتطلب رقابة طبية مباشرة ومستمرة بين المشرف على رعاية المريض في البيت والطبيب المتابع للحالة عن بعد لمعرفة الحد الفاصل بين الرعاية المنزلية وضرورة التنقل إلى الرعاية الاستشفائية، وهذا أمر يحدده الطبيب فقط، ولا يمكن لأي شخص التقرير عنه، لما فيه من خطورة قد تكلف المريض حياته.

واعتبر مهياوي الاستشفاء المنزلي أمرا جيدا وإيجابيا، يخدم القطاع الصحي ويخفف العبء عن الأطقم الطبية التي تعاني الاكتظاظ والضغط منذ بداية الوباء الذي يزيد عن العام ونصف العام، كما أنّها تخفف الأمر على العائلات التي لن تكون مضطرة إلى التنقل هنا وهناك، وتحافظ على استقرارها وراحتها وراحة مريضها داخل بيتها، مشيرا إلى أهمية الحصول على وسائل اتصال وأرقام هواتف مصالح الإسعاف والتدخل السريع في حال تعقد الأمور، خاصة مع الحجر الصحي المفروض في إطار التدابير الوقائية لتجنب عدوى الفيروس.

وبخصوص الرؤية المستقبلية لهذا النوع من العلاج في بلادنا، أكّد المختص أنّ الأمر يتطلب نظاما كبيرا وبرمجة دقيقة وفق استراتيجية محددة ومضبوطة، سيتم التطرق إليها لاحقا مع المختصين ومسؤولي القطاع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!