-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في محاولة لترميم الحياة المشتركة وتجاوز المشاكل

جزائريون يقصدون مرشدين في العلاقات الزوجية بحثا عن الاستقرار

نادية سليماني
  • 656
  • 1
جزائريون يقصدون مرشدين في العلاقات الزوجية بحثا عن الاستقرار

المختصة أفْياء: إدمان الإنترنت وحُب السيطرة وغياب الاحترام أهم أسباب مشاكل الأزواج

تعجّ المحاكم الجزائرية بقضايا الخلع والطلاق، وكثرة المشاكل التي تشتّت الأسر، وتشرد الأطفال… وكثيرة غيرها، هي القضايا التي تفكك العائلات الجزائريّة، ولأسباب تكون غالبا تافهة جدا. والظاهرة، جعلت الأزواج، في خطوة جريئة، يبادرون إلى زيارة مُختصّين أو مرشدين في إصلاح العلاقات الزوجيّة، بحثا عن حلول وتفريغا لمكبوتات وأسرار زوجية، لا يمكن البوح بها للغير.

العلاقات الزوجية والأسرية وطريقة تربية الأطفال، اختصاص نفسي قليل في الجزائر، ربما بسبب عدم الإقبال عليه من العائلات، أو ترددهم، لأن الأمر يتعلق بموضوع يعتبر مقدسا في المجتمع الجزائري المحافظ، الذي لا يمكن له البوح بأسراره الزوجية للغرباء، حتى ولو وصلت الأمور إلى الطلاق وتشتت الأسرة. لكن، مع التفتح الذي يعرفه مجتمعنا مؤخرا، بات بعض الأزواج لا يجدون حرجا في محاولة إصلاح علاقاتهم الزوجية قبل تفككها، وهو ما كشفته لنا المختصة النفسانية والمرشدة في العلاقات الزوجية والأسرية وتربية الأطفال من الطفولة إلى المراهقة، وهي سورية الجنسية، درست هذا التخصص في أكاديمية أكسفورد في بريطانيا، واختارت الإقامة والعمل في الجزائر مع عائلتها.

وكشفت لنا هيب أفْياء، استقبالها في عيادتها لكثير من الأزواج الجزائريين، أو النساء اللواتي يأتين بمفردهن، باحثات عن حلول لمشاكلهن الزوجية.

جهل الطرف الثاني قبل الزواج يسبب مشكلات بعد الزواج

وقالت في هذا الصدد، بأن الأسرة الجزائرية خصوصا والعربية عموما، لها مشاكل وخصائص وأفكار مشتركة، تختلف عن مشكلات الأسرة الغربية، ومع ذلك يمكننا تجنبها بقليل من الحكمة، ومعرفة اختلافات شخصية المرأة والرجل، قبل فوات الأوان.

وبحسبها، فإن أساس حل المشاكل الزوجية، يعتمد على مجموعة معايير أو قيم، منها: تحديد القيم المشتركة بين الرجل والمرأة، مع احترام اختلاف ترتيبها بين الطرفين وأيضا الاختلاف في النظام التمثيلي، إن كان بصريا أم حسيا أم سمعيا، إضافة إلى اختلاف الشخصيات، بمعنى: هل الشخص ودود أو قيادي أو محلل أو معبر، أو هو شخصية وسواسية.

كما تركز، أفياء، أثناء جلسات حل المشاكل الزوجية، على أسلوب حياة الزوجين، إن كان متقدما نحو الخطورة، أو حريصا جدا، أو نمط حياتهما صباحي أو ليلي، وأسلوب التفكير. فبالنسبة إلى الرجل، يكون تفكيره إمّا “صندوقيا”، أو “متتابعا كليا”، أما المرأة فتفكيرها، إما يكون “حلزونيا لولبيا” أو “جزئيا”.

وبالتالي، على الرجل والمرأة قبل الزواج، معرفه شخصيّة كل طرف، لتفهم ردود أفعاله، وتخطي المشاكل بسهولة.

الرّجل بحاجة إلى احترام والمرأة إلى حب وأمان

وتقول المختصة إن غالبية المشاكل الزوجية التي صادفتها، أثناء عملها بالجزائر، متعلقة بغياب الاحترام بين الطرفين، و”الاحترام والتقدير بين الطرفين مهم جدا، فحتّى لو اختلفت معك بالرأي، ولكنني احترمك.. فالرّجل بالخصوص، يكبر بالإنجاز والمدح، حتى ولو كان المدح غير صحيح، أما المرأة فهي تكبر بالحب والأمان، وهي تحتاج إلى هاتين القيمتين، حتى لو كانت ذات شخصية قويه جدا”.

كما أكدت أن العلاقة الحميمة تعتبر نقطه مهمة جدا، لاستقرار الأسرة، “فأي خلافات جنسية بين الزوجين، بسبب عدم الحوار وضعف الاتصال، ورفع سقف التوقعات بينهما، يجعل علاقتهما تتحول إلى خطط دفاعية، تؤدي إلى الفشل غالبا، رغم وجود ما نسميه في علم النفس الخطة التفسيرية، التي تعتبر أسهل بكثير وأوضح”.

الجفاف العاطفي.. مُشكلة عويصة تهدد الأسرة في الجزائر

ولم تخف المختصة أن أكثر المشاكل الزوجية التي صادفتها، سببها “الجفاف العاطفي، وهذا يرجع إما إلى البيئة المحيطة أو إلى بعض الأفكار الخاطئة بالتنشئة، أو إن الرجل أو المرأة لم يتربيا على الحب والحنان، فكيف ننتظر منهما إعطاءه، إذا كانا لا يملكانه أصلا”.

مشكلة أخرى، تُهدد استقرار العائلة، اكتشفتها أفياء أثناء جلساتها مع الأزواج، ويتعلق الأمر بالصراع في الحياة الزوجية، حين يحاول كل طرف أن يكون الأقوى، والممسك بزمام الأمور وحب السيطرة، وحب التحكم بالقرارات وبالمصروف المادي، والتحكم في تصرفات الطرف الثاني.. أين تذهب؟ وما المدة التي ستقضيها خارجا؟ ومتى تعود؟.. وغيرها كثير من الأسئلة، التي هدفها التحكم في الطرف الثاني لا غير، “مع أن الحياة الزوجية، هي شراكة وليست قرارات فردية”.

كما لاحظت المُختصّة أن بعض الزوجات لا يتحملن المسؤولية، ويعتبرن الحياة الزوجية، مجرد متعة وسفر ودلال.

أما أكبر مشكل يهدد الحياة الزوجية مؤخرا، وقاد كثيرا من الأسر نحو التفكك والطلاق، فهو الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعطت مُحدّثتنا مثالا، وقالت: “عند إعداد عشاء، تشرع الزوجة بتصوير المائدة ونشرها عبر وسائل التواصل، بدل انشغالها مع زوجها، أما الزوج فبدل قضاء السهرة مع زوجته، ومجالستها والتمتع معها بالعشاء، يفضل الجلوس مع هاتفه.. وهنا تبدأ المشاكل”.

مخطوبون وعرسان ومُطلقون يتابعون جلسات تدريب على الحياة الزوجية

وعن إقبال الأسر الجزائرية على جلسات العلاج أو حل المشاكل التي تعقدها المختصة في عيادتها، فأكدت أن الإقبال كبير جدا، لسببين، أولهما “التطور الفكري الذي يتمتع به الشعب الجزائري، الذي يملك قدرة كبيرة على التطور ومجاراة التغيرات التي تطرأ على مجتمعه، وإيمانه بأن اللجوء إلى مختص ومرشد علاقات زوجية، سيساعده في الحصول على الاستقرار والراحة النفسيه”. أما السبب الثاني، بحسبها، فيتمثل في أنّ زوارها الجزائريين، يرتاحون إليها لعلمهم بأنها من جنسية سورية، “وبالتالي، يشعرون بأن أسرارهم الزوجية في أمان”.

وتنظم المتحدثة دورات تدريبية للأزواج، يحضرها مخطوبون، وعرسان، أو تحضرها الخطيبة بمفردها، لتعلم طرق الحصول على حياة زوجيه هادئة ومتميزة، كما يأتيها أزواج في حالة خلاف كبيرة، لمساعدتهم للحصول على الاستقرار العائلي، وإعادة إحياء الحب القديم بينهما، على حد قولها.

وطريقتها في العلاج أو حل المشاكل، تعتمد على الإصغاء الدقيق للطرفين، ثم منحهم وصفة علاجية، تضم قوانين وجداول يجب الالتزام بها، ومتابعتهم إلى غاية عودة علاقتهم الزوجية نحو الطريق الصحيح.

وختمت أفياء حديثها معنا، بتقديم نصيحة إلى الأزواج، للحصول على حياة أسرية سعيدة ومستقرة، فنصحت الرجال بإعطاء المرأة الحب والأمان، مهما كانت قوية، أما المرأة فعليها احترام زوجها، والثناء على إنجازاته وتعظيمها مهما كانت بسيطة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • من هناك

    بعدما كان الجزائرييين يقصدون الرقاة والدراويش والمنجمون وتجار الأحلام .... كلما ضاقت بهم السبل ها هم اليوم يقصدون المرشدين .