الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 13 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 19:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

جزائريون يموتون جوعا!

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 9

من كان يتصوّر أننا في 2018 وبعد 56 سنة عن الاستقلال، سنطالع في الصحافة خبرا عن دخول امرأة وأولادها الثلاثة مستشفى بسبب الجوع؟!

الخبر نشرته “الشروق اليومي” الاثنين الماضي ويقول إن مصالح الحماية المدنية ببابار في ولاية خنشلة، نقلت عائلة من أربعة أفراد (أمّ وثلاثة أطفال) إلى مصلحة الاستعجالات وفي حالة مزرية جدا.

الجزء المفجع من الخبر ليس هنا، بل يتعلق بما كشفه الطاقم الطبي المناوب، إذ أكد أن أسباب تدهور الوضع الصحي لهذه العائلة يعود إلى الجوع وسوء التغذية، إذ لم يتذوقوا الطعام منذ ثلاثة أسابيع كاملة!

من كان يتصوّر يوما أننا سنصل إلى هذا المستوى المتدهور من الإنسانية الرخيصة وغياب الضمير وفقدان الأخلاق؟ فخلال كل صراعاتنا السياسية والحزبية وطيلة سنوات وعقود، حاربنا فيها الجميع لإبقاء هذا الوطن موحّدا ومستقرا، لم نتوقع يوما أننا سنجد في الجزائر شخصا يموت من الجوع، فهل تجاوزنا الخط الأحمر وبات الأمر ممكنا بل وعاديا جدا، لا يثير نشرُه وتناقله أيّ إحساس بالغضب أو بالوجع أو حتى بالمسؤولية!

أين هي الملايير المخصّصة للتحويلات الاجتماعية في كل قوانين المالية وافتخار السلطة بعدم رفع الدعم عن الفقراء والمحتاجين؟ أين هي الـ700 مليار سنتيم الإضافية التي ستحققها الحكومة هذه السنة فقط من وراء الحفاظ على سعر النفط في حدود الـ80 دولاراً؟ أين هم نواب البرلمان المنشغلون تارة بالدفاع عن زميلهم المتهم بالرشوة، وتارة أخرى بتدبير انقلاب على رئيسهم السعيد بوحجة؟!

أين هم رجال الأعمال الذين قامت السلطة بالعفو عنهم ضريبيا وتساهلت معهم في الكثير من المشاريع والصفقات والاستثمارات في سبيل فتح مناصب عمل وإعالة أسر على صعوبة الحياة؟ أين هي مصالح الضرائب وصندوق الزكاة ووزارة التضامن ومديريات النشاط الاجتماعي؟ أين هي عشرات الآلاف من الجمعيات الخيرية وتلك النوادي المنتشرة عبر الفايسبوك ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي؟ أين هم شيوخ الدين ونجوم الرياضة ورواد الفكر والثقافة وخبراء الإعلام والسياسة، والشخصيات الوطنية والتاريخية والثورية؟!

أين هؤلاء جميعا؟ كلهم لن يساوي شيئا أمام امرأة تموت جوعا رفقة أطفالها ولا أحد سمع بهم، علما أن هذه الحالة وصلت إلى الإعلام ومع ذلك لم تحقق أيَّ أثر أو صدى، فما بالكم بعشرات بل مئات أو آلاف الحالات ربما، ممن قد لا يصل الإعلام إليهم؛ حالات بائسة يائسة قد يموت أصحابُها حقا ثم يصنَّفون ضمن وفيات القضاء والقدر وهم الذين ماتوا غدرا وتهميشا، والأهم من هذا وذاك، ماتوا تعففا من مدّ أيديهم للتسول أو ملوا انتظار المساعدة من الدولة فلم تأت، ومن رجال أعمال فلم يدق أحدٌ بابهم.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!

https://goo.gl/M5pXi3
الإفتتاحية

مقالات ذات صلة

  • مرَّت سنة..

    يصادف هذا الأسبوع مضيّ عام على قدومي إلى الجزائر. أودُّ أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر أصدقائي الجزائريين على ترحيبهم وضيافتهم الكريمة لي، فكثيرا ما كانت عبارة…

    • 77
    • 1
  • عندما يمرض الطبيب..

    خبر إقالة ولد عباس من رئاسة الأفلان ـ عن طريق طلب تقديم الاستقالةـ جاء مفاجئا لنا ولولد عباس. غير أن وضع الحدث وسط أحداث سابقة…

    • 1146
    • 0
9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مجبر على التعليق - بعد القراءة

    كم سهل الكلام ………. صعب العمل

    انا لا علم لي بامرءة ماتت جوعا هي و اطفالها لكن !!
    اين الزوج ؟ إن كان حي هل مهمته الا النسل و رمي الامر كله للدولة وحدها … و إن توفى اين نصيب الزوجة من المنحة المخصصة للزوجة !!!!!
    اين الاجهزة التي تعنى بهذه الفئة ؟ اقصد الموظفين (وكالة التنمية المحلية)
    لا تلعبوا بالكلام من اجل الكلام و ترموا الكل على الدولة
    هناك مسؤولية اجتماعية، و مسؤولية اخلاقية ووووو
    جامي اسمعت بواحد فالجزاير مات بالجوع …………… سمعت بالجزاير تحوسو تخربوها و ممبعد روحو تطلبو عند الجيران ثم تشوفو لعجب العجاب

  • بائس

    كل مسؤول يجري وراء المناصب سيسأل عنها يوم لا ينفع مال و لا بنون…

  • ابن الجبل

    فلينتظروا مع المنتظرين ـ يا أخ قادةـ أن تمنح لهم الدولة المنحة الجزافية : 3 آلاف دينار !! .

  • ابن الجزائر

    أرفع راسك يا با في بلاد العزة والكراة ؟

  • Auressien

    يجمعون الملايير كل جمعة لبناء المساجد و الأطفال يموتون جوعا بجانبه . و من الغباء ما قتل !

  • mourad

    A khenchala , quand on sait que “Kahina”” a été inauguré par une statuât , on attends tout

  • محمد البجاوي

    هل تعتقد أنّ العامل الجزائري في سنة 2018 قد استفاد من هذا الاستقلال وهو مازال يتقاضى راتبا لا يتجاوز في أحسن الأحوال ربع السميغ الفرنسي ؟؟؟؟ الاستقلال لهؤلاء الذين يتقاضون من 30 مليون و اطلع…الجوع على أبواب كل عامل جزائري ذوراتب واحد ..ولل المشتكى .

  • عمار عمار

    إلى المجبر على التعليق:
    في بلادنا نسموا لكتبتيه ” تلاغبيب ”
    ما كتبه السيد بن قادة هو مشكور عليه لأنه عاين صلب الموضوع. ما جدوى المؤسسات و المهرجين الذين ينتسبون إليها إذا وجدت امرأة جزائرية و أبنائها في حالة مزرية بسبب الجوع.
    إن لم تعرف هذه المسكينة سبل الطلب بحقها كجزائرية، فأين الذين يتباهون بجمع الملايير من خلال صندوق الزكاة و الذين هم ملزمون بإعطاء هذه المرأة نصيبها الشرعي من أموال الزكاة التي و للأسف استحوذ عليها أصحاب “البزنس”.
    نعم، ما جدوى ما يسمى بالبرلمان و ما جدوى كل هذا التهريج من طرف الأشخاص الذين يُنْعتونَ بالنواب .

  • السعيد

    لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

close
close