-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جزائر جديدة

جزائر جديدة

ينتظر الجزائريون بملء الصبر، أسماء التشكيلة الحكومية الجديدة، مع التركيز على كلمة “الجديدة”، بعد أن خاب أملهم في الحكومة المنقضية عهدتها والتي لم تقدم أي جديد أحس به المواطن في غالبية القطاعات، حتى أن الناس لم تشعر بكثير من الاختلاف عن الحكومات السابقة التي كان يتداول عليها عددٌ من رؤساء الوزراء الذين يكتفون بتوزيع المال العامّ فقط على مختلف الحقائب، حتى وإن كان الأوّلون قد ملؤوا الدنيا بتحرّكاتهم المشبوهة، والتي أفرزت الكثير من المشاريع الكبرى التي جاءت كقطرة من طوفان من النهب والاختلاسات.

الفترة السابقة التي جاءت بعد الحَراك، أبانت بأن النيات الصادقة، لا تكفي وحدها، وتوقيف نزيف السرقة أيضا لا يكفي، فلا يمكننا أن نبني دولة فقط بالطيبين وبوضع المجرمين في السجون، لأنه بقدر ما تقطع يد السارق، عليك أن تمنح للأيدي العاملة وأصحاب الأفكار والتجارب كل الإمكانات للقيادة في جميع المجالات. ومن خلال تتبع مختلف القطاعات لاحظنا بقاء نفس الممارسات من بيروقراطية ومحسوبية وخاصة تماطل في العمل؛ إذ تسير مختلف المشاريع ببطء، كما غابت المشاريع الكبرى في قطاعات عديدة ولم تظهر إلى حد الآن الأفكار التي يتبناها الناس وتعني بالخصوص مشاريع أمة يتَّحد من حولها الجزائريون، بالرغم من أن بعض الضوء قد لاح في الصحة والفلاحة والرياضة، ولكنه غير كاف لإضاءة النفق المظلم الذي دخلته البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن.

ملّ الجزائريون من التغييرات التي تضيّع الوقت في تسليم المهامّ والحقائب، وهم ينتظرون نماذج جديدة من رجال دولة يمتلكون الأفكار والمبادرات من دون انتظار إملاءات فوقية، لأجل قيادة ثورات اقتصادية ومالية، تجعلنا نراهن على الإنسان، وقد سنحت في هذه الأيام إحدى الفرص النادرة من خلال ارتفاع سعر النفط الذي سيُطيل من عمر احتياطي الصرف الذي يعني جفافه الكارثة، وأي وزير جديد سيجد نفسه أمام ظروف ليست مستعصية ورئيس متعاون وظروف عالمية صحية واقتصادية تتعافى تدريجيا.

نشعر أحيانا بالخيبة الكبرى عندما يتألم الجسد من كثرة الطعنات ونكتشف بأن الرجال الذي قادوا البلاد لم يرحموا طيبتَنا المبالغ فيها، فعاثوا في البلاد فسادا وفي العباد خيانة، وستكون خيبتنا أكبر لو فشل اللاحقون، في أن يضمدوا هذه الجراح، ووقفوا صُمًّا وبُكما وعُميا غير قادرين عن تحريك هذا البدن المشلول الذي كثرت الطعنات فيه حتى بلغ ما يشبه مرحلة الموت الإكلينيكي الذي ما منح حياة لصاحبها ولا موتا.

اعترف مرة السيد أبو جرة سلطاني، الذي استوزر في حكومات أويحيى وبن بيتور وبلخادم وبن فليس وحمل حقائب العمل والحماية الاجتماعية والصيد البحري والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، اعترف بأنه لم يحدث وأن سأله أيٌّ كان عند خروجه من الوزارة، عن فترته كيف قضاها ولا عن مصير الأموال الضخمة التي توفرها الدولة للقطاع، وهو اعترافٌ قد نبني به صورة مقلوبة جديدة للحكومات القادمة، حتى يدرك أي وزير بأن الخروج من حمام الحكومة ليس كالدخول إليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!