-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حضرها الرّئيس تبون وكبار المسؤولين والعسكريين

جنازة رسمية للرّاحل عبد العزيز بوتفليقة

عبد السلام سكية
  • 11702
  • 2
جنازة رسمية للرّاحل عبد العزيز بوتفليقة
أرشيف

حضور شعبي محدود وإنزال أمني كبير

شُيعت جنازة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بمربع الشهداء في مقبرة العالية بالضاحية الشرقية للعاصمة، وأريد للجنازة أن تكون ذات “طابع رسمي” خالص، حيث حضرها الرئيس عبد المجيد تبون وكبار المسؤولين في الدولة من مدنيين وعسكريين، إضافة إلى بعض من أفراد عائلة الراحل ومنهم شقيقه ناصر، ومُنع المواطنون على قلتهم من دخول المقبرة.


كان الحضور الأمني من جهازي الدرك والشرطة لافتا في الطرقات المؤدية إلى مقبرة العالية، وقبيل الجنازة التي جرت عقب صلاة الظهر، كانت “الرتوشات” الأخيرة تتواصل لتنظيف الطرقات من الأتربة وتقليم الأشجار ودهن الأرصفة، وهي العملية التي بدأت مساء السبت، واستمرت لساعات الفجر.

حضور محدود وإنزال أمني كبير


وعند المقبرة، انتشرت وحدات مختلفة من الأجهزة الأمنية، بما في ذلك وحدات النخبة في جهاز الدرك كالوحدة الخاصة للتدخل DSI، والمفرزة الخاصة للتدخلSSI، إضافة إلى عناصر الشرطة كأفراد فرقة البحث والتدخل BRI وقوة قمع الإجرام BRB والفرقة المتنقلة للشرطة القضائيةBMPJ، وعند المدخل الرئيسي للمقبرة أفراد الأمن الرئاسي بالزي المدني وآخرون بالزي الرسمي DGSPP.
وفي سماء العاصمة، كان يمكن مشاهدة مروحيتين للوحدة الجوية للشرطة، وأخرى لقيادة الدرك الوطني، والترسانة الأمنية المتواجدة في عين المكان، كانت مؤشرا للتأكيد أن الرئيس عبد المجيد تبون سيكون حاضرا في تشييع الرئيس بوتفليقة الذي وافته المنية، الجمعة الماضي، عن عمر ناهز 84 سنة.
وتكفلت مصالح رئاسة الجمهورية، بضبط قائمة الأشخاص المسموح لهم الولوج لداخل المقبرة، وكان يُطلب ممن يتقدم إلى الباب بطاقة الهوية أو البطاقة المهنية للتحقق من أنه حاصل على “اعتماد” الدخول، وعلى هذا الأساس سُمح للرسميين فقط من وزراء وعسكريين وممثلي السلك الدبلوماسي بالدخول، إضافة إلى أفراد من عائلة الرئيس بوتفليقة.
من لم يظفر بمكان في داخل المقبرة، كان عليه التوجه للجهة المقابلة، حيث تم وضع متاريس، جمعت خلفها صحفيين وبعض ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية كالحرة والجزيرة وسكاي نيوز والميادين ورويترز والغد، إضافة إلى قلة من المواطنين، بينهم نسوة.
أحد الذين حضروا من ولاية شرقية، قال للشروق “كنت وفيا ومقتنعا بالرئيس بوتفليقة، واليوم أنا عند قناعتي ولهذا حضرت”.
الهدوء الذي خيم على الحضور في انتظار وصول الموكب الجنائزي، كسره صوت أحد الشباب “ماء بارد”، الشاب أحضر معه كمية من المياه المبردة لبيعها للحضور الذين لفحتهم أشعة الشمس.

تلاوة جماعية لمشايخ الزاوية البلقايدية
ووسط الجموع، يمكن مشاهدة نفر كانوا يرتدون أقمصة بيضاء وعمائم، هيئتهم تظهر أنهم من مرتادي الزوايا، “الشروق” دردشت مع البعض منهم، حيث تبين أنهم من الزاوية الهبرية البلقايدية، بعضهم حضر من مقرها الرئيسي بتقصراين، علما أن الرئيس السابق بوتفليقة هو من تولى تدشينها في 15 ماي 2018، كما أنه من أطلق مبادرة “الدروس المحمدية” بالمقر السابق للزاوية في منطقة سيدي معروف بوهران.
المشايخ الذين تحدثوا لـ”الشروق” أكدوا أنهم قدموا من مختلف ولايات الوطن لتوديع من سموه “الرئيس الرمز”، و”ابن الزاوية”.
وقبيل الواحدة زوالا وصل موكب الرئيس عبد المجيد تبون إلى المقبرة، وبعد دقائق فقط، الموكب الذي نقل نعش الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، تجره مدرعة عسكرية، تم تزيينها بعناية فائقة بالورود، وقبلها شاحنة عسكرية، ومع النعش عشرات السيارات الأمنية.
وأثناء مرور النعش كان أفراد الأمن على جنبات الطريق يلقون التحية العسكرية على النعش، فيما أطلق مريدو الزاوية الهبرية العنان لحناجرهم بالتكبير والتوحيد، ثم شرعوا في تلاوة جماعية لبعض السور، والبداية بسورة “الفتح” ثم “الملك” فـ”يس”، وختاما بسورة “الإخلاص”، والدعاء بالمغفرة والرحمة.
وبعد الفراغ من تلاوة القرآن، شرعوا في التسبيح والتهليل والإنشاد ومن ذلك “يا عين الرحمة محمد”، والعارفون يقولون إن “هذا الابتهال يردده مشايخ وطلبة حفظ القرآن في مثل هذه المناسبات وهي عادة في عدة مناطق من الغرب خصوصا تلمسان”.
فيما التف الحضور لسيدة طاعنة في السن، كانت تردد “هذا أخو بومدين…هذا يده اليمنى…الله يرحمك الرايس”، وأضافت “اليوم بومدين فرحان راه جا عندو خوه”.

دُفن إلى جانب “شقيقه الأكبر”


وتم دفن الرئيس السابق بوتفليقة، بجوار الرئيس أحمد بن بلة، الذي وافته المنية في 11 أفريل 2012، ولا يُعلم إن كان اختيار المكان مخططا له أو بصورة عفوية، خاصة أن علاقة وطيدة جمعت الرجلين، وهو ما تؤكده تصريحات بن بلة في حق بوتفليقة، وهذا في حوار أجراه بن بلة مع صحيفة “جون أفريك” قبل سنة فقط من وفاته /الحوار نُشر في ماي 2011/، ومما قاله “بوتفليقة أخي الصغير”• وذكر كذلك “بوتفليقة هو الشخص الأصلح حاليا لقيادة الجزائر، والجزائر ليست بلدا سهلا، وقيادة الجزائريين حقا ليست بالأمر الهين”.

الجزائر تودع مجاهدا سيظل التاريخ شاهدا على إسهاماته


وفي الكلمة التأبينية الرسمية التي ألقاها وزير المجاهدين وذوي الحقوق العيد ربيقة، قال إن “الجزائر تودع مجاهدا سيظل التاريخ شاهدا على إسهاماته، إلى جانب أولئك الرفقاء الذين كتبوا أسماءهم بأحرف بارزة أيام الكفاح المسلح”.
وأضاف أن الراحل أضاف إلى إسهاماته الوطنية “إقرار الوئام والسلم والمصالحة الوطنية، بعدما شهدته البلاد من مأساة وطنية، بكل ما خلفته من جراح ودمار وخراب”.
واستطرد بالقول: “يرحل الضابط بجيش التحرير الوطني، الرائد عبد العزيز بوتفليقة الذي كان غداة الاستقلال الوطني، من بين رجالات الجزائر في تلك الفترة الصعبة التي تجند فيها الجزائريون والجزائريات لبناء الوطن بعد حرب التحرير المجيدة”.
ولفت الوزير إلى أن الراحل “يرقد اليوم إلى جانب رجال ممن تركوا أسماءهم في الأذهان، لما كان لهم من أدوار ومهام ومسؤوليات في مختلف المراحل التي عاشتها الجزائر بعد استعادة السيادة الوطنية”.
وبعد فراغ الرسميين من تشييع الجنازة ومغادرة مقبرة العالية، تم فسح المجال للعامة بالدخول، وكانت الفرص لهم لمواصلة عملية التشييع، والدعاء للميت، فيما فضل آخرون أخد صور للذكرى أمام قبر رجل حكمهم طيلة عقدين من الزمن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • MAYA

    Allahouma Irham Chuhada El Djazair

  • كاره

    كل أثرياء العالم بدأو حياتهم من الصفر إلا أثرياء الجزائر بدأو من سنة 1999. رحم الله المجاهد بوتفليقة.