الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 05 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 18:39
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

حاميها حراميها

  • ---
  • 6

انتشار اللا أمن.. أو الشعور به نفسيا حتى وإن لم يكن موجودا أحيانا، جعل منا عرضة لكل المخاوف ولكل الاحتمالات.
ظاهرة العنف وظاهرة تملك الحظائر والشوارع وقيادة “الأركان” (بلطجية أماكن ركن السيارات في الشوارع)، تدل على هذا الشعور بانعدام الأمن. أنت لما تسلّم سيارتك لبلطجي حراسة مكان ركن السيارة لبضع دقائق لشراء أغراض مقابل 20 أو 200 دينار، هكذا من دون أن يكون البلطجي حاملا رخصة ولا مكلفا من مؤسسة عمومية أو خاصة، إنما تدفع له خوفا منه أن يقوم أعوانه بسرقة سيارتك أو التنكيل بها ولو بتخريطها بزجاجة أو حجر حاد “من القنت للقنت”. إنك تدفع خوفا منه وليس شكرا له. أنت مجبر على أن تشتري أمن سيارتك منه، لأنه هو من يحرس وهو من يسرق: إن لم يكن هو بنفسه، فأعوانه، لأنه هو عادة ما يكون جزءا منهم: متخرج قديما من أحد سجون الحق العام، ليشرف على أمن الحق العام.
ظاهرة حراس الحظائر غير المرخصة والشوارع والأرصفة، ليست حديثة العهد. فمنذ انتشار العنف والسرقات، لم يعد لقوات الأمن القدرة على الانتشار في كل شبر من المدن الكبرى، فما كان على “القطاع الخاص” من “قطاع الطرق” إلا أن استحوذوا على الأماكن بالقوة، مستعينين أحيانا بحماية خفية يحتمون بها بادعائهم أحيانا أن لهم جهات عليا تحميهم. كثير منهم استغلوا لجهات معينة هي من توفر لهم العمل مقابل الأخبار. هكذا يصبح خريج السجن هذا، حارسا ومخبرا ومحروسا أيضا، يعمل خارج القانون.
نحن إذن أمام تداخل المهام، وفوضى في تحقيق الأمن من خلال خصخصة القطاع الأمني وتولي كثير من العاطلين والبطالين المشبوهين أمنيا وقضائيا، من أصحاب المخدرات والسوابق العدلية، حماة وهم جناة: حاميها حراميها.
أعتقد أنه قد حان الأوان لتدابير أمنية جديدة بعد أن استتب الأمن نسبيا قياسا بسنوات الدم والنار. الأمن مستتب نسبيا، ويمكن لقوات الأمن التحكم فيه من خلال منع التداخل بين الصلاحيات وتنظيم سير عمل الحظائر ونشر الكاميرات في الشوارع والأماكن العمومية وغيرها من التدابير التي تعرفها الداخلية أكثر مما أعرفها. يجب على الدولة أن تحمي مواطنيها، ولا تتنصل من هذه المسؤولية لقطاع الطرق من القطاع الخاص. إننا بهذا، نفشل دولة القانون التي نتغنى بها دون أن نحققها.
الشعور بانعدام الأمن، ولو من دون مبرر أحيانا، وهذا بسبب تراكم سنوات الخوف وانعدام الأمن بشكل عام، هو شعور سيكولوجي أكثر منه واقعي اليوم، لذا، لا مبرر من الآن حل مشكل البطالة بترك البلطجية يحصلون على عمل من خلال ترهيب الناس باحتمال تعرض مركباتهم للسرقة أو التلف أو هتك أعراضها، إن لم يدفع. المواطن يريد أن يرى دولته تحميه بنفسها ولا توكل مهمة ذلك لقطاع خاص جدا.. من قطاع الطرق وخريجي السجون ومتعاطي المخدرات والبلطجية من دون حق ولا ضمان ولا تغطية مؤسساتية. هذا نوع من استقالة الدولة في مجال أمن الطرقات والشوارع والأرصفة، على الداخلية أن تستحدث منظومة مراقبة ومتابعة لكل ما يحدث في الشوارع. نحن لسنا وحدنا في العالم؟ هل رأيتم في فرنسا أو في أمريكا.. بلطجية يحرسون السيارات بهراوات؟ هذا لا يحدث إلا في دولنا العربية، للأسف، مع كل ما نملك من إمكانيات تكنولوجية وعلمية وقوات أمنية مدربة ومتعلمة ومتحكمة في تقنيات الاتصال والمراقبة. أخشى أن أقول إن هذا الوضع متعمد.. لحاجة في نفس.. جاكوب..

https://goo.gl/fpBf2X
الحظائر العشوائية العنف منامات

مقالات ذات صلة

  • مرّضتونا..!

    عندما تكشف الأرقام أن 14 مليون عامل وموظف (مكرّر) “استفاد” من عطل مرضية، نتصوّر أن كل أو نصف أو على الأقلّ أغلب العمال والموظفين، “مرضى”،…

    • 558
    • 1
  • ناتو عربي سُنّي بقيادة نتنياهو!

    بالموازاة مع تصاعد موجة الهرْوَلة والتطبيع المجاني لخمس دول خليجية مع الاحتلال، ودخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران حيّز التنفيذ لـ"حماية إسرائيل" وإجبار…

    • 1067
    • 12
6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • لصوص ولكن !

    قام لص في الولايات المتحدة الأمريكية بسرقة كاميرا من سيارة، لكنه أعادها بعد أن عرف أن صاحبتها مريضة بالسرطان وهي تقوم بأخذ صور لنفسها بهذه الكاميرا لأطفالها حتى يتذكروها بعد مماتها!

    قام لص بسرقة سيارة لكنه سرعان ما أعادها بعد اكتشافه أن هناك طفلا بداخلها، فقد عاد بالسيارة إلى المكان الذي سرقها منه ليجد الوالدين مذعورين فوبخهما على ترك طفلهما دون رقابة!! ثم هرب!!

    وهناك لصوص سرقوا بلد بكامله فاكتشفوا انهم سرقوا لقمة عيش شعب بأكمله،، لكن الى الان لم يرجعوا ما سرقوه …

  • حيران

    تحيا حملات خليها تصدي و يبعبع و ..لا يتغبرط…و خليه يغني وحدو الويوايواي

  • حيران

    نحن نعيش الأرهاب النفسي و العكلي و الكحي و الوردي و الباركينغي و الرش المبيدي و السقي الزيغوي و الشرب المتسنه الشمسي …صراحة الدولة غائبة تماما و هذا أمر خطير…أضحينا مضحكة للأمم بسبب غياب الصرامة…تحية للوزير نور الدين بدوي….فعل يشكر عليه في ردع المافيا و الجريمة المنظمة…أغلب من يحب الجزائر مات أكسيدون….ربما عطا الله أو المرحوم كمال مسعودي الذي كانت أخر أغنيته يا حصراه عليك يا دنيا…. أو حتى سبكتور الطاهر…بالاك باركينغاوهم…. و الله أعلم

  • سامي

    بل هي فعلا متعمدة لزرع الرعب و الخوف في نفس شعيب الخديم؟؟؟ فخريجوا السجون هم من دربوهم لتخويف الناس و ارهابهم؟؟؟ أي الارهاب أصبح صناعة مكشوفة ؟؟؟

  • شخص

    يقول المثل العربي (( اتسعت الرقعة على الراقع )) يعني ماذا يفعل خياط عنده مثلاً خيط طوله 10 سم و يواجه تمزق بطول 10 متر ؟
    هكذا الوضع في الجزائر. كل شيء سيء، الفلاحة، الصناعة، الرياضة، كثرة حوادث المرور و الإجرام و الانتقال من الزطلة إلى الكوكايين، الحرقة ……………………………………………………………… اله يستر

  • bamour

    أخشى أن أقول إن هذا الوضع متعمد.. لحاجة في نفس.. جاكوب.. ( أكدلي عليها )

close
close