الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 23:58
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

حان وقتُ الاحتكام إلى العقل

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 6

لقد حَلّت اليوم مرحلة الاحتكام إلى العقل.. والاحتكام إلى العقل هو الحكمة بعينها. الخلافات القائمة بيننا هي خلافات بين جزائريين، وليست بين جزائريين وأجانب، إلا لِمَن وَضع نفسه في خدمة أجندات أجنبية، لذا فإن بإمكاننا حلَّ هذه الخلافات التي بيننا من خلال عقلٍ مُتَّقِدٍ وقلبٍ مفتوح. لن ننجح في ذلك بمنطق لَيِّ الذِّراع، إِنْ كان من السلطة أو مِن الشعب.. كل طرف لديه نقاط قوته ويستطيع استخدامها في أي وقت، وكل طرف لديه نقاط ضعفه ويمكن تحطيمُه من خلالها في أي وقت. ولأن كل طرف متداخلٌ في الآخر، فإنهما سيخسران المعركة معًا إِنْ تصارعا، لِذا فإنه من الحكمة ألا يتصارعا، وأن يُوفِّرا عناصر القوة التي يمتلكان ضد العدو الحقيقي المشترك الذي سيسعد عندما يراهما يتصارعان.

إني أرى بعين المراقب ما حدث في البلاد المحيطة بنا، فيما ما يُسمى بالمصطلح الأمريكي منطقة”MENA” أي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد تم تصنيفنا شئنا أم أبينا ضمن هذه المنطقة، ولم نُسَمَّ لا عربا ولا مسلمين ولا أكرادا ولا أمازيغ… بل اعتُبرنا رقعة جغرافية يرى الغربُ أنه عليه التعامل مع ساكنتها وثرواتها بنفس الأسلوب حتى تخضع لإرادته. لا يهم إِنْ حَكمها العسكر كما بالنسبة لمصر، أو تَوَارَثَتْها أُسَرٌ ملكية ومالكة كما بالنسبة للخليج، أو سادت بها ميليشياتٌ وطوائف كما باليمن وليبيا، أو حكمها رئيس، يرى الدستورَ فوق القرآن الكريم، باسم الديمقراطية، كما في تونس… المهم أن تكون خاضعة غير مُهدِّدة للكيان الصهيوني، ولا لمصالح الحلف الغربي الإستراتيجية… والضامن الوحيد لعدم التهديد هذا، أَنْ يتم تفكيك جبهتها الداخلية، وأَنْ يسود التناحر بين مكونات هذه الجبهة بدل التكامل أو التعاون أو الحوار أو الاحتكام إلى العقل ..

في العراق شيعة وسنة، في مصر جيش وإخوان، في سوريا وليبيا واليمن نظام وميليشيات، في السودان شمال وجنوب، ثم جيش ومعارضة في الشمال، في الخليج إمارة ضد إمارة (قطر والإمارات)، في السعودية شريعة ضد معارضيها، وفي تونس ديمقراطيين ضد الإسلاميين… وفي الجزائر بعد أن فشلت محاولة التفرقة بين أبنائه على أساس  أمازيغي – عربي، أو إسلامي – لائكي، وبعد أن أَفشل شعار “جيش شعب خاوة خاوة” الذي رفعه الشعب عاليا، محاولة فصل الشعب الجزائري عن جيشه، ها هي المحاولة اليائسة الأخيرة اليوم للطعن في قيادته، لعلها تكون بداية إشعال نار الفتنة والابتعاد عن طريق العقل والحكمة.

مهما كانت علاقتنا أو تحفظاتنا على بعضنا البعض، ينبغي أن نتصرف بمنطق الشعب الواعي الذي صقلته التجارب وعلّمته المِحن، وبمنطق الدولة الوطنية التي لا تسمح بالتشكيك في مؤسساتها تحت غطاء التشكيك في الأشخاص.

علينا أن ننتصر في معركتنا هذه بمنع كل محاولةٍ لخداعنا بشعارات برّاقة مهما كان ظاهرُها صحيحا… الغربيون الذين يعتبرهم البعض نموذج الديمقراطية، يساندون العسكر ضد المدنيين عندما ينتصر المدنيون في الانتخابات كما حدث في  مصر، ويساندون المليشيا المدنية والعصابات ضد العسكر عندما ينتصر العسكر كما حدث في سورية، ويساندون المُتفتحين ضد المحافظين عندما ينتصر المحافظون كما يجري في السعودية، ويساندون اللائكين ضد الإسلاميين عندما ينتصر الإسلاميون كما يحدث في تونس، وهكذا دواليك… بكل الوسائل، يمنعون اتحاد القوى في أي بلد من بلدان هذه المنطقة.. لا يؤمنون لا بشعار مدنية ولا عسكرية ولا دينية ولا لائكية، بل ولا حتى حرية وديمقراطية!

لذا، فإنه لزاما علينا اليوم أن نَضع توحيد جميع مكوِّنات الأمة هي هدفنا الأسمى، ونعتبر الوحدة هي أولوية الأولويات التي باسمها نقبل كافة التنازلات لبعضنا البعض وكل أشكال الحوار، بعيدا عن كل تشخيص أو مواجهة، إن بالعقاب كاعتقال المواطنين من قِبل السلطة، أو بالسّباب كسبّ القادة والتشكيك في المسؤولين من قبل الشعب… ذلك أن طريق البناء لا يمكن أبدا أن يسير بهذا الاتجاه… وعلينا الامتناع بوعي وإراديا، عن السير فيه بكل العقل والحكمة اللازمين، لنخرج منتصرين بإذن الله.. والأمل في ذلك كبير إن شاء الله.

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ابن الشهيد

    …..والأمل في دالك كبير ان شاء الله” أتمنى لك ومن كل قلبي ،ان كانت السلطة جادة في مسعاها لبناء وطن تسوده المحبة والأخلاص والعدل والتنمية في شتى المجالات لا بالكدب والهف والنفاق كما كانوا يقولون لنا دولة طاق علىمن طاق ودولة خير من النرويج ودولة أفضل من كنداوووو ،أن يخيروك ضمن المستشارين للرئيس القادم في أي ميدان ” الأستشراف،الأجتماع ،السياسة”والله ولي التوفيق وما الأعمال الا بنيات ان كانت نيتهم للوطن والشعب سينجحون وان كانت نيتهم لغير دالك سنموت ويتعدب من بعدنا أبناؤنا

  • محمد ف

    علينا أن نجمع وتجتمع ونوحد ونتحد ونصبر على تناقضاتنا الداخلية، فرغم حقيقة وجودها لا يجب أن تصرفنا عن عداوة الأعداء وتربصهم بنا وتآمرهم علينا. معتصمين بالله ومتوكلين عليه مع إحاطة وإدراك للواقع وبذل الجهد المتاح. “وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله …” صدق الله العظيم

  • محمد

    حين تتصادم المصالح الفردية يفقد العقل قوته.نحن الجزائريون نعرف بعضنا ولا أحد فينا أذكى من الجميع.منذ الاستقلال والشعب يتقبل تصرفات الحكام ويتحمل طغيانهم اعتبارا لفتوة الأجهزة الإدارية غير القادرة على إصلاح نفسها حتى تفتحت عيناه على الجرائم التي تقوم بها شبكة من الانتهازيين المتواجدين في مفاصل الدولة.الشعب له دراية كاملة بما يقوم به كل عضو من هذا المجتمع ولا تخفى عليه أسرار المناورات والادعاءات المزيفة.لكن غفلة المخادعين أعمت أبصارهم فازدادوا طغيانا.ماذا عليهم لو استمعوا إلى نداء الشعب وبكاء المظلومين.أما القفز على الحقيقة فلا يطفئ الأحقاد ولا يحل المشاكل.الصدق في المعاملة أساس الحكم الراشد.

  • زرجون الكرم

    العقل يقول البشرية جمعاء مسؤولة على تصرفاتها أمام البشرية جمعاء
    فمشاكل الجزائريين ليست من حقهم لوحدهم وإنما من حق جميع البشرية
    فعندما تذهب الى قنصلية كل بلاد سوف يزودونك بالمعلومات عن ماذا يفعل الجزاريين المقيميين في الخارج ولماذا يفعلون ذلك ومن أين بدء كل ذلك
    في النهاية سوف تصل الى الإقتناع بنقطة مهمة وهي أننا نصدر للخارج ما ننتجه في الداخل من عقليات وأفكار وخضر وفواكه و الغاز
    فالمضوع هنا يتكلم عن العقل والقلية الغالبة هناىهي التي تصدر هناك وهذه العقلية الغالبة هي التي دفعتك لتكتب هذا المقال
    أضنك عرفتها الآن

  • مقبرة المواهب

    العقل راح سافر ما بين الرياح
    الاحتكام للقانون و رجالاته
    الاحتكام لنظام عادل
    الاحتكام لدساتير قوية تحمي الشعب تضمن الكرامة الانسانية الحرية المساواة و العدل
    تحمي ثوابته و تدافع عنها
    برلمان قوي منتخب و ليس مجموعة عرائس القراقوز
    حكومة تخدم شعبها بتفاني تواضع علم نظام و مشورة

  • alilao

    كلام نابع من نية صادقة لكن النية لا تكفي في بلد أكل بعض أهله أملاك البعض الآخر بلا رحمة ولا شفقة و طغى فيه البعض باسم القانون والدستور فأفقدوا القانون والدستور كل مصداقية والشعب كل ثقة في دولته. فلابد من بناء جديد ومن ميثاق اجتماعي جديد وهذا هو المطلب الرئيسي للشعب و هو مطلب شرعي أتى بعد صبر طويل دام 60 سنة ومعاناة كبيرة لا يعلم بها إلا من قاسى ويلاتها. فلا ندعي أن الشعب مبالغ في مطالبه و أن السلطة صادقة في حلولها. وحدهم المغفلون لازالوا يؤمنون بوعود السلطة وخطاباتها الرنانة في القاعات المكيفة والأرائك المزينة. لماذا لا نثق في شعبنا ولو مرة في حياتنا؟

close
close