-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى لا تكون البداية متعثرة!

حتى لا تكون البداية متعثرة!

ما يلاحظه أي جزائري، وهو يتجوّل بين 1541 بلدية في الجزائر، هو التشابه الغريب في الوجه العامّ وحتى في التفاصيل، حتى تكاد تشك بأن الجماعات المسيِّرة لها متخرجة من نفس مدرسة الرداءة، وتبحث يائسا عن رئيس بلدية واحدا له تصوّرٌ أو برنامج أو حتى معرفة بما تمتلكه بلديته من كنوز، فلا تجد سوى الصدمات والخيبات، بالرغم من أن مسيّري هذه البلديات يزعمون بأن الصندوق هو ما منحهم “الرئاسة”، وأي رفض لهم هو رفضٌ لإرادة الشعب على حدّ تعبيرهم، وحدّ المنطق أيضا.

تفصلنا قرابة الشهرين عن الانتخابات المحلية القادمة، التي ستفرز طواقم تسييرية جديدة، وإذا كانت مختلف التشكيلات السياسية قد باشرت عملية البحث عن الوجوه الجديدة والمحنَّطة التي ستخوض بها معركتها البلدية والولائية، فإن المعنيَّ الأساسي بهذه الانتخابات وهو الشعب مازال مغيَّبا في الغالب وغائبا بإرادته عن هذه المواعيد الهامة، وهو ما يفرز في العادة رئيس بلدية، يقضي عهدته في عملية صيد للغنائم من دون أن يدفع التنمية في بلديته شبرا واحدا، ولا أحد بإمكانه أن ينتزع أو حتى يشكك في شرعيته، مادام فوزه تجلى من الصندوق، حتى ولو بلغت نسبة المشاركة ربُع الناخبين، كما هو حاصل دائما في العديد من البلديات الكبرى التي تضمُّ جامعات ومصانع ومستثمرات فلاحية كبرى، وحتى مصانع تكرير النفط والوزارات.

يقدم لنا العالم المتطور، العشرات من الرؤساء الناجحين الذين كانوا في السابق شيوخ بلديات ناجحين أيضا، والذين راهنوا عليهم وفوّضوهم لقيادتهم في المجالس البلدية، استحسنوا نجاحاتهم وعادوا ليفوضوهم لقيادة البلاد، لأن الصعود السليم يتطلب تجاوز “الدرجة” الأولى بسلام، ولا يمكن أن نترك هذه “الدرجات” مهدَّمة بهذا الشكل المريع الذي جعل كل “أميار” البلاد مجرَّد جالسين على مقاعد الرئاسة، أشبه برجال إطفاء يسيِّرون بعض الاحتجاجات، أو دمى غير متحرِّكة لملء القاعة في الاجتماعات الدورية مع والي الولاية، أو منتظرين لميزانية ما يُسمَّى بالتسيير، وغير قادرين على خلق الثروة حتى في تلك البلديات التي تمتلك كنوزا سياحية وصناعية وفلاحية لا تمتلكها بلدانٌ كبرى فما بالك ببلديات.

استقالة المواطنين من المشهد الانتخابي، سواء من بعض الكفاءات التي ترفض الترشح بحجة الرداءة المسيطرة على الوضع العام، أو من المواطنين الذين يرون بأنَّ الجميع يتشابهون في الانتهازية وعدم الكفاءة، سيزيد من عمق المشكلة، فإذا كان المجلس الشعبي الوطني هو “بريستيج” للبرلماني، فإنه في حالة رئيس البلدية شأنٌ عامّ يوميٌّ وشعبي لا يمكن الاستهانة به. وعلى الجزائريين والدولة معا أن يبحثوا عن القيادات المتمرّسة والخادمة للشعب من مشتلة البلديات، تماما كما تفعل المخابر العلمية والأندية الكروية العريقة والمؤسسات السينمائية، حيث يُصنع النجم ويكبر، من أصغر الأدوار، بعد أن يكون قد جلب الانتباه بنجاحاته ومواهبه وكدِّه والتزامه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!