-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محطتا تحلية مياه البحر بماينيس والمقطع

حدّاد نهب الملايير وعطّش الوهرانيين والشلفاويين

ب. يعقوب
  • 5641
  • 0
حدّاد نهب الملايير وعطّش الوهرانيين والشلفاويين
أرشيف
علي حداد

يتجرع ساكنة ولاية الشلف، في هذه الفترة، مرارة انقطاع المياه لمدة فاقت 15 يوما، نتيجة الانفجار الثاني لقناة الدفع الرئيسية ذات قطر 1500 مم، على بعد أمتار من غرفة الانطلاق بمحطة تحلية مياه البحر بالمنطقة المسماة ماينيس غرب تنس، بحيث يعتبر هذا الانفجار الثاني من نوعه في ظرف أقل من شهر، وهو ما أدى إلى ارتفاع موجات الغضب الشعبي في الولاية، لحرمان ساكنة 33 بلدية تتزود بالماء من هذه المحطة التي أنجزتها شركة إسبانية ومؤسسات جزائرية أخرى في تجهيز المحطة، من ضمنها مجمع علي حداد الموقوف في قضايا فساد .
هذا الانفجار الذي أربك عمليات تموين آلاف مواطني الولاية بمياه المحطة، ربطه مسؤولون بخلل تقني في قناة الدفع الرئيسية دون إعطاء المزيد من التفاصيل، بينما عزا مسؤول في الجزائرية للمياه أسباب توقف الضخ إلى ارتفاع نسبة التعكر في محطة تحلية مياه البحر، مؤكدا استئناف ضخ المياه فور استقرار نوعية المياه فيها .وبينت الشركة في بيان صدر عنها، أن كل المناطق التي تتزود من محطة ماينيس ستتأثر بوقف ضخ المياه مؤقتا.

محطة “ضخمة” لم تعمّر خمس سنوات
وبحسب مصادر مسؤولة، فإن محطة تحلية مياه البحر، التي لم تمر خمس سنوات على تدشينها، تعاني أزمة كبيرة بخلاف ما يسوقه مسؤولون آخرون، فالأمر تعدى التعكر وانسداد الأغشية في مصدر المياه أو الاختلالات التقنية العادية، بل المحطة عرفت عشرات الأعطاب والتوقفات الاضطرارية مع ارتفاع الطلب على الماء، وتزايد المخاوف من توقفات أخرى كلما تم إصلاح المحطة، التي خالفت كل الطموحات التي كانت الدولة تعول عليها لتأمين احتياجات ساكنة الشلف، وإلا كيف نفسر- تقول مصادر “الشروق”- أسباب التوقفات الكبيرة بمعدل 2 إلى 4 حالات في الشهر.. وبشيء من التفصيل، أوضحت ذات المصادر أن الصفقات التي أبرمت مع شركات جزائرية من ضمنها مجمع حداد في تجهيز محطات الضخ تقدر كلفتها بالملايير، أثبتت فشلها، لاسيما ما تعلق بإنجاز خزانات ومحطات ضخ بقيصر في تنس وتجهيزها بالعملة الصعبة..
وذكر المصدر أن لجنة الري بالمجلس الشعبي الولائي كانت رفعت تقريرا مفصلا إلى الوزارات الأولى، الداخلية والجماعات المحلية، والعدل، والري والموارد المائية، إضافة إلى وزارة الطاقة والمناجم، كونها المشرفة على المحطة في عهد الوزير الأسبق للطاقة شكيب خليل الفار من العدالة، بغرض فتح تحقيق مستعجل في طرق إبرام الصفقات في إنجاز مرافق حيوية في محطة تحلية مياه البحر بماينيس، وأسباب التوقفات التي حرمت الساكنة من هذا المورد الحيوي .
كما رفع الوالي الأسبق لولاية الشلف، مسعود جاري، تقريرا إلى وزير الداخلية لأجل موافاته بوضعية المحطة، موازاة مع الدعوى التي حركتها مصالح الولاية أمام النيابة العامة لدى مجلس قضاء الشلف، ضد متعاملين جزائريين من ضمنهم رجل الأعمال الجزائري الموقوف علي حداد، وتضمنت الشكوى جملة من الحيثيات المفصلة تتصل بسلسلة من العيوب والمخالفات للشروط التي تنظم عمليات تنفيذ المشاريع، لاسيما الخاصة بإمدادات مياه الشرب واستقبال المشاريع ومراقبتها، وتظهر نسخة من التقرير الذي بحوزة “الشروق”، أن لجنة الري سلّطت الضوء على اضطرابات ندرة المياه التي تعاني منها عديد البلديات في الولاية، وعزا التقرير ذلك إلى الإخفاقات الواضحة التي لوحظت في تنفيذ ومراقبة الاستثمارات الضخمة التي تقوم بها الدولة لصالح الولاية في قطاع الري.
ويتطلع الرأي العام في الشلف، بشغف لمعرفة مآل القضية المرفوعة أمام القضاء لرغبة كثيرين في بروز عقوبات صارمة ضد كل من بدد أحلامهم في رؤية مشروع ضخم ناجح ينهي كابوس شح المياه في الولاية.

حداد في قفص الاتهام
لجنة الري كانت وضعت الإصبع على الجرح في تقريرها الصادم، بذكر اسم المجمع المملوك سابقا لرجل الأعمال المسجون علي حداد، بكونه من اقتنى تجهيزات بالعملة الصعبة من الخارج، وخارج معايير الجودة لتثبيتها في محطات ضخ محطة تحلية مياه البحر بتنس، وكان قد استفاد من عدة صفقات في إطار ذات المشروع، الذي أنجز بشراكة إسبانية جزائرية بنسبة 51 من المائة للمتعامل الجزائري “جزائرية طاقة” وبنسبة 49 من المائة للمتعامل الإسباني “بيفيسا” وتنتج نظريا 200 ألف م3 يوميا تحت وصاية وزارة الطاقة، ومنجزة بغلاف ضخم قدره 500 مليون دولار .
وأفضت التحقيقات إلى أن مجمع حداد حصل بدوره على صفقة إنجاز الخزانات الثلاثة الرئيسة في المنطقة المسماة الخربة ببلدية بوزغاية، والخزان الثالث الآخر بالشلف، بالإضافة إلى صفقة محطة الضخ بقيصر في مدخل مدينة تنس، وتجهيزها بمعدات تم اقتناؤها بالعملة الصعبة قادمة من إسبانيا، علاوة عن نظام التسيير عن بعد.
وحسب نتائج التحقيق، فإن محطة الضخ بقيصر بأعالي مدينة تنس، أنجزت من قبل مجمع حداد، وتم الاستلام المؤقت لهذه المحطة في جوان 2015 من قبل الجزائرية للمياه، ودخلت المحطة في مرحلة تجارب واستغلال بعد دخول محطة تحلية مياه البحر بماينيس حيز الخدمة الفعلية، وكشفت اللجنة أن محطة إعادة الضخ تضم 5 مضخات قوية من نوع “أوميق”، وجرى تسجيل عدة اختلالات جعلتها لا تشتغل بكل طاقتها القصوى.

تحقيقات أمنية
حري بالذكر أن محطة تحلية مياه البحر بتنس، كانت موضوع تحقيقات أمنية مركزية في جوانب التجهيز واقتناء معدات مشكوك فيها، وذلك بإيفاد محققين مختصين في الملفات الكبرى منذ شهور، وكانت ذات المحطة من ضمن الملفات التي اشتغلت عليها الجهات المركزية، بينما يجري الحديث واسعا عن تحقيقات مماثلة في محطة تحلية مياه البحر بالمقطع في وهران، لكثرة التذبذبات في التموين بالرغم أنها أنجزت بقيمة 468 مليون دولار، لتزويد 5 ملايين نسمة بغرب البلاد في عهد الرئيس المدير العام الأسبق محمد مزيان وشكيب خليل وزير الطاقة الأسبق المتواجد في الخارج، لكن الفضائح التي عرفتها المحطة في الفترة الأخيرة في طاقة الإنتاج على وجه الخصوص، ومرور ساكنة وهران بأزمة عطش، جعلت الوالي الجديد سعيد سعيود ينتفض، ويأمر بفتح تحقيق لفضح كل من ثبت تورطه في إنجاز محطة مخالفة لكل المعايير الدولية، مستغربا من بلوغ طاقة عمل محطة “ضخمة” 50% فقط في اليوم، بينما يحاصر العطش نصف ساكنة وهران، متسائلا في جلسة رسمية، إن كانت المصالح المعنية اتخذت قرارات صارمة لحظة ملامستها هذه التجاوزات التي أثرت سلبا على تموين ساكنة عاصمة الغرب الجزائري بمياه الشرب .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!