الأربعاء 19 جوان 2019 م, الموافق لـ 16 شوال 1440 هـ آخر تحديث 23:50
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

حراك واحد لا يكفي!

ح.م
  • ---
  • 0

الحراك الشعبي الذي قيل إنه حرّر الجميع، للأسف، لم يفرض الرحمة على قلوب التجار عديمي الذمّة، فهاهو رمضان، شهر التوبة والغفران، يعود في عزّ الحراك السلمي والمتحضّر، لكن هؤلاء الجشعين لا سلمية معهم ولا تحضر ولا هم يحزنون، وهو ما يدفع إلى التوقف لتأمل انحرافات كهذه!

العلاقات الاجتماعية، بين الأفراد، والجماعات، والعائلات، والآباء والأبناء، وبين التجار والزبائن، وبين الأساتذة والتلاميذ، بين الأئمة والمصلين، وبين الجيران في بعضهم البعض، وبين الموظفين والمسؤولين أو أرباب العمل، تحتاج كلها إلى “حراك سلمي” من أجل التغيير الجذري للذهنيات!

أخلاق المجتمع والآداب العامة والتربية واحترام العادات والتقاليد، والتقيّد بتعاليم الدين الحنيف، هي الأخرى بحاجة إلى حراك مستعجل لتغيير ما يجب تغييره، فقد أصابنا الوهن وقتلنا خداع بعضنا البعض، والتطفيف في الميزان، والسرقة، والسطو والنهب والكذب والنفاق!

علاقاتنا الزوجية والأسرية، بحاجة إلى حراك هادئ، يعيدها إلى وضعها الطبيعي والتقليدي، الذي تربى به وعليه الأوّلون، في زمن كان القوت “خبز وماء”، لكن الاحترام والرحمة ومعرفة دور كلّ طرف، أبعدت الأسر والعائلات عن أخطبوط الطلاق والخلع والخيانات!

مثلما يجب تغيير “النظام السياسي”، يجب كذلك أن يناضل الجميع من أجل تغيير النظام الفردي والجماعي، في البيوت والمدارس والجامعات والمساجد والأسواق والشوارع والطرقات والإدارات ومناصب العمل، حتى تتغيّر العقليات التي تكاد تقتلنا بالجملة والتجزئة “ناقصين عمر”!

ألا ينبغي أن يستفيد هؤلاء وأولئك من مشاهد التحضر السائدة خلال المسيرات المليونية منذ 22 فيفري الماضي، فحملات التنظيف والتنظيم واحترام الآخر وحماية المرأة ومطاردة المنحرفين وعزلهم وتوزيع ما لذّ وطاب على المتظاهرين، تستدعي كلها استنساخا وتعميما في الحياة اليومية للجزائريين، حتى تختفي مظاهر “الحقرة” والاعتداءات والانحرافات ورمي القمامة في كلّ مكان ومن أيّ مكان بلا حشمة ولا رادع ولا ضمير!

نعم، نحن بحاجة إلى حراك سياسي، وحراك اقتصادي، وحراك تجاري، وحراك تربوي، وحراك طبي، وحراك تعليمي، وحراك أخلاقي، وحراك عائلي، وحراك رياضي، وكلّ هذه “الحراكات” الهدف منها تصحيح ما يجب تصحيحه، وتقويم المعوجّ، وبعدها معاقبة المذنبين، ومكافأة المجتهدين، حتى نعود، أو نبدأ مسارا عاديا مبنيا على أسس صحيحة، وطبعا كلّ ما بني على باطل فهو باطل!

النظام السياسي الذي يطالب الجزائريون بتغييره، هو نفسه بحاجة إلى كلّ تلك “الحراكات”، فلن يستوي الظلّ والعود أعوج، ولن تسلم القاعدة دون تسلم القمّة، ومثلما يقول شيوخ الزمن الجميل “العصا معوجة من الفوق”!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • لا "غبرطة" بعد اليوم

    ما إن غادرت وزيرة التّربية السّابقة نورية بن غبريط رمعون حتى بدأ قطار التّربية يعود إلى سكّته الطبيعية، ولأول مرة منذ سنوات تُجرى امتحانات نهاية…

    • 834
    • 3

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

close
close