الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 04 صفر 1442 هـ آخر تحديث 12:26
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

حرب بلا حرب!

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
رويترز

منظر عام للدمار الناجم عن انفجار وقع الثلاثاء في مستودعات بميناء العاصمة اللبنانية بيروت في صورة التقطت يوم الأربعاء 5 أوت 2020

  • ---
  • 0

جملة واحدة خرجت من “قلب” الكيان الصهيوني، منذ انفجار مرفأ بيروت، اختصرت “الحرب” الدائرة حاليا في هذه المدينة المزركشة، التي لا تكاد تشفى من “وباء” حتى تهبّ عليها “جائحة” مستحدثة. فقد شرحت إسرائيل هدفها الأول والأخير من الأحداث، بالقول بأن لا شيء يهمها، غير تطهير “شمال بلادها” من المتطرفين و”الإرهابيين”، وواضح بأن الذين سيقومون بهذه العملية بالنيابة عن إسرائيل، كثيرون، من داخل ومن خارج لبنان، كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، حيث صار الصهاينة ينتصرون من دون أن يطلقوا رصاصة واحدة، وكانوا في السابق يدخلون حروبا كلاسيكية تؤذيهم معنويا وماديا، كما حدث لهم في حرب العبور 1973 وخاصة في حرب تموز 2006 عندما اكتشف العالم بأن بيتهم أوهن من بيت العنكبوت.

بعض اللبنانيين من الذين ألبسوا الرئيس الفرنسي ماكرون الجبة السوداء للدفاع عنهم ضد حزب الله وميشال عون، قرّروا أن يمنحوه مطرقة القاضي، ليصدر أحكامه المسبقة على ضرورة إرجاع لبنان لـ”لانتداب” بطريقة جديدة يكون فيها مقُودا عن بعد، وكلهم يعلمون بأن لا مستفيد من تفجيرات العنبر 12 غير الصهاينة الذين يعيشون انتصارات تتوالى منذ 2003 عند سقوط بغداد التي أدخلت العراق في حرب أهلية قبل أن تشغل بقية البلدان مثل مصر وسوريا وليبيا واليمن في مشاكلها الداخلية من حروب وفقر وأوبئة، وكانت على مدار عقود، من مآذنها تُرفع صيحات: حي على الجهاد.

ما يحدث في لبنان حاليا أشدّ إيلاما من الانفجار نفسه، فقد أودت كارثة المرفأ بحياة قرابة مائتي لبناني، وقد تودي أحداث ما بعد الانفجار، بكرامة خمسة ملايين ونصف مليون لبناني، فالرئيس الفرنسي يقود مؤتمر المانحين الذي يبدو من ظاهره أيد ممدودة بالمال والمساعدات للبنان، ولكن بشروط ظاهرة وأخرى مستترة، تجرّ لبنان إلى خيارين لا ثالث لهما، إما الاستسلام الكامل والتعايش السلمي الدائم مع إسرائيل التي دمرت لبنان في 1978 و1982 و1993 و2006، وصنعت فيه أبشع المجازر من صبرا وشاتيلا إلى مذبحة قانا، من خلال نزع لباس المقاومة وتجريد حزب الله من سلاحه، أو الجوع والعودة إلى الحرب الطائفية التي لا تخمد إلا وأشعلتها أحداث على شاكلة “انفجار مرفأ بيروت”.

تعوّد العالم في كل تفجير أو ثورة أو حركة تمرّد أن يسأل مباشرة عن المستفيد الأول من الحدث، حتى يباشر التحقيق مع الأكثر اشتباها فيه، ولكن في تفجير مرفأ لبنان تم توجيه أصابع الاتهام للأكثر تضررا أو ربما للضحية، وانطلق “ربيع” لبنان المتأخر الذي يُراد منه إلحاق لبنان، بالعراق وسوريا واليمن وليبيا، حيث لا حدث غير عدّ القتلى ومشاهدة الدمار الذي فعله أبناء البلد بالبلد، بينما يبقى المستفيد أو المنتصر الوحيد يتفرج عن بعد من دون أن تطاله شظية واحدة من النار الملتهبة هناك.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • أضربوها ببعضها!

    الجامعة العربية، حالها اليوم، حال الأمة بـ"أسرها" في سجنها.. إجماعٌ على أن الجامعة لم تعد جامعة ولا مجموعة، ولا قادرة حتى على أن تجتمع ولا…

    • 27
    • 0
  •  أين الجزائر من مراكز الدراسات؟

    بإشراف الوزير الأول، عبد العزيز جراد، شخصيّا على تنصيب عبد العزيز مجاهد مديرا عامّا لمعهد الدراسات الاستراتيجية الشاملة في الجزائر، يطفو السؤال مجددا: أين نحن…

    • 478
    • 2
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close