-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حزام من اللهب حاصر السكان وأتى على الأخضر واليابس

حريق سطارة بجيجل.. قصة رعب خيم على شرق الولاية لستة أيام

حسان حويشة
  • 895
  • 0
حريق سطارة بجيجل.. قصة رعب خيم على شرق الولاية لستة أيام

هذه خسائر الحريق و117 مواطنا معنيون بالتعويضات

شهدت بلدية سطارة بأقصى شرق ولاية جيجل أعتى حريق في تاريخها ما بين 8 و13 أوت الماضي، أتى على نحو ألف هكتار وتسبب في ذعر ورعب غير مسبوق في منطقة لم تشهد حريقا من هذا القبيل من أكثر من نصف قرن، وتطلب إخماده 6 أيام وتدخل فرق للحماية المدنية من الولاية وأخرى من ميلة المجاورة، ووحدات للجيش الوطني الشعبي وفرق حراس الغابات والمئات من المتطوعين.

وأفاد رئيس بلدية سطارة بشرق جيجل، رابح أقيس، في تصريح لـ”الشروق”، أن لجنة مختصة ترأستها رئيسة دائرة سطارة، تضم ممثلين عن البلدية والدرك الوطني والحماية المدنية ومديرية الغابات، قامت بجرد الخسائر وإعداد قائمة المتضررين من الحريق المهول، الذي ولحسن الحظ لم يخلف خسائر بشرية.

حريق جيجل 01
ووفق المتحدث فإن الحريق أتلف 824 هكتار من الفلين والأحراش، منها 50 هكتارا ملكية خاصة، و112 ملك للبلدية، وأتلف أكثر من 1500 شجرة زيتون و1100 من الأشجار المثمرة الأخرى، و400 خلية نحل، ومدجنة بها أكثر من ألف دجاجة.
وحسب رئيس بلدية سطارة، فإن 117 مواطنا فقدوا ممتلكات جراء الحريق أودعوا ملفاتهم للحصول على تعويضات، بعد معاينة اللجنة المختصة للخسائر ميدانيا.

غابة ازدهرت نصف قرن تتحول إلى رماد في سويعات
وبالعودة إلى الحريق المهول، فقد كانت البداية من نهار الأحد 8 أوت الماضي حين تلقت الوحدة الثانوية للحماية المدنية ببلدية سطارة إشعارا بوجود حريق على مستوى جبل “أنشيط” وتحديدا بمنطقة العقبية، جنوب مقر البلدية.
الحريق ظهر منذ لحظاته الأولى مرعبا نظرا للغطاء النباتي الكثيف وكون المنطقة تتميز بتساقط معتبر للأمطار ما يساعد على نمو وازدهار الأشجار والنباتات، وهو أمر صعب من مأمورية رجال الإطفاء وحراس الغابات، نظرا لصعوبة المنطقة.

جيجل
بعد محاولات حثيثة لفرق الإطفاء المشتركة خفت حدة النيران المشتعلة بجبل أنشيط، لكنها لم تنطفئ خصوصا في المناطق الصعبة التي لم تتمكن فرق الإطفاء من الوصول إليها.
في صباح الاثنين ظهرت بقايا الحريق في أعالي جبل أنشيط والمناطق المتاخمة لمنطقة تاورين، لكنه بدا للجميع حريق عادي سبق وأن شهدت المنطقة حرائق مماثلة له، لكنها سرعان ما تخمد.

سحابة الدخان العملاقة.. رعب شوهد من ولاية سكيكدة
بحلول صباح الثلاثاء 10 أوت استيقظ سكان تجمعات برج علي وبوشارف وأقوف على سحابة دخان عملاقة شوهدت من مناطق بعيدة في ولاية سكيكدة، وحسب شهادات كبار في السن لم يسبق أن شوهد دخان حريق في المنطقة بتلك الضخامة.
الحريق سرعان ما تعاظم واشتد مع هبوب رياح جنوبية حارة وقوية، وفي لحظات معدودة وصلت ألسنة اللهب إلى مشارف المنازل بمنطقة البراكت وراس الطاهر بأعالي حي برج علي، والتهمت ألسنة النار أشجار الزيتون وبساتين بها تفاح وعنب وتين وغيرها من الأشجار المثمرة، كما أتلفت خلايا نحل ودواجن، وسط هلع كبير وعمليات إجلاء للسكان الذين باغتتهم النيران.

جيجل حريق
في هذه الأثناء تعالت الصيحات والدعوات للمساعدة على التصدي للحريق على أطراف حي برج علي وتكررت النداءات على المنصات الاجتماعية، وما هي إلا دقائق حتى هب الكبار والصغار إلى منطقة الشميلي، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بالنظر لكثافة الغطاء النباتي بالمنطقة التي لم تحترق منذ أكثر من نصف قرن.
وتوفد مواطنون ومالكو صهاريج بالشاحنات والجرارات والبعض بالدلاء وأغصان الأشجار والآخر باستعمال التربة (الرفش)، في حين استبق البعض الوضع وقاموا بعمليات إجلاء للعائلات المتواجدة على مسار الحريق وخصوصا الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل جو خانق من الدخان الكثيف، وتوقفت حركة المرور بالكامل.


ولاقت دعوات تعزيز فرق الإطفاء والصور والفيديوهات التي انتشرت على المنصات الاجتماعية صداها لدى السلطات، التي عززت فرق التدخل من خلال قدوم وحدات للحماية المدنية من ولاية ميلة إضافة لبلديات مجاورة، على غرار الميلية وسيدي معروف، وفرق لحراس الغابات وأخرى للجيش الوطني الشعبي التي عززت تواجدها بالمنطقة.

“بوشارف”.. ملتقى فرق الإطفاء والمتطوعين
الحريق انتقل بلمح البصر من مناطق برج علي والشميلي إلى غابات بوشارف نظرا لكثافة الغطاء النباتي وقوة رياح الشهيلي، وارتفعت ألسنة اللهب بعشرات الأمتار في مشهد أرعب الجميع، لكن المنطقة كانت نقطة التقاء بين جموع المتطوعين وفرق الإنقاذ والإطفاء للحماية المدنية وحراس الغابات ووحدات من الجيش الوطني الشعبي.
وعملت فرق الإطفاء والمتطوعين على إبعاد الحريق عن المنازل، لكن قوة الحريق وصلت إلى أطرافها وأحرقت أشجار زيتون وأخرى مثمرة وأتت على مزرعة بومدرة، وسط عمليات إجلاء غير مسبوقة للعائلات من المنطقة.


واستمر حريق سطارة على طول الغابات الفاصلة بين بوشارف ومنطقة العقبية وعاد تقريبا إلى النقطة التي انطلق منها يوم الأحد 8 أوت، ما جعل الكثيرين يعلقون بأن المنطقة حاصرتها حلقة من اللهب.
كما تناقل المشاركون في الإطفاء مشهد خنزير بري وهو يحترق ليتم رشه بالمياه من طرف فريق إطفاء ما مكنه من استعادة قواه ومواصلة الفرار.

الحريق يعاود الهجوم
بعد ليلة شبه هادئة وبقاء بعض النقاط في الحريق التي لم تنطفئ، وخصوصا بأعالي جبل أقوف وبرج علي وتحديدا بمنطقة “السروج”، عاود الحريق الهجوم قبيل فجر الأربعاء مع اشتداد رياح السيروكو (الشهيلي) الحارة والقوية، وما هي إلا لحظات حتى وصلت ألسنة النيران إلى المناطق القريبة من المساكن على أطراف حي أقوف العلوي الذي أخلي بالكامل من سكانه ما عدا الشباب والمتطوعين الذين قدموا من تجمعات مختلفة.


منظر الحريق المرعب الذي أتى على غابات جد كثيفة تصاعدت ألسنة اللهب فيها لنحو 30 مترا، حول ساحة المليعبة بأقوف العلوي لفضاء للتكبير والدعاء، في حين تفرغ البقية لمحاولات صد الحريق بالقرب من المنازل بمساعدة فرق الحماية المدنية وحراس الغابات.
مع بزوغ فجر الأربعاء وبقدرة قادر توقف الحريق على مشارف المنازل بأعالي حي أقوف وواصل مساره وسط الغابات الكثيفة باتجاه أعالي برج علي ومنطقة البراكت، وإلى هناك تحولت أيضا فرق الإطفاء والمتطوعين وتمكنوا من وقف تقدم ألسنة اللهب إلى البيوت والبساتين رغم الخسائر الذي أحدثها في الأشجار المثمرة خصوصا.

الحريق المهول باغت فرق الإنقاذ في صبيحة الأربعاء وهذه المرة من الشمال بمنطقة بني معاندة وصولا إلى مناطق تابعة إقليميا لبلدية الميلية، وأيضا منطقة العقبية التي انطلق منها في 8 أوت، ما استدعى تحول فرق الإطفاء والمتطوعين مرة أخرى الذين استمروا في محاولات التصدي والإخماد لثلاثة أيام كاملة قبل أن يتم التحكم فيه وإخماده بالكامل منتصف نهار الجمعة 13 أوت، بعد أن أتى على آلاف الأشجار المثمرة كالزيتون والرمان والتين والعنب ومئات خلايا النحل، التي تشكل مصدر رزق العشرات من العائلات بالمنطقة، إضافة لثروة الفلين التي تكبدت خسائر جد معتبرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!