الخميس 21 فيفري 2019 م, الموافق لـ 16 جمادى الآخرة 1440 هـ آخر تحديث 08:39
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

من خلال ما سوف نستعرضة وهو ليس بجديد لكنه قديم متجدد أردنا أن نقف من خلاله على الشطر الأول من البطولة الوطنية لهذا الموسم 2018/2019 وما حمله إلى حد الساعة سواء في الميادين أم التسيير، وكذا العلاقات بين القائمين على الكرة في الجزائر، التي وصلت إلى ذروة التوتر.. مرحلة إياب، انطلقت بصفارة العنف وانتهت كذلك.

انقضت مرحلة الذهاب من البطولة الوطنية، وأضيفت أشهر أخرى إلى برنامج الانحراف، وليس الاحتراف، كما كان يروج له من قبل، عبر كثير من المنابر، الذي شرع القائمون على الكرة الجزائرية في تطبيقيه، منذ سنوات، وتأكد الجمهور الجزائري، وحتى الجماهير خارج الوطن، من أن الكرة الجزائرية رسمت لنفسها طريقا واحدا يسير نحو الأسفل، من سنة إلى أخرى، حتى وصلت إلى القاع، واقتنع الجميع بأننا وصلنا إلى مرحلة فقدان الأمل في رؤية إصلاحات رياضية فعالة، نجني ثمارها مستقبلا، وبقيت مجرد أحرف على ورق، وكلام موجه إلى الصحافة، من أجل الاستهلاك فحسب.. بل جزم الكثير من العارفين بخبايا الكرة، بأن مستقبل الرياضة في الجزائر، وليس الكرة المستديرة فقط، سوف يصبح أكثر تدهورا مما هو عليه اليوم، ويصل إلى محطات أخرى من التعفن، استنادا إلى الكثير من المعطيات الموجودة في الواقع. وما يحز في النفس، أن الخيبة لم تبق على مستوى النتائج والأداء والفرجة المنتظرة من طرف كل المتتبعين فقط، بل تعدت إلى أبعد من هذا كله، حين أصبحت ملاعبنا اليوم، أمكنة صنفت ضمن خانة “الخطيرة”، قد يفقد المشجع روحه فيها، أو تحدث معه عاهات دائمة، نتيجة للممارسات غير الأخلاقية ولا الرياضية التي توثق من جولة إلى أخرى، وتعمد القائمون عليها الهروب إلى الأمام، أو الاختفاء وراء حلول قصيرة المدى، من أجل الترقيع فحسب، وليس للإصلاح النهائي، الذي من شأنه رفع مستواها، وتصبح الكرة في الجزائر محطة من محطات الفرجة والإمتاع، كغيرها في باقي الأوطان، وكذا للخروج بها من المياه العكرة، التي أصبحت تقبع فيها منذ سنوات، جراء الفساد الذي وصلت إليه. وتحول هذا المجال الحيوي إلى ميدان لجمع المال، وتوطيد العلاقات خلف الستار بين الأشخاص على حساب الأخلاق والرياضة.

بين الكلام وحبر الأوراق… والواقع المعيش في كرتنا

ما كان يخطط له قبل الخوض في غمار ما سمي بالبطولة المحترفة في الجزائر هو مجرد مثاليات، لا يمكن تحقيقها واقعا، لعدة اعتبارات ومعطيات ميدانية، وكذلك ذهنيات منتشرة منذ سنوات، وكذا سلوكات يغلب عليها طابع العشوائية، والاحتكام في كثير من الأمور إلى الغطرسة والتعجرف ومنطق “كل واحد فاهم”.. فقد كان يصور لنا أن مجرد الاقتناع بهذا البرنامج، وبداية الترسيم له عبر كل الميادين، سوف نرى رؤساء الأندية يدخلون الميادين والمنصات الشرفية، بالأحضان ويخرجون كذلك، وهم عازمون على التكاتف من أجل خلق توليفة من لاعبين جزائريين، نستطيع الاتكال عليهم في المواعيد القارية وكذا العالمية، بل ونصدر منهم إلى دوريات أخرى، كما نرى جمهورا ذواقا لفن كرة القدم، عارفا بأصولها وقوانينها، جمهورا يشجع فرقه إلى آخر دقيقة، وإلى نهاية الموسم. رسم لنا القائمون على هذا البرنامج، جمهورا ومشجعين سوف يقفون احتراما للفريق الخصم، ويصفقون له على أدائه وفوزه على فريقهم، ولو في عقر الديار، وكذا لاعبون يتقنون فن الكرة بكل معارفها، يحترمون قميص أنديتهم، وقوانين الاحتراف، وأن يكونوا مثالا حيا على الروح الرياضية التي استقالت منذ مدة من ملاعبنا، وخلف في منصبها السب والشتم والركل.. يبدؤون المباريات بالأحضان، ويفترقون على الابتسامات والتشجيع، هذا ما كان كان يسوق لنا، عبر المنابر الرنانة، قبل بداية كل موسم كروي، غير أن الواقع شي آخر، أو بالأحرى، هو واقع رهيب بأتم معنى الكلمة، بداية من رؤساء أندية وهم يتراشقون بكلام الشارع عبر وسائل الإعلام بمحتلف أنواعها، يتداولون التهم علانية، ويخططون للإطاحة بفرقهم حين استضافتهم بكل الوسائل، يتداولون التهم.. ووصلت الحال بهم إلى التنابز بالألقاب، مثل “الأطفال”، أمام مرأى الجمهور، وأمام عدسات الكاميرات، وسوقوا إلى الخارج صورا للأشخاص القائمين على أنديتنا على أنهم رعاع، لا مديرون ذوو مستوى عال في الرياضة والأخلاق.

بداية البطولة بالتكسار ونهاية شطرها الأول بضرب النار

لا ينتظر كثير من عشاق الكرة نهاية مرحلة الذهاب، أو على الأقل لعب نصف منها، فبمجرد افتتاح الموسم الرياضي، تبدأ عمليات التكسار ورمي الأحجار، والهدم والاعتداء على ممتلكات الأشخاص والمارة والأحياء.. فحين يهيج المشجع الجزائر، يأتي على الأخضر واليابس، وتصل شرارة عنفه حتى إلى المنازل القريبة، إلى كل المنشآت دون تمييز، ولا حتى مبرر، فقط لأن فريقه لم يستطع الفوز داخل الديار.. ولم يسلم حتى رجال الإعلام في ملاعبنا، وأصبحوا كذلك ضحية هذه التجاوزات الخطيرة في ملاعبنا.

التحكيم.. النقطة السوداء.. والمتهم الأول

اجتمعت كثير من الآراء الخاصة بمستوى التحكيم للشطر الأول من البطولة الوطنية، على أنه الحلقة الأسوأ إلى حد الساعة، بعد العنف في المدرجات، بل وأصبح في كثير من المرات السبب المباشر في استدراج الجمهور إلى عمليات التخريب التي تطال المنشآت الرياضية. واعتبر أغلب حكام البطولة دون مستوى وجب التفكير في طرق أخرى، للنهوض بهذا القطاع، بدل الهروب إلى الأمام وتجنب أقل الأضرار. وإقصاء الحكم الجزائري من المنافسات الإقليمية، دليل صارخ على تعفن هذه الحلقة.

رئيس الرابطة الوطنية ومنطق “أنا هو الرئيس”

لعل الأبرز، قبل نهاية الشطر الأول من البطولة الوطنية، ما حدث بين رئيس الرابطة الوطنية ورئس فريق شبيبة القبائل.. حين وصل الأمر إلى الدعوة، من طرف رئيس شبيبة القبائل، إلى العصيان وواجب التمرد على رئيس الرابطة الوطنية، إذا كنا نفكر في مصلحة الكرة الجزائرية، على حد قوله.

كنا نود أن نلخص ما حدث في هذا الشطر الأول من البطولية الوطنية من كل جوانبه، غير أنه وللأسف غلب الجانب السلبي على الإيجابي، وهو أمر أصبح معروفا عند العام والخاص في الجزائر.. فإلى متى تبقى الكرة الجزائرية عالقة بين أنياب الفساد بكل أنواعه؟؟

https://goo.gl/va1HT2
الانحراف البطولة الوطنية الكرة الجزائرية
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أحمد

    كل الميادين أصبحت وسائل لنهب أموال الشعب و الغريب أن الناهبون هم أنفسهم في جميع الميادين استولوا على أموال الجزائريين باسم الاستثمار ثم اقتحموا جميع الميادين من السياسة باسم الآفة الأن الى الرندوا الى غيرها ثم توجهوا الى ميادين الاعلام و الرياضة لذلك الفساد عم في البلاد بل أصبح الوسيلة المفضلة للوصول الى أي مكسب ، و الضحية هي هذه البلاد الطيبة و أهلها الغلابى .

close
close