الأحد 09 أوت 2020 م, الموافق لـ 19 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 08:50
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

حكومة بدينة لإدارة زمن البقرات العجاف

ح.م
  • ---
  • 2

بقدر ما كان مرجوا، وإلى حد ما متوقعا، فإنّ التعديل الجزئي للحكومة قد صُرف فيه الاهتمام  بالكامل للقطاعات الاقتصادية، باستحداث وزارات جديدة (الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، الرقمنة والإحصائيات، والمناجم، وفصل الأشغال العمومية عن النقل) واختفاء بعض الحقائب، وإلحاق أخرى بالوزير الأول كوزارات منتدبة، مع الإبقاء على الوزارات السيادية كما هي، باستثناء المالية، والإبقاء على أغلب الوزارات التقليدية، وارتفاع عدد الحقائب من 40 حقيبة في التشكيلة الأولى إلى 42 حقيبة، منها خمسة وزراء منتدبون لدى الوزير الأول، وكتابة دولة واحدة.

بكل أمانة، ليس من السهل استكشاف الدوافع والأهداف المرجوّة لهذا التعديل، ولا الرسائل التي يكون الرئيس قد أراد توجيهها إلى الداخل أو الخارج، باستثناء تفكيك بعض القطاعات الوزارية الكبرى مثل: الطاقة والمناجم إلى ثلاث وزارات: الطاقة، والانتقال الطاقوي، والمناجم، والفصل بين قطاع النقل والأشغال العمومية، ربما بدافع تنشيطها في اتجاه المهنة الأصلية لكل قطاع، أو لأنها كانت في السابق أكثر القطاعات عرضة لتمرير الفساد من جهة العبث بالصفقات العمومية، مع التستُّر على ما قد يوصف بـ”إخفاق” بعض الحقائب المستحدَثة في التشكيلة الأولى.

على الصعيد السياسي، لم يوفق الرئيس ورئيس الحكومة في “تصحيح” انعدام التوازن السياسي الذي ظهرت به التشكيلة الأولى، وكان له تأثيرٌ سلبي عند شريحة واسعة من الكتلة الانتخابية الوازنة، التي حسمت رئاسيات 12 ديسمبر، كما لم تعالج بشجاعة: لا فشل كثير من الوزراء وكتَّاب الدولة وغيابهم اللافت عن الساحة، باستثناء إعفاء كاتب الدول لرياضة النخبة، وكاتب الدولة للإنتاج الثقافي، ولا هو استجاب لمطلب تقليص عدد الحقائب الذي كان من ضمن المآخذ الموضوعية على التشكيلة السابقة، فيما كان يُنتظر من التعديل أن يجسِّد سياسة التقشف التي تبنَّتها الحكومة في الميزانية التكميلية، بالتخلص من بعض الحقائب التي ليس لها أولوية أو دورٌ يُذكر في مواجهة الضائقة المالية، والأزمة الاقتصادية العالمية الوافدة، وتبعات جائحة كورونا.

وبقدر ما كان بوسعنا تفهُّم حاجة الرئيس إلى حكومة تُرضي جانبا من الفريق الذي أخفق في منع تنظيم الاستحقاق الرئاسي، والحاجة إلى ابتكار حقائب وزارية بلا موضوع أو حاجة ماسّة لها مثل: رياضة النخبة، والصناعة السينماتوغرافية، والإنتاج الثقافي، ومشتقَّات حقل البيئة، وحاضنات المؤسسات الناشئة، تكون قد ساعدت في تشبيب الحكومة، فإن أزمة كورونا وانهيار أسعار المحروقات، وهذا الإغلاق العالمي المخيف، قد صنعت جميعا واقعا جديدا لا يسمح بالارتجال، وبتشتيت الجهد الحكومي خارج واجب التصدِّي بحزم وبسرعة للأزمة الاقتصادية المتنامية، ولتداعياتها الاجتماعية والأمنية الخطيرة، بفريق حكومي مصغَّر، ما كان ليزيد عن نصف تعداد الحقائب الحالية.

تشكيل أي حكومة زمن الأزمات والسنوات العجاف يخضع لجملة من الخيارات الحاكمة، على رأسها القدرة على الاستجابة السريعة للحاجات الأساسية للمواطن، من جهة مصدر القوت، بتوفير العمل بأيِّ شكل من الأشكال، وضمان استمرار تدفق الخدمات القاعدية، مع تنشيط القطاعات الصناعية والفلاحية والخدمية القادرة على خلق مناصب الشغل، كل ذلك بميزانية خُفِّضت مرجعية التمويل فيها عند سعر برميل من 30 دولارا، وفي بلد لم يمتلك بعد أدوات تنفيذ سياسة جبائية ذات مردود وأكثر عدلا، وباقتصاد متعثر متلعثم بلا هوية، قد أفسدته العصابة وحرمته من فرص الإصلاح زمن البحبوحة المالية، وفي بلد يحتل فيه الاقتصاد الموازي قرابة نصف اقتصاد البلاد، ومع ذلك لم نلمس لا في التشكيلة الأولى، ولا في التعديل الحالي، مقدِّمات تعِد بمعالجة هذا “الثقب الأسود” في الاقتصاد الوطني الذي يشكله الاقتصاد الموازي الفوضوي، وتأثيره المستدام في ضعف منسوب العوائد الجبائية، وفي صحّة العملة الوطنية ودورة الكتلة النقدية.

وفيما كنا نتوقع من الرئيس اغتنام أزمة كورونا، وتبعات تراجع موارد الدولة المالية لإخضاع حكومة السيد جراد الأولى لحميةٍ تخلّصها من سمنة مفرطة، ومن ترهُّل بنيوي كان معيبا حتى قبل بداية الأزمة، نُفاجَأ بإضافة حقيبتين، والاكتفاء بترقيص الكراسي داخل حكومة مثقلة، فاقدة لبوصلة الإصلاح، وقبل ذلك فاقدة للخفة والرشاقة في زمن يفترض أن نعمل فيه بنصيحة سيدنا عمر: “استخفوا تصلوا”.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • وباءٌ خطير.. ولا كمامة!

    لا أدري، إلى حد الآن، كيف يشاهد الجزائريون هذا الدمار الشامل، الذي أتى على ما تبقى من بساط أخضر يزيّن جبال جرجرة والأوراس وجنان القالة…

    • 540
    • 3
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • القمري Algeria times

    لا تحلم بسياسة اقتصادية للاصلاح لان اصحاب الحال الجدد يجب ان يحصوا على حقهم في الغنيمة اولا والقضية لن تتعدى تدبير الفشل والازمة في انتظار معجزة ارتفاع اسعار النفط والغاز وهذا من احلام اليقضة فقد انتهى زمنهم والوقت زمن التشمير والعرق والكدح ومن الصعب حتى على الشعب الذي تربى على الريع وان تطعمه الدولة ان يفعل شيئا فحتى لو تم فطم الرضيع عن ثدي امه يلزم اطعامه باليد لزمن حتى يتعود الاعتماد على نفسه بالمختصر واقع كارثي في الافق يرى بالعين المجردة لمن يبصر

  • محمد☪Mohamed

    البقرات العجاف هما كانت 7 سنين , حنا رجعنا باعشرية 2030 وياربي.

close
close