-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في حاجة إلى التفاتة جادة من السلطات لإخراجه من دائرة التهميش

حمام عساسلة ببوحشانة قبلة الباحثين عن العلاج والراحة النفسية بقالمة

نادية طلحي  
  • 859
  • 0
حمام عساسلة ببوحشانة قبلة الباحثين عن العلاج والراحة النفسية بقالمة

يعتبر حمام عساسلة ببلدية بوحشانة في ولاية قالمة، واحدا من الحمامات الشعبية المفتوحة على الطبيعة، حيث تحيط به مختلف أنواع الأشجار الخضراء بثمارها الموسمية، من تين وزيتون وتوت وغيرها، ما أعطى المكان منظرا طبيعيا خلابا بين أحضان الطبيعة العذراء.

كنز سياحي مفتوح على الهواء الطلق يعاني النسيان

الحمام الشعبي الذي تزخر به المنطقة، يعود تاريخه إلى عدّة عقود من الزمن الغابر، عندما تدفقت منابع المياه الساخنة ومعها منابع أخرى للماء البارد على ضفاف مجرى الوادي الذي يعبر المنطقة، ليقصده المواطنون من سكان المشاتي المجاورة بغرض الاستحمام، في الطبيعة، ودون أية تكاليف، قبل أن يكتشفوا أن تلك المياه الحارة المتدفقة من باطن الأرض، لها عدّة خصائص علاجية، كونها غنية بمختلف المعادن الطبيعية.

وبعد أن اكتشف سكان المنطقة الفوائد العلاجية للمياه المتدفقة من باطن الأرض، قرروا انجاز غرفة من الحجارة المصقولة، تحيط بحوض تتجمع فيه المياه الساخنة ممزوجة بالمياه الباردة المتدفقة من باطن الأرض، حتى تعطي درجة مياه معتدلة للماء، واستغلالها في الاستحمام، بين أحضان الطبيعة العذراء، أسفل الأشجار التي تحيطها من كل جانب.

ويقول المواطنون الذين التقتهم الشروق في هذا المكان المتواجد على ضفاف مجرى النهر، أنه ومنذ قديم الزمان كان يتم استغلال الحمام من طرف سكان المنطقة، قبل أن تذيع شهرته، وفوائد مياهه في علاج مختلف الأمراض الجلدية على غرار الحساسية والصدفية والتشققات الجلدية وجفاف الجلد وغيرها، حتى أصبح هذا الحمام مقصدا لزائريه من مختلف الولايات المجاورة، على غرار سوق أهراس، أم البواقي، الطارف، عنابة، قسنطينة، وذلك بغرض العلاج من الأمراض الجلدية التي يعانون منها، وحتى تلك التي عجز الأطباء عن تشخيصها.

وعلى الرغم من صعوبة المسلك والمنحدرات الوعرة من الطريق الوطني رقم 80 الرابط بين مدينة قالمة وبلدية بوحشانة، باتجاه الحمام المتواجد في مكان منخفض، إلاّ أن شهرة الحمام جعلته قبلة للزائرين من مختلف الولايات المجاورة، والذين يقصدونه للعلاج والاستمتاع بتلك المناظر الطبيعية الخلابة للمنطقة، والتي زادها كرم أهل المنطقة جمالا، حيث انهم لا يترددون في الجلوس مع الزائرين وتبادل أطراف الحديث معهم وربط علاقات تعارف قد تستمر لسنوات.

وذكر أهل المنطقة أن الاستحمام مجاني ومتاح للجميع، وفي مختلف فصول السنة، حيث أنه وفي الصيف يستمتع الزائرون بنسمات الهواء العليل تحت ظلال الأشجار التي تغطي المكان، وفي فصل الشتاء ينبعث الدفء من المياه المتدفقة من باطن الأرض، ليعطي المكان جوا معتدلا ومميزا.

ويبقى الانشغال الوحيد لسكان المنطقة هو مشكلة الطريق التي قامت السلطات المحلية بتنفيذ مشروع لتهيئتها، لكنها لم تصمد طويلا، بسبب العوامل الطبيعية والمنحدرات الوعرة، وهي في حاجة إلى عملية تعبيد لحمايتها من الانجراف، وتسهيل عملية السير عليها.

في وقت قام فيه بعض سكان المنطقة بعملية تطوعية لشراء مواد البناء والقيام بعملية تهيئة وفق الإمكانات المتاحة لغرفة الاستحمام، آملين من السلطات المحلية زيارة المنطقة والنظر في إمكانية استغلالها ضمن برنامج السياحة الحموية، والعمل على برمجة بعض المشاريع بها، لترقيتها وجعلها منطقة سياحية تستقطب الزائرين من مختلف ولايات الوطن، وهو ما من شأنه إخراج المنطقة من العزلة التي يعاني منها سكانها.

وتزخر ولاية قالمة بوجود العديد من المنابع المائية الحارة المتدفقة من باطن الأرض في عدّة مناطق من إقليم الولاية، بعضها يستغل في قطاع السياحة على غرار منابع حمام دباغ وحمام أولاد علي ببلدية هليبوليس، وكذا حمام النبائل، وحمام بلحشاني ببلدية عين العربي، وبعضها الآخر لازال في حاجة إلى التفاتة جادة من طرف القائمين على قطاع السياحة بالولاية، لتأهيل هذا الحمام والتفكير في جعله منتجا لخلق الثروة السياحية بالولاية، خاصة أنه وبالقرب منه تتواجد العديد من المواقع الأثرية غير المستغلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!