-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لمحاربة ظاهرة السخرية من العائلات المصطافة

حملة للتشجيع على الطبق التقليدي في الشواطئ

نادية سليماني
  • 2748
  • 0
حملة للتشجيع على الطبق التقليدي في الشواطئ
أرشيف

يتوجه المجتمع الجزائري ليكون عنصريا شيئا فشيئا، وإلا كيف نفسر حملة السخرية التي يشنها بعض رواد الإنترنت، ضد العائلات التي تحضر مأكولات منزلية إلى الشواطئ.. إذ لا يوجد قانون ولا عُرف يفرض على المصطافين اصطحاب أكل معين، أو يجبرهم على شرائه من الخارج. فكما يفضل البعض تناول دجاج مشوي وجبن غال على الشاطئ، لا تسمح إمكانيات آخرين إلا بتناول بيض مغلي أو عدس..؟؟
انتشرت ومنذ انطلاق موسم الاصطياف، سلوكات سلبية. إذ يتعمد بعض المصطافين خاصة من الشباب، على التقاط صور بعض العائلات، وهي تتناول غداءها على الشاطئ. يصورونهم خلسة بهدف السّخرية منهم لاحقا، بسبب تناولهم أكلا منزليا، مثل عدس أو لوبيا أو كسكسي، على الشاطئ، وهذه جريمة في نظر البعض.
وتنتشر الصور كالنار على الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، في خرق واضح لخصوصية العائلات وأسرارها، وحقها في التمتع بالبحر، بالطريقة التي تراها مناسبة بها. لتتعرض العائلة لاحقا لموجة سخرية كبيرة من المعلقين الإلكترونيين، قد تسبب لها عقدا نفسية.

قدرتنا الشرائية لا تسمح بشراء الدجاج و”سكالوب “
ويؤكد مواطنون استفسرناهم حول الظاهرة، أن قدرتهم الشرائية المتدنية، لا تسمح لهم عند الذهاب إلى البحر، بشراء دجاج مُحمر أو بيض، بعدما وصل سعر الحبة إلى 20 دج. أو قليل من “الكاشير” لا يكفي عائلة مكونة غالبا من 6 أفراد. وهو ما يجعلهم يأخذون أكلهم العادي، من عدس أو شوربة أو سباغيتي.
وعائلات لا يمكنها شراء “ساندويتش فريت أوملات” من مطاعم الأكل السريع على الشواطئ، التي تستغل المناسبة لرفع الأسعار كما يحلو لها. أما آخرون فيتجنبون أكل المطاعم قدر الإمكان خوفا من التسممات الغذائية، أو لظروف صحية.
بينما ترى “نوال” موظفة وأم لطفلين، بأن أكلها على الشاطئ، عبارة عن سكالوب وبطاطا مقلية، ودجاج محمر، وهي تعتبر أن البحر “ليس للعدس أو اللوبيا.. !!”.
ولانتشار ظاهرة التنمر على العائلات المصطافة وبشدة، قرر كثير من رواد الإنترنت، وضع حدّ لهذه السلوك المستفز، عن طريق إطلاق حملة “تناول طعاما تقليديا على الشاطئ”، ومغزاها أن يصطحب كل شخص أو عائلة طبقا تقليديا إلى الشاطئ، ثم يصوره وينشره على مواقع التواصل الاجتماعي.
فانتشرت صور قصعة الشخشوخة، والكسكسي واللوبيا، وزفيطي.. بل أقدم البعض على تحضير الكسكسي على شاطئ البحر.. وهدف الحملة حسب روادها، هو وقف التنمر على العائلات الفقيرة، التي لا تسمح إمكانياتها المادية باصطحاب ما لذ وطاب الى البحر. وأيضا لفرض احترام خصوصية الأفراد، في تناولهم ما يريدون.

كسكسي بالحليب أفضل من “طاكوس” بالمايونيز
ومن بين المُساهمين في إطلاق حملة “تناول تقليديا على الشاطئ”، وبحسب ما تداولته منصات التواصل الاجتماعي، الشاب وليد شبيرة ابن دائرة الخبانة ولاية المسيلة، الذي بدأ الحملة بإطلاق شعار “ناكل واش نحب، المُهم نخلي بلاصتي نظيفة، كول وش حبيت والبس واش يعجب الناس”. وهذه الحملة لاقت في البداية، استهزاء وتنمرا كبيرا من قبل بعض الفئات، لكنها سرعان ما انتشرت واقتنع بها الكثير، إثر ارتفاع وتيرة السخرية من العائلات.
ويرى بعض المنخرطين في هذه الحملة، بأنهم يتعرضون لهجوم من فئات معينة، تدعي أن الأطباق التقليدية تسبب التخمة والغرق.
ولكن، بحسبهم “طبق كسكسي بحليب أو لبن أكثر خفة وفائدة صحية، من “طاكوس” مليء بالدهون والمايونيز غير الصحي”. وسلطة بصل وبطماطم أفضل بكثير من بطاطا مقلية بزيت لا نعرف محتواه، ولا معدل إعادة استعماله، متسائلين عن الأكلة الأكثر منحا للطاقة، إن كانت “بْراج بتمر” مع كأس لبن، أو ساندويتش شوارمة مستوردة لا نعرف محتوياتها؟ وهل كسرة قمح بحبة بطاطا مسلوقة وحبة بيض، أقل قيمة من بيتزا مليئة بعصير أحمر ومايونيز؟”.
ويعتبر المنادون بتناول الأطباق التقليدية على الشاطئ، بأن الأكل السريع، يساهم في زيادة الطوابير أمام المصحات والمستشفيات وارتفاع معدلات السمنة في المجتمع، والظهور المبكر للأمراض المزمنة.

على المصطافين الإكثار من الفاكهة والخضر النيئة
وفي الموضوع، تؤكد المختصة في التغذية، ناريمان عيوش في تصريح لـ ” الشروق”، أن الأكل المحضر منزليا، أفضل وأغنى من أكل الشارع، وهو مناسب تماما للشواطئ، خاصة للأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
وذكرت بأن رحلة البحر تستدعي تناول طعام غني بالمياه، والفيتامينات الضرورية، بعيدا عن الزيوت المهدرجة والمواد الحافظة. قائلة: “سباغيتني مفيد جدا لأنه يضم سكريات طويلة الامتصاص، تمنح الأطفال طاقة وقوة ليوم كامل، بعد قضاء يوم متعب في السباحة التي تحتاج نشاطا وقوة. عكس البطاطا المقلية والمعلبات، ولكن شرط إضافة الخضر المشوية أو المفورة إلى وجبة سباغيتي لتكون متكاملة “.
واعتبرت المتحدثة أن فصل الصيف من أكثر الفصول التي تحبّ فيها العائلات تناول الوجبات السريعة، خاصة على الشواطئ. وبما أنه حار والسباحة مجهدة، فلابد من تناول الأطعمة الغنية بالمياه، ولا يوجد أفضل من الفاكهة، مثل البطيخ بأنواعه، إضافة إلى الخيار، الفلفل، السبانخ، مختلف أنواع الخضر، مع شرب عصائر طبيعية مصنوعة منزليا، بدلا من المياه الغازية.
ونصحت بن عيوش مرتادي الشواطئ، بتقليل الأطعمة المقلية والمعلبة، وتجنب شراء ساندويتشات من الخارج، أو من باعة الشواطئ المتجولين. تجنبا لخطر الإصابة بتسممات غذائية، في ظل غياب شروط حفظ الأكل لدى كثير من الباعة.
كما نصحت بتناول الخضروات النيئة على الشاطئ، لأنها أفضل وجبة صحية وذات قيمة غذائية، مثل الطماطم والفلفل والخيار والجزر بزيت الزيتون.وأشارت محدثتنا إلى أن تناول أطباق تقليدية على الشاطئ “غير ضار، شرط عدم الإكثار منها، وتناول خضرا وفاكهة معها”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!