الثلاثاء 07 أفريل 2020 م, الموافق لـ 13 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 08:55
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

حنين إلى الماضي!

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
ح.م
  • ---
  • 0

أجمع الكثيرون، من أطياف المجتمع المصري، على أن وفاة الرئيس السابق حسني مبارك الذي أزيح من الحكم بثورة شعبية، هي خسارة للبلد، الذي مازال يتجرع “الأزمات”، رغم أن العمر الزمني لما بعد الثورة، قد فاق التسع سنوات، وهي مدة زمنية من المفروض أن تنقل الأمم الثائرة شعبيا، من الجحيم إلى النعيم.

إعلان الحداد في مصر وفي العديد من دول الخليج العربي هو اعتراف للرجل الذي قاد مصر لعقود، رغم قائمة “المفاسد” التي ألصقت بـ”عهداته” وجرّته رفقة حاشيته وابنيه إلى أروقة المحاكم، فقضى ما بعد تنحيته برهة من الوقت في غياهب السجون، تفتح أمامه قضايا فساد وتغلق، من دون أن يتمكن من خلفوه في الحكم، من وضع مصر على سكة التقدم الذي تسعى إليه منذ ثورتها الأول بقيادة الراحل جمال عبد الناصر في بداية خمسينات القرن الماضي.

ما حدث ويحدث في مصر هو صورة طبق الأصل لما يحدث في الكثير من البلدان العربية التي عاشت الربيع الذي لم تينع أزهاره بعد، بل إنه صورة طبق الأصل لما حدث طوال عقود في العالم العربي، فعندما تولى الشاذلي بن جديد الحكم في الجزائر، حنّ جزائريون لعهد هواري بومدين، وعندما غادر الشاذلي بن جديد حن لعهدته ومازال، الكثير من الجزائريين.

ولن نكشف سرا عندما نقول إن الملايين من العراقيين يحنون الآن لزمن صدام حسين، الذي قذفوه بالديكتاتورية وحطموا تماثيله وابتهجوا لشنقه في عيدي الفطر وميلاد المسيح، ويحن بعض الليبيين أيضا لعهد معمر القذافي.

المشكلة الكبرى أن غالبية الزعماء العرب وحتى في دول العالم الثالث، تبني نفسها دون أمتها، وتعلن أبوتها للشعب، وتسعى لأن تنجز دولة تزول بمجرد زوالها، فما قدمته مصر نهار أمس، في كل قنواتها التلفزيونية من مسيرة الرئيس السابق ضمن معادلة “ذكر محاسن الموتى”، يوحي بأن الرجل نقل مصر إلى مصاف الدول العظمى، في الوقت الذي لم تسجل أم الدنيا خطوات بمستوى قامتها التاريخية والجغرافية، مثلها مثل كل الدول العربية التي عجزت عن مطاولة دول الجوار ومنها إيران وتركيا.

أسوأ ما في الحياة، أن تستسلم الشعوب لحكام يعيثون في أرضها الفساد، يتفرجون على خيراتهم وهي تنهب، وعلى مواهبهم وقدراتهم الفكرية وهي تقبر، وعلى كرامتهم وهي تداس، والأكثر سوءا أن يثوروا ويكسروا حاجز الرعب، ويتغلبوا على حكامهم، ثم يظهر من يُعيدهم إلى عهدهم القديم، يتفرجون على مستنسخ من الديكتاتوري الأول، ولا يجدون أكثر من الحنين للذي قهرهم وجعل بلدهم الثري في ذيل بلاد العالم.

لا جدال في أن لحسني مبارك ولبقية حكام العرب، بعض المحاسن، ولكن الذي يرى ما تعانيه هذه الدول من هوان، إلى درجة أن هوّدت القدس، أمام مرآها، فإن الأولى بالحداد هي الأمة ليس الزعماء.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close