الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 18 محرم 1441 هـ آخر تحديث 22:25
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

حول ميلاد تيار “الرافضة” و”المعطلة” الجديد

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 7

بمجرد بدء الحديث وتداول بعض الأخبار عن إمكانية ذهاب حكومة بدوي، حتى خرج علينا المشككون دائما من تيار “المعطلة” و”الرافضة” الذي ولد مؤخرا، بنظرية “الفيزيبل” المحروق، ومعها بدأت عملية طرح شروط جديدة .. ومزايدات أخرى رديئة.

من بين هذه الشروط، أن ذهاب الحكومة لم يعد مهما الآن.. وأن المطلوب هو ذهاب رئيس الدولة.

وأن الحكومة التي قد تخلف الحكومة المستقيلة لا تمتلك شرعية، لأن رئيس الدولة ليست له صلاحية تعيينها، وأن الحكومة التي ستأتي هي “حكومة العسكر” وهكذا دواليك…

أكثر من ذلك.. إنهم يقولون الآن صراحة، إنه لا انتخابات، قبل تغيير الدستور الحالي، والتأسيس لدولة جديدة، وفق أسس يحددونها عبر مجلس تأسيسي يختارونه هم ولا يختاره الشعب.

بالنهاية، اتضح الآن وبجلاء، ما كنا نحذر منه، أن القضية لا تتعلق لا بالديمقراطية (وقد أثبتوا سابقا أنهم أعداؤها)، ولا بالتزوير (وقد شاركوا من قبل في كل انتخابات التزوير وساندوها)، ولا بالضمانات، ولا بسلطة الانتخابات، ولا باستبعاد الإدارة والداخلية والولاة من العملية، ولا حتى بذهاب الحكومة برمتها.

وإنما تتعلق بالرغبة الجامحة في الاستحواذ على الحكم من دون انتخابات.. بأن يتولوا هم السلطة الانتقالية، التي تتيح لهم تزوير الانتخابات المقبلة بما يخدم مصالحهم هم.. وتمنحهم سلطة تغيير قيادة الجيش التي تؤرقهم أكثر مما يؤرقهم موضوع الرئيس.

بمعنى أن الأقلية، التي يئست من صندوق الانتخابات، كما يئست العجوز العاقر من الإنجاب، تريد بكل وضوح وصراحة، أن تسطو كما تعودت على إرادة الأغلبية، وهم الذين فعلوا ذلك مرارا وتكرارا منذ استقلال الجزائر.

هؤلاء الرافضون لكل شيء، معظمهم ما زالوا متوقفين عند نقطة من الزمن القديم، ونسوا أن عجلة التاريخ تتحرك إلى الأمام.

“الفرونكوبربريست”، ما زالوا متوقفين عند حدود العام 1963، وهم يتجسدون اليوم في ما يسمى بالبديل الديمقراطي، بمطالب المجلس التأسيسي الذي لا هم له سوى تغيير هوية الأمة، وكتابة دستور جديد لا ينص على أن الإسلام دين الدولة، والعربية اللغة الرسمية، على طريقة الوثيقة الدستورية السودانية التي أخاطتها الاستخبارات الأمريكية.

هؤلاء ويتقدمهم حزب الأفافاس، ما زالوا يعيشون داخل “القيطو” الذي صنعوه لأنفسهم، وقد عجزوا عن الخروج إلى باقي الوطن، ويحرروا أنفسهم بالعيش مع بقية الجزائريين في انسجام وتناغم.

وبقايا الفيس، وخاصة منه الجزء المتكلس في سنة 1992، لا يفهم أن قيادة الجيش التي انقلبت عليهم وقتها، وأذاقتهم الويلات، تختلف كليا عن القيادة الحالية، بدليل أن كبار مجرمي التسعينات يقبعون الآن في السجون.

أما أحزاب المعارضة فهي “حاصلة” في مخرجات إما أرضية مازافران أو أرضية عين البنيان، وهي غير قادرة على بلورة رؤية جديدة، تخرجها من حالة “البيات الصيفي” والشتوي التي تمر به.

كل الرافضين الآن يغرقون في عقدهم النفسية والتاريخية، ويتناسون أن الجزائر تقف أمام تحديات ضخمة، تتجاوز هذه الحسابات الضيقة، وأن النضال من أجل الديمقراطية، ليس موقفا حديا من الانتخابات اليوم، وإنما هو مسار طويل يبدأ بالخروج أولا من دائرة التعيين إلى شرعية الانتخابات، ومن دائرة “الاستهداف” الذي قد يجعل من الجزائر فريسة الأطماع الخارجية.

إذا ما تم تنصيب سلطة الانتخابات، كما هو مقرر، وتم انتخاب أعضائها من القضاة وأساتذة الجامعات والحقوقيين والشخصيات الوطنية، وأسندتها حكومة تكنوقراط مقبولة شعبيا، فإن كل مبررات رفض الذهاب للانتخابات وقتها، تصبح واهية مثل بيت العنكبوت، وحينها سيتم الفرز الحقيقي للساحة، بين من يريدون مصلحة الوطن، ومن يرفضون من أجل الرفض فقط، ويريدون التعطيل من أجل التعطيل لا أكثر.

 

مقالات ذات صلة

  • الشيخ بلقاسم الأوجاني

    إحياء ذكريات الشخصيات ذات المجد الديني أو العلمي أو الوطني-ذكرانا وإناثا- تقليد طيب عند الشعوب والأمم، خاصة تلك الشعوب والأمم التي تنتسب إليها تلك الشخصيات،…

    • 777
    • 2
  • مخاطر تفويت فرصة الانتخابات هذه المرة

    لن تكون مخاطر تفويت فرصة انتخابات 12 ديسمبر التي تم الاعلان عنها أخيرا، بنفس مستوى مخاطر الغاء انتخابات 4 جويلية، ولا الغاء أو إسقاط انتخابات…

    • 601
    • 0
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Ahmed

    يعطيك الصحة استاذ, واصل جهاد الكلمة.

  • نحن هنا

    كل الذين تداولواعلى تخريب الوطن _”قالوا انما نحن مصلحون “_نحافظ على المصلحة العليا للوطن

  • mokhtar

    احسنت . وعلي ان اقول بصدق شكرا للجيش الشعبي الوطني الذي تحرر وحررنا من قبضة العملاء والخونة والمنافقين .

  • صالح بوقدير

    الانتخابات لم يرفصها أحدفهي الفيصل في اختيار الرئيس والممثلين عن الشعب فعليها اجماع لكن السائد في المشهد هو” الرفض” فرافض لانتخابات مزورةمسبقا ورافض لتأجيلها فإن كنت مع الطرح الثاني فلك ذلك ولكن لاتتهم أصحاب الطرح الاول فهم جزائريون يخالفونك الرأي ليس إلا.

  • مامون

    الى المعارضين. المدعين الدمقرطةمن اجل هدف يخدمهم راعوا المصلحة العليا للوطن وقدموا فرسانكم وشاركوا في الانتخابات ان كنتم ديمقراطيين حقا؟؟؟؟؟؟؟

  • lyes

    كلام في الصميم

  • محمد البجاوي

    العبرة يا أخي ليست في الأشخاص و إنّما في المبدأ…. خذ الحق من أفواه الشعب و ليس من هذيان النظام و تخبطه .

close
close