-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حينما يسخر أذيالُ الاستعمار من العربية!

حينما يسخر أذيالُ الاستعمار من العربية!

تنتشر هذه الأيام نكتٌ وعباراتٌ تستهزئ بتحوُّل بعض القطاعات الوزارية إلى استخدام اللغة العربية في المراسلات والوثائق الرّسمية التي تصدرها، ويحاول مروِّجو هذه النّكت على مواقع التواصل الاجتماعي إعطاء انطباع بأنّ استخدام مفردات عربية بدل المفردات الفرنسية، التي ألفوها، فيه الكثير من الغرابة، ويتوقفون طويلا عند كلمة “Mille-feuille”، متسائلين: كيف نذهب إلى محلِّ الحلويات ونطلب “ألف ورقة”؟!

هذا التّهكمُ والاستهزاء باللّغة العربية يكشف مركّب النّقص الذي يعاني منه هؤلاء عندما يتعلق الأمر باللّغة الفرنسية، وهو وضعٌ نعاني منه منذ الاستقلال، إلى درجة أنّ أي مسؤول مهما كانت درجة مسؤوليته يجتهد في “لَيِّ” لسانه باللّغة الفرنسية، حتى يثبت أنّه مسؤولٌ حقيقيٌّ، وبعدها لا يهمّ إنْ كان لا يُحسن كتابة اسمه باللّغة العربية أم لا، بل هناك من يتظاهر بعدم معرفته بلغة الضاد مع أنه يتقنها، وقد فعلها بعض الوزراء المعروفين بتحكُّمهم في العربية حين حرصوا على الحديث بلغة “موليير” في مراسيم تنصيبهم!

ولا يمكن تبرئة السّياسات الرّسمية المعتمَدة منذ الاستقلال من تهمة تعزيز هيمنة الفرنسية في الإدارة والإعلام ودواليب الحكم وحتى في المجتمع، ولعلّه البلد الوحيد الذي يشجع ويموّل وسائل إعلام ناطقة باللّغة االفرنسية ليست موجّهة إلى الخارج، وإنّما موجهة لمخاطبة المواطنين الجزائريين.

وعندما حاولت السّلطات العليا الخروج من هذه القوقعة، انبرى عددٌ ليس قليل من المستلبين لغويا وثقافيا لمقاومة هذا التوجُّه عبر موجةٍ من الاستهزاء والتهكُّم من اللّغة العربية التي تعدُّ من أكثر اللّغات انتشارا في العالم؛ فبالإضافة إلى الدّول التابعة لجامعة الدول العربية وعددها 22 دولة، تُعدُّ اللّغة العربية رسمية فيها، تنتشر هذه اللغة في قارات العالم، وتتحدثها شعوبٌ وأقليات أخرى، كما تأتي العربية في الرّتبة الرّابعة من حيث اللغات المستخدمة في الأنترنت.

فما الذي يدفع البعض منّا إلى السّخرية من العربية ومفرداتها الثّرية؟ وهل يصحُّ السكوت عن ازدراء عنصر أساسيٍّ من عناصر الهوية الوطنية المنصوص عليها في الدّستور؟ ومتى يتوقّف أذيالُ الاستعمار عن استفزاز الشّعب الجزائري في لغته؟ ومتى يتم وضع حد لهيمنة اللغة الفرنسية على القطاعات الوزارية الأخرى التي لا تبذل جهدا في التّحول إلى اللّغة العربية؟

متى نأخذ العبرة من شعوب ودول أخرى حرصت على استخدام لغاتها الأصلية مهما كانت متخلفة وصعبة في شتى شؤون الحياة، وحوَّلتها إلى لغة علم وحضارة، بينما لدينا لغة وُضعت بها أسس علوم الرياضيات والفلك والطب، ولا زال تأثيرُها إلى الآن في اللغات الأخرى مثل الانجليزية والاسبانية والفارسية والتركية؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • نمام

    ما يحدث من تطور متسارع في المعارف و التكنولوجيا و ما يكاد ينتهي قرن حتى يذر قرن ااخر وهنا فاللغة العربية تواجه تحديات كبيرة اخطرها على الاطلاق دعوات ممن يدعون الحداثة المتاثرين و المنسحقين بثقافة الغير يرون بان اللغة العربية مانعا للتقدم كيدا منهم للقضاء على مقاوماتها لغة القران ادخلت الحداثة في نسختها العربية كثيرا من الافكار الانهزامية بحجة التقدم و العولمة وفيهم من دعا للعامية لا ننسى ما شنته كريفو و لفيفها على اللغة العربية بدعوى لغة الام و ان الطفل له لغتين البيت و المدرسة لحاجة في انفسهم يريدون التخلي عن نحونا وعروضنا و بلاغتنا عن كل موروث ليحدثوا ثغورا في حصننا الذي وقانا الانهزام القران ويكيدون لان يرث الله الارض وما عليها

  • جزائري

    اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم وهي لغة الإسلام ولغة العالم الإسلامي عموما .. ولن تعود الى مكانتها وقوتها كما كانت إلا بعودة المسلمين إلى الإسلام الحنيف دين السلم والتقدم والحضارة الانسانية الحقيقية ... مادون ذلك يبقى محاولات لعودة لغة محاصرة من أعتى غلاة الاستعمار القديم الحديث. لأنهم هم وأذنابهم يعلمون جيدا ان عودة العربية يعني هي عودة الإسلام وهذا ما يحاربونه صباح مساء والمسلمون غافلون غافلون...

  • فهد

    رائع